التجارة الالكترونية

التجارة الالكترونية

لم تكن البلدان العربية بمعزلٍ عن التطورات التي شهدها العالم في مجال الاتصالات وخصوصاً شبكة الإنترنت والخدمات التسويقية التي تقدمها هذه الشبكة العالمية. نعرض في هذا الفصل لماهية التسويق الإلكتروني ،ومتطلباته الأساسية من بنيةٍ تحتية تتمثل بشبكة الإنترنت ومواقع مخصصة على الشبكة العنكبوتية وغيرها من تجهيزات البنية التحتية للتسويق الإلكتروني.

أولاً : ماهية التسويق الإلكتروني :

نعرض أولاً لتعريف التسويق الإلكتروني وتفريقه عن غيره من المصطلحات وتحديد موقع التسويق الإلكتروني من بين هذه المصطلحات.كما نعرض للخصائص المميزة للتسويق الإلكتروني وصوره المختلفة ومتطلباته الأساسية.

1– تعريف التسويق الإلكتروني:

تمثل التجارة الإلكترونية واحداً من الموضوعات التي تسمى بالاقتصاد الرقمي (Digital Economy) حيث يقوم الاقتصاد الرقمي على حقيقتين هما:

أ‌- التجارة الإلكترونية(Electronic commerce).

ب‌- تقنية المعلومات(Information Technology).

فتقنية المعلومات في عصر الحوسبة والاتصال هي التي خلقت الوجود الواقعي للتجارة الإلكترونية التي تعتمد أساساً على الحوسبة ومختلف وسائل التقنية للتنفيذ وإدارة النشاط التجاري.لا بد في البداية من توضيح مفهوم التجارة الإلكترونية مقابل مفهوم الأعمال الإلكترونية وكذلك مقابل التسويق عبر الإنترنت لنصل إلى مفهوم التسويق الإلكتروني.

أن كلمة E-commerce مشتقُ من الكلمتين الإنكليزيتين Electronic commerceأي التجارة الإلكترونية أما مصطلح I-commerceفهو مشتق من كلمتينEnter-net-commerce أي التجارة عبر الإنترنت وقد استخدم المصطلحان لمعنى واحد وهذا خطأ؛ذلك أن التجارة عبر الإنترنت هي جزءُ من التجارة الإلكترونية مثلاً إذا قام أحد العملاء بتحرير طلبية توريد مواد معينة من خلال حاسبه الشخصي فسوف يتكون عن ذلك بصورةٍ تلقائية فاتوة إلكترونية وقيد ذلك في دفتر الأستاذ وهذا يعتبر شكل من أشكال التجارة الإلكترونية وعند إرسال هذه الفاتورة بواسطة البريد الإلكتروني إلى المورد عبر الإنترنت هذا يعني تجارة إلكترونية وتجارة عبر الإنترنت بآنٍ واحد.لذلك فإن التجارة الإلكترونية تمتد لأعمالٍ أخرى تساعد الشركة على تنفيذ أعمالها التجارية مثل تنفيذ القيود والحسابات الإلكترونية وتنفيذ برامج التشغيل الصناعي بطريقٍ مؤتمتة.وعليه يمكن تعريف التجارة الإلكترونية كما عرفتها منظمة التجارة العالمية على أنها تشتمل على أنشطة إنتاج السلع والخدمات وتوزيعها وتسويقها وبيعها وتسليمها للمشتري من خلال الوسائط الإلكترونية والعمليات التجارية التي تشتمل عليها التجارة الإلكترونية لذلك فإن التجارة الإلكترونية هي :

*- الإعلان عن المنتج أو الخدمة والبحث عنهما.

*- التقدم بطلب الشراء وتسديد قيمة المواد المشتراة.

*- التسليم النهائي للمواد المشتراة.

(ترجمان وخضر569،2006).

وغالبا ما يستخدم البعض اصطلاح التجارة الإلكترونية مرادفاً لاصطلاح الأعمال الإلكترونيةE-  business وهذا بدوره خطأ شائع فالأعمال الإلكترونية أوسع نطاقاً من التجارة الإلكترونية وتقوم على فكرة أتمتة الأداء في العلاقة بين إطارين من العمل وتمتد لسائر الأنشطة الإدارية والإنتاجية والمالية والخدماتية،ولا تتعلق فقط بعلاقة البائع أو المورد بالزبون ،إذ تمتد لعلاقة المنشأة بوكلائها وموظفيها وعملائها كما تمتد إلى أنماط أداء العمل وتقييمه والرقابة عليه. وضمن مفهوم الأعمال الإلكترونية يوجد المصنع الإلكتروني المؤتمت والبنك الإلكتروني المؤتمت وشركة التأمين الإلكترونية والخدمات الحكومية المؤتمتة التي تتطور حالياً إلى مفاهيم أكثر شمولية وهي الحكومة الإلكترونية.

من هذه التعاريف للأعمال الإلكترونية، والتجارة الإلكترونية، والتجارة عبر الإنترنت نجد بأن التسويق الإلكتروني هو أبرز وأهم نشاطات التجارة الإلكترونية التي تتم عبر الإنترنت؛ ذلك أن الوظيفة التسويقية هي أحد الوظائف المنظمة وهي الوظيفة التي تسعى إلى تسهيل تبادل وانسياب المنتجات من المنتج إلى المستهلك من خلال استخدام أدوات وأساليب معينة بحيث تحقق المنافع المطلوبة لأطراف العملية التسويقية وتتم هذه العمليات في ظل بيئةٍ شديدة التغيير.وهذه العملية تتم بشكل رئيسي بواسطة الإنترنت Internet Based Marketing في ممارسة كافة الأنشطة التسويقية كالإعلان والبيع والتوزيع والترويج وبحوث التسويق وتصميم المنتجات الجديدة والتسعير واستخدام الطرق الإلكترونية في عملية الوفاء بالثمن عبر الإنترنت.

2– أنواع التسويق الإلكتروني:

يرى بعض الخبراء في التسويق (كوتلر)،بأنه يمكن تصنيف التسويق الذي تمارسه المؤسسات إلى ثلاثة أنواعٍ رئيسية :

أ‌- التسويق الخارجي:  External marketingوهو مرتبطُ بوظائف التسويق التقليدية كتصميم وتنفيذ المزيج التسويقي ( المنتج- السعر- التوزيع- الترويج).

ب‌- التسويق الداخلي:  Internal Marketingوهو مرتبطٌ بالعاملين داخل المؤسسة حيث أنه يجب على المؤسسة أن تتبع سياسات فعالة لتدريب العاملين وتحفيزهم للاتصال الجيد بالعملاء ودعم العاملين للعمل كفريقٍ يسعى لإرضاء حاجات ورغبات العملاء.فكل فرد في المؤسسة يجب أن يكون موجه في عمله بالعملاء. فليس يكفي وجود قسم في المؤسسة خاص بالقيام بالأعمال التقليدية لوظيفة التسويق وبقية الأفراد أو الأقسام كلٌ في اتجاهٍ آخر.

ت‌- التسويق التفاعلي:Interactive Marketing.وهو مرتبط بفكرة جودة الخدمات والسلع المقدمة للعملاء تعتمد بشكلٍ أساسي ومكثف على الجودة والعلاقة بين البائع والمشتري.

ومفهوم التسويق الإلكتروني لا يختلف عن هذه المفاهيم التقليدية للتسويق إلا فيما يتعلق بوسيلة الاتصال بالعملاء.حيث يعتمد التسويق الإلكتروني على شبكة الإنترنت كوسيلة اتصال سريعة وسهلة وقليلة التكلفة وذلك لتنفيذ هذه الأعمال التي تشكل الأنواع الرئيسية لعملية التسويق بشكله التقليدي.

3– الخصائص المميزة للتسويق الإلكتروني :

يتميز التسويق الإلكتروني بخصائص أهمها :

أ‌- الخدمة الواسعة: التسويق الإلكتروني يتميز بأنه يقدم خدمة واسعة Mass service: ويمكن للعملاء المتعاملين مع الموقع التسويقي التعامل معه في أي وقت ودون أن تعرف الشركة صاحبة الموقع من قرأ رسالتها الإلكترونية إلا إذا اتصل العميل بها كما لا يمكنها مراقبة الزائرين لموقعها.

ب‌- عالمية التسويق الإلكتروني: أن الوسائط المستخدمة في التسويق الإلكتروني لا تعرف الحدود الجغرافية،بحيث يمكن التسوق من أي مكان يتواجد فيه العميل من خلال حاسبه الشخصي على الموقع المخصص للشركة، مع وجود محذورٍ من عدم تبلور القوانين التي تحكم التجارة الإلكترونية، وخصوصاً ما يتعلق منها بأمان الصفقات التجارية.

ت‌- سرعة تغير المفاهيم: يتميز التسويق الإلكتروني بسرعة تغير المفاهيم وما يغطيه من أنشطة وما يحكمه من قواعد؛ذلك أن التجارة الإلكترونية مرتبطة بوسائل وتقانات الاتصال الإلكتروني وتقانات المعلومات التي تتغير وتتطور بشكلٍ متسارع لذلك فإن الترتيبات القانونية التي تخضع لها قابلة للتغير السريع بشكل متوافق مع تطورات التقانات والاتصالات والمعلومات.

ث‌- أهمية الإعلان عبر الشبكة الدولية :يجب استخدام عنصر الإثارة وانتباه المستخدم للرسائل الإلكترونية: كما هو الحال في الإعلانات التلفزيونية نظراً لتعدد الشركات التي تطرح رسائلها الإلكترونية.

ج‌- الخداع والشركات الوهمية: تزداد أهمية الحذر من التسويق غير الصادق الذي لا يحمل مضموناً حقيقياً؛لأنه من السهل نشر هذه المعلومة عن الشركة عبر الإنترنت وأن أحد الزبائن قد يتعرض لحالة خداع من هذه الشركة الوهمية أو غير الملتزمة؛مثل التعامل ببطاقة ائتمان مسروقة أو تقديم ضمانات خدمات ما بعد التصنيع دون الالتزام بالتنفيذ الفعلي،أو عن طريق ادعاء صفة المصرف لتجميع الأموال وتقديم إغراءات بالحصول على عوائد مجزية وغير ذلك من الأساليب؛ذلك أن مسألة تسديد مبالغ الشراء للسلع والخدمات بواسطة إرسال أرقام البطاقات الائتمانية عبر الشبكة ما تزال غير آمنة.

ح‌- تضييق المسافة بين الشركات: التسويق الإلكتروني يضيق المسافات بين الشركات العملاقة والصغيرة من حيث الإنتاج والتوزيع والكفاءات البشرية؛بحيث يمكن للشركات الصغيرة الوصول عبر الإنترنت إلى السوق الدولية بدون أن تكون لها البنية التحتية للشركات الضخمة المتعددة الجنسية وتجعلها تقف على قدم المساواة مع هذه الشركات في المنافسة. وذلك يعود إلى استخدام نفس الأسلوب في تنفيذ عمليات البيع والشراء وتقديم مختلف أنواع الخدمات إلكترونياً. كما في حالة توزيع الموسيقى والأقراص الليزرية وأفلام الفيديو وبرامج الكمبيوتر وغيرها.

خ‌- تقبل وسائل الترويج عبر شبكة :مع الطبيعة الدولية للتسويق الإلكتروني، تلعب الاختلافات الحضارية والحساسيات الثقافية دوراً مهماً في ذلك؛ وخصوصاً بالنسبة للطرق المتبعة بالترويج بحيث يمكن لأمه ما أن تتقبل الوسائل الترويجية وتتوافق مع عقليتها الثقافية وأخرى تنبذها وتتخذ منها موقف معادي.

د‌- غياب المستندات الورقية: في التسويق الإلكتروني تنفذ الصفقات إلكترونياً دون حاجة لاستخدام الورق وخصوصاً المنتجات التي تقبل الترقيم وذلك من عملية التفاوض حتى تسليم البضاعة حتى قبض الثمن. وهذا ما أثار مسألة إثبات العقود وصحة التواقيع الرقمية. الأمر الذي دعا المنظمات الدولية لوضع إطارٍ قانوني خاص بالتجارة الإلكترونية،والتوقيع وتسديد القيمة إلكترونياً.

4– الصور المختلفة للتسويق الإلكتروني:

يمكن تمثيل الصور المختلفة للتسويق الإلكتروني بالمصفوفة التي قدمها (كوبل)؛بحيث يوجد تسعة أنواع من تطبيقات الإنترنت في المجالات التجارية كما يلي:

مصفوفة صور التسويق الإلكتروني

الحكومة شركة مستهلك

حكومة G2G G2B G2C

شركة B2G B2B B2C

مستهلك B2G C2B C2C

المصدر ترجمان وخضر ص 572

أ‌- التعاملات بين الأجهزة الحكومية G2G في إطار تبادل المعلومات والتنسيق بين الجهات الحكومية.

ب‌- التعاملات بين الأجهزة الحكومية والشركات G2Bوذلك في إطار تعاملات الحكومة مع الشركات مثل تحصيل الضرائب.

ت‌- التعاملات بين الأجهزة الحكومية والمستهلكين G2Cمن خلال الإعلان عن الوظائف أو البرامج التعليمية.

ث‌- التعاملات بين الشركات والأجهزة الحكومية B2Gكالمعلومات التي تطلبها الشركات من الأجهزة الحكومية كالرخص والمشاركة في المناقصات التي تجريها الحكومة.

ج‌- التعاملات بين الشركات بعضها ببعض B2Bمثل تبادل الصفقات التجارية والتوريد وسداد القيمة عبر الإنترنت.

ح‌- التعاملات بين الشركات والمستهلكين B2Cكبيع برامج الحاسوب وأفلام الفيديو والموسيقى عن طريق الإنترنت.

خ‌- التعاملات من المستهلك إلى الحكومة B2G كسداد الضرائب والرسوم وفواتير الكهرباء.

د‌- التعاملات فيما بين المستهلكين والشركاتC2B من خلال التعرف على الأسعار وخدمات وسلع بعض الشركات من خلال مواقعها على الشبكة العنكبوتية.

ذ‌- التعاملات فيما بين المستهلكين أنفسهم C2Cمن خلال تبادل السلع والخدمات بشكل مباشر دون تدخل الوسطاء.

ولكن التعاملات الأكثر شيوعاً هي تعاملات الشركات فيما بينهاB2B وتعاملات الشركات مع المستهلكينB2C.

ثانياً: آثار التسويق الإلكتروني على المزيج التسويقي:

أن التسويق الإلكتروني يختلف عن التسويق التقليدي من حيث الآلية التي يتم فيها التسويق غير أن المضمون واحد في كلتا الحالتين .التسويق التقليدي يتم وفق آلية معقدة بينما التسويق الإلكتروني يتم وفق آلية بسيطة،التسويق الإلكتروني قد اختصر العديد من منافذ التوزيع واختصر الإجراءات التقليدية بالترويج بحيث أصبح الترويج يتم على المواقع المخصصة للشركات في الشبكة العنكبوتية وهذا التبسيط والاختصار أدى بدوره إلى تخفيض الأسعار بسبب المنافسة بين الشركات وزيادة المبيعات اعتماداً على اقتصاديات الحجم فما هي آثار التسويق الإلكتروني على المزيج التسويقي للسلعة المكون من العناصر التالية( المنتج- التوزيع – الترويج – التسعير) وهو ما يعرف P(Product,Price,Place,Promotion 4) ؟.

1– أثر التسويق الإلكتروني على المنتج Product:

المنتجات هي أحد العناصر الأساسية للمزيج التسويقي وكافة العناصر الأخرى ترتكز عليه وتتمحور حوله.والمنتج بالتعريف هو مجموعة المنافع التي يحصل عليها المشتري نتيجة حصوله عليه والمنافع التي يحصل عليها المشتري من جراء استخدامه له . وهناك بعض التعريفات المتفرقة المتعلقة بالمنتج ومنها:

أ- مزيج المنتجات : وهو مجموعة المنتجات التي تقوم الشركة بإنتاجها.

ب- المنتج الفردي : مجموعة المواصفات التي تعمل على إشباع رغبات معينة لدى المستهلك.

ت- خط المنتجات :وهو مجموعة المنتجات التي يوجد بينها علاقة أو ارتباط في العملية الإنتاجية ويمكن التعبير عنه بعدة مؤشرات منها الاتساع والعمق والترابط.

ث- التنويع : إضافة منتجات جديدة إلى المنتجات الحالية.

ج- التشكيل: إضافة شكل جديد إلى الأشكال الحالية التي تنتجها الشركة.

ح- التبسيط: وهو حذف أو إسقاط أحد المنتجات أو خطوط المنتجات أو أحد الأشكال.

خ- دورة حياة المنتج: تمر دورة حياة المنتج بعدة مراحل وهي 1- التقديم2- النمو3- النضج 4 – الانحدار.تختلف كل مرحلة من هذه المراحل بالمؤشرات والنسب المالية من حيث حجم المبيعات والأرباح المحققة والتكاليف والمستهلكين والمنافسين .والفائدة من دورة حياة المنتج بالنسبة للشركة تكمن في رسم الإستراتيجية التسويقية التي تتفق مع المرحلة التي يتم بها المنتج.

د- الخدمات : وهي مجموعة الخدمات المقدمة عبر الإنترنت؛ والإنترنت هي بحق أم الخدمات ؛بحيث تقدم من خلالها مجموعة من الخدمات مثل الصيانة وخدمات استشارية وخدمات صحية وتعليمية وغيرها. وتتميز هذه الخدمات بأنها غير ملموسة وهي غير قابلة للتخزين كما يصعب تأدية بعضها عبر الإنترنت مثل خدمات التغليف والنقل .

أن أثر شبكة الإنترنت على المنتج تظهر من حيث ارتباط المنتجات ومواصفاتها بالمواصفات العالمية في العصر الحاضر، وشبكة الإنترنت تساهم بإعطاء المعلومات عن المنتجات العالمية المنافسة.

كما أن بعض الأشخاص لا يرغبون بالتسوق من خلال تجوالهم بالأسواق لذلك فهم يفضلون الحصول على منتجاتهم من خلال الصور الحية المعروضة على المواقع المخصصة للشركات على الشبكة العنكبوتية.

أن العرض على شبكة الإنترنت ساهم بظهور منتجات وخدمات جديدة، الأمر الذي زاد من التنوع في المنتجات المعروضة وأصبحت عوامل التمييز والاختيار أكثر وضوحاً.

أن تطور خدمات ما بعد البيع والضمان لهذه المنتجات ساهم في زيادة أهمية العرض وإظهار المعلومات عن المنتج والخدمات ما بعد البيع؛ بحيث تساهم شبكة الإنترنت في معرفة هذه الخدمات.

2– أثر التسويق الإلكتروني على التوزيع Place:

يعتبر التوزيع من القرارات الهامة في الشركة إذ تؤثر هذه القرارات على القرارات التسويقية الأخرى ويترتب عليها التزاماتٌ مالية طويلة الأجل ومن قنوات التوزيع نذكر ما يلي:

أ- تاجر الجملة: وهو التاجر الذي يتعامل في صفقة الجملة ويورد لتاجر المفرق أو التجزئة.

ب- تاجر المفرق أو التجزئة: وهو التاجر الذي يتعامل في صفقة التجزئة ويبيع للمستهلك.

ت- الوكلاء والوسطاء والسماسرة : الوكيل هو الوسيط الذي تنتقل إليه السلعة ويتقاضى عنها عمولة على بيعها دون أن تنتقل إليه الملكية؛وهذا ما يفرقه عن تاجر الجملة. والسمسار هو الوسيط الذي يتوسط العلاقة بين البائع والمشتري مقابل عمولة معينة والوسطاء كالمؤسسات التسويقية المحلية أو الخارجية،والحواضن التسويقية التي تتولى بيع المنتجات العائدة لإحدى الشركات مع منتجاتها والاستفادة من ميزة التكامل السلعي أو رواج إحدى السلع لإمكانية بيع السلع العائدة لهذه الشركة.

أن شبكة الإنترنت تساعد على تخفيض القنوات التسويقية وتعمل على إيصال السلعة للمستهلك بالزمان والمكان المناسبين وتؤدي إلى تطبيق قاعدة من المنتج إلى المستهلك مباشرةً.

لقد بدا واضحاً بأن التوزيع عبر شبكة الإنترنت ساهمت باختصار الكثير من قنوات التوزيع الأمر الذي أنعكس على تكاليف الإنتاج . أن اختصار قنوات التوزيع كان من شأنه تخفيض عدد الموظفين وهذا هو الحال في شركة أمازون دوت كوم بحيث أصبحت العلاقة مباشرة مع المستهلكين فلم يعد هناك حاجة للعدد الكبير من الموظفين لتصريف الأعمال . وكذلك الحال بالنسبة لهولندة بحيث تم عقد 60% من الصفقات في بيع الورود من خلال الإنترنت فأصبحت الورود تصل إلى المستهلك في أميركا في الوقت المناسب، الأمر الذي ساهم بزيادة المبيعات وسرعة خدمة الزبائن.

أن التوزيع عبر الإنترنت ساهم بإيجاد بدائل للنقل وخصوصاً عندما يكون المنتج رقمياً بحيث يتم نقلة عبر شبكة الإنترنت مباشرة.

أن اختصار قنوات التوزيع كان من شانه الاستغناء عن الوسطاء، وقد أدى ذلك إلى تخفيض تكاليف الإنتاج والتوزيع، الأمر الذي ساهم بالرد على طلبات العملاء المستعجلة على مدار الساعة.

أن شبكة الإنترنت توفر السرعة في تأمين وصول الوثائق المطلوبة والطلبات والوفاء بها ومتابعة وصول المنتج إلى المستهلك النهائي وهذا يساهم أيضاً بسرعة وزيادة خدمات ما بعد البيع وقبول وإعادة السلع المرتجعة وبالسرعة المطلوبة.

3– أثر التسويق الإلكتروني على الترويج Promotion:

الترويج هو مجموعة من الجهود التسويقية المتعلقة بإمداد المستهلك بالمعلومات عن المزايا الخاصة بالسلعة أو الخدمة أو فكرة معينة،وإثارة اهتمامه بها وإقناعه بمقدرتها على إشباع احتياجاته وذلك بهدف دفعه إلى اتخاذ قرار بشرائها ثم الاستمرار باستعمالها مستقبلاً.

ويتم الترويج على شبكة الإنترنت بالطريقة المثلى للفت الانتباه حول السلع المعروضة كأن يتم الإعلان على الموقع المخصص مقترناً بإحدى القصص المثيرة للانتباه مما يزيد من زوار الموقع والتعرف على مواصفات السلعة المعروضة.

والإعلان الترويجي يتموضع في أعلى صفحة ويب على شكل صور متحركة لها آلية ربط بحيث إذا نقر المستخدم على الإعلان يتم إرسالها فوراً إلى الموقع المعلن. وتتقاضى الشركات المتخصصة بالإعلان مبالغ وعمولات عن الإعلان أو نسب من المبيعات وفقاً لعدد مرات مشاهدة الإعلان(خضر وترجمان2006،618) .

أن أهمية الموقع يلعب دوراً هاماً في نجاح عملية التسويق على شبكة الإنترنت ؛ذلك أن الزائر سيقوم بالمقارنة بين ما تعرضه الشركات المختلفة والمقارنة بينها؛إذ لا بد من تقديم المعلومات المفيدة التي تثير اهتمامه. والمسألة الثانية المتعلقة بالموضوع هي شكل الموقع وتصميمه ؛ذلك أن هذا الجانب مهم جداً لجذب الاهتمام من الزائرين ومن شأنه أن يساهم في دعم العملية التسويقية عبر الإنترنت.

يتضمن المزيج الترويجي أربعة عناصر أساسية وهي – الإعلان – البيع الشخصي – النشر(الدعاية) – تنشيط المبيعات كما يلي:

أ-أثر التسويق الإلكتروني على الإعلان:

الإعلان وسيلة غير شخصية لتقديم السلع والأفكار والخدمات وترويجها بواسطة جهة معلومة مقابل أجر. وقد أصبح الإعلان عبر الإنترنت في الوقت الحاضر فرعاً مهماً من الإعلان التجاري الذي يضم رسائل قصيرة وصور متحركة لإيصالها للزائرين للموقع .

هناك عدة أنواع للإعلانات عبر الإنترنت منها الإعلان الثري الذي يستخدم برنامج جافاJava وهو يضمن التفاعل مع مستخدم الإنترنت بحيث يتجاوب مع الإعلان كأن يعرض طائرة وسلسلة من الدخان المندفع منها وما أن يستمر المستخدم بالضغط بالماوس على الطائرة حتى تنسحب الطائرة إلى مكان الإعلان مع مقطع صوتي يرافق ذلك.

ومن الوسائل المستخدمة أيضاً الرسوم المتحركة التي تهدف إلى إثارة الاهتمام والصور التي تتضمنها رسوم Gifالمتحركة تتطلب تطبيقات تختلف عن الصور ثنائية الأبعاد لأنه سيصبح هناك عدد كبير من الصور في الـ Gif الواحد . ويتعين تصميم كل صورة ليتم بعدها استعراض كافة الصور بحركة متناسقة .

أن الإعلان عبر الإنترنت يشكل وسيلة منخفضة التكاليف كما أن الإعلان عبرها يتميز بالمرونة لإمكانية تغيير الإعلان تبعاً لتطور المنتجات والخدمات.كما أن الإعلان عبر شبكة الإنترنت يساعد المؤسسة في الحصول على معلومات إحصائية حول نجاح الإعلان ورضا الزبائن.

يعتبر الإعلان عبر الإنترنت وسيلة حديثة العهد مقارنة بالوسائل الأخرى كالتلفزيون والراديو ،ويرى المحللون بأن هذه الوسيلة تتناسب مع مختلف الأعمال؛ ففي استبيان في الولايات المتحدة تبين بأن 55% من مستخدمي الإنترنت يوافقون على الإعلان عبر الإنترنت مقابل45% لا يوافقون كبديل للوسائل الأخرى.

ومن المزايا التي يتمتع بها الإعلان عبر شبكة الإنترنت ،أن هذه الوسيلة تقدم للمؤسسة المعلنة البيانات عن تقبل الإعلان وردود أفعال الزائرين بالمجان.

كما أن الإعلان عبر الإنترنت تكلفته زهيدة مقارنة بالوسائل الأخرى البديلة؛ذلك أن هذه الوسيلة كاملة الأجزاء بحيث يتم الإعلان بالصوت والصورة وبتكلفة منخفضة. وهذه الإعلانات التي تتم عبر شبكة الإنترنت لا تحتاج إلى موافقة رسمية مما يخفض من إجراءات الإعلان .

* خطوات الإعلان عبر شبكة الإنترنت:

– إيجاد مزود خدمة وهي الشركة التي تزود خدمة الارتباط بالشبكة عبر الإنترنت والمسوق يحتاج إلى مزود خدمة عالي المواصفات لإمكانية رؤية الإعلان واضحاً بالصوت والصورة وأن يكون التصميم الفني عالي المستوى.

– إيجاد الشركة الإعلانية التي ستقوم بتأسيس الموقع عبر الإنترنت ومسئولة عن صيانته وتحديثه.

ب- البيع الشخصي عبر الإنترنت:

البيع الشخصي وهو العملية التي يقوم بها رجل البيع لإقناع العملاء بشراء منتج ما من خلال الاتصال الشخصي بينه وبين الزبون؛ ذلك أن البيع جزءٌ من العملية التسويقية.

أن وجود شبكة الإنترنت قد ساعد على تقصير المسافة بين المؤسسة المسوقة والعملاء وقد جعلت الاتصال أكثر حيوية وفعالية بين الأطراف مع استخدام التقنيات الحديثة في برامج الوسائط المتعددة والصوت والصورة الحية. أن شبكة الإنترنت تساهم بإيصال المعلومات إلى رجل البيع الذي يكون مكلفاً في بلدٍ بعيدةٍ عن المركز؛بحيث يتيسر له الحصول على المعلومة السريعة عبر شبكة الإنترنت من مركز الشركة الأم التي يعمل لحسابها.

ج- النشر والدعاية:

النشر أو الدعاية وسيلة مجانية غير شخصية لتقديم المعلومات أو الأفكار عن السلع والخدمات للجمهور بواسطة جهة معلومة، وشبكة الإنترنت وسيلة مهمة ومصدر هام للنشر في العالم من خلال بنوك المعلومات ومجموعات الأخبار التي تقدم معلومات مستمرة عن أهم ما يدور في العالم في جميع النواحي سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي.

د- تنشيط المبيعات :

لقد برزت العديد من الوسائل المتعلقة بتنشيط المبيعات التي تتم من خلال التسويق الإلكتروني والتي يمكن للمؤسسة المسوقة استخدامها وهي تركز على المستهلك الأخير مثل بعض نماذج الهدايا (كقرص الليزر الذي يحتوي على معلومات عن منتجات الشركة المسوقة أو من خلال الربط المجاني لعدد من الساعات على شبكة الإنترنت،أو الخدمات الأخرى مثل القواميس الإلكترونية والألعاب المختلفة وغيرها).

4– أثر التسويق الإلكتروني على التسعيرPricing:

السعر هو أحد مكونات المزيج التسويقي كما ذكرنا أعلاه ذلك أن السعر يعطي مورداً للشركة بينما بقية العناصر نفقات تتحملها الشركة.

أ- العوامل المؤثرة بالتسعير:

أن السعر هو الشكل الذي يحدد قيمة السلعة بالنقود وفقاً لما تحققه السلعة من منفعة وغالباً ما يكون معياراً للجودة . أن قيمة السلعة تختلف باختلاف الأشخاص والزمن والسوق. لذلك أن السعر لما له من أهمية – لأنه يشكل الإيراد الأساسي للشركة – فإن دراسته تحتاج إلى متخصصين لدراسة السوق والشركة وكافة العوامل المتعلقة بالبيع والتسعير. فالعوامل المؤثرة بالتسعير مختلفة منها ما هو بيد الشركة ومنها ما هو خارج عن سيطرة الشركة، ومن هذه العوامل ما يلي:

• التكاليف :

التكلفة هي الحد الأدنى للسعر وتشمل تكاليف الإنتاج والتسويق والنقل وغيرها وعندما تسوق السلعة دولياً يضاف إلى التكاليف الرسوم الجمركية ،والتخزين، والنقل، وغيرها. أن التسويق عبر الإنترنت من شأنه أن يخفض الكثير من التكاليف عما هو في التسويق التقليدي مثل السفر والطباعة وتقليل عدد الموظفين،كما أن بعض التكاليف تختفي كلياً إذا كانت السلعة رقمية حيث تُسلم مباشرةً دون حاجة إلى التغليف. تسعى الشركة في جميع الحالات إلى التسعير لتحقيق هامشٍ ربحي مع الأخذ بعين الاعتبار التكاليف المدفوعة. أن انخفاض التكاليف المدفوعة من شأنه أن يخفض الأسعار في حال التسويق عبر الإنترنت.

• المنافسة:

للمنافسة دورٌ في تحديد السعر ويجب التنبؤ بها لفتراتٍ طويلة . أن الشركات الرائدة قليلة التأثر بالمنافسة ، وهذه المنافسة وتأثيرها على التسعير تشمل ليس فقط السلع من نفس النوع بل السلع البديلة أيضاً.

أن ظهور التقنيات الحديثة وخصوصاً شبكة الإنترنت وتحرير التجارة العالمية وظهور منافسين جدد من شأنه أن يزيد من حدة المنافسة بحيث يتسنى للمتعاملين أن يقارنوا بين أسعار المنتجات بسهولة الأمر الذي يشكل حافزاً أمام الشركات لتخفيض أسعارها.

• المزيج التسويقي :

السعر هو أحد عناصر المزيج التسويقي وهذه العناصر تتأثر ببعضها البعض الأمر الذي يوجب أن يكون السعر متناسباً مع بقية العناصر . ففي حال الجودة العالية يمكن رفع السعر . وفي حال الترويج بشكلٍ واسع يمكن رفع السعر بسبب الطلب الكبير على السلعة . وفي حال التوزيع المباشر على المستهلكين يمكن تخفيض السعر بسبب اختصار تكاليف منافذ التوزيع الأخرى. أن التسويق عبر الشبكة من شأنه أن يخفض تكاليف الترويج مقارنة بتكاليف الترويج العالمية التقليدية. وفي دراسةٍ حول الأسعار عبر الإنترنت للسلع الرقمية تبين بأن سعرها عبر الإنترنت يقل بمقدار من 9-16% عن الأسعار التقليدية.

• الموردون:

أن سعر الموردين للشركة له أهمية في تحديد سعر السلعة،لذلك تسعى الشركات للحصول على أفضل الشروط من الموردين والتعامل معهم . أن الشبكة الإلكترونية تحقق هذه الفائدة للشركات بحيث تستطيع المقارنة بينهم والتعامل مع الأفضل منهم .

• العرض والطلب:

بافتراض ثبات العوامل الأخرى أن زيادة الطلب مع ثبات العرض يؤدي إلى زيادة السعر والعكس أن زيادة العرض مع ثبات الطلب يؤدي إلى انخفاض السعر . والطلب المرن له تأثير على السعر بحيث إذا كان الطلب مرناً فإن زيادة السعر تؤدي إلى انخفاض الطلب الأمر الذي يجب أخذه بعين الاعتبار عند وضع السعر.

يمكن أخذ فكرة تقريبية عن حجم الطلب في حال التسويق عبر الإنترنت وذلك من خلال طلب مبلغ ضئيل مقابل الحصول على سلعة معينة ومن خلال الطلبات الواصلة يمكن التنبؤ بحجم الطلب.

• تدخل الدولة:

تتدخل الدولة في كثير من الدول في تحديد السعر الذي تبيع به الشركات،أو أنها تؤثر على السعر من خلال فرض الضرائب والرسوم . أما الشركات التي تسوق المنتجات الرقمية عبر الشبكة ، فلم تفرض عليها رسوم إلى هذا التاريخ عن العمليات التي تجري بواسطتها . وهذه الميزة هي من العوامل التي تجعل الأسعار منخفضة في حال التسويق عبر الشبكة.

ب- طرق التسعير:

طرق التسعير مختلفة ، وتختلف حسب سياسة الشركة، وتقوم الشركة بالتسعير بما يتناسب مع أهدافها الأساسية. ومن أهم الطرق المتبعة في التسعير ما يلي:

• التسعير على أساس التكلفة:

يتم التسعير بهذه الطريقة ،على أساس حساب الكلفة الإجمالية ومقدار ما يصيب الوحدة المباعة منها مع إضافة هامش الربح كما يلي: السعر= تكلفة المنتج+ هامش ربح محدد.

يحدد هامش الربح بمقدار ثابت للوحدة الواحدة أو بنسبة مئوية من التكلفة وفقاً لعوامل تتعلق بحالة السوق أو بمستويات الدخل.

أن التسويق عبر الإنترنت من شأنه تخفيض التكاليف لذلك تلجأ الشركات إلى التسعير المنخفض مقارنة بالشركات التي تسوق تقليدياً مع هامش ربح لها. ففي مسحٍ أجري في تشرين الثاني 2004 حول السبب للشراء عبر الإنترنت تبين بان السبب كان هو السعر الأقل، وكانت النسبة هي 35,7% للسعر الأقل- 33,9% لتنوع الخيارات – 32,9% لتجنب الازدحام عند البيع – 27,6% يفضلون استلام السلع في بيوتهم- 27,6% لسهولة المقارنة عبر الشبكة.

• التسعير على أساس أسعار المنافسين:

تضع الشركة أسعارها وفقاً لهذه الطريقة كأسعار الشركات الأخرى بسبب قلة الإمكانيات أو بسبب عدم الخبرة بالتسعير و في حال كون المنتجات لا تتميز كثيراً عن الشركات الأخرى قد تضع سعراً منخفضاً. أما إذا كانت هذه المنتجات متميزة يمكن أن تضع لها سعراً مرتفعاً مقارنة بالمنافسين.

تزداد المنافسة شدة في حال التسويق عبر الشبكة الدولية،وذلك بسبب كثرة الشركات العارضة فلم يعد السعر يحدد كما ترغب الشركة ذلك أن المستهلك أصبح على علمٍ بكافة تفاصيل الأسعار ومقارنتها وظروف البيع ، فإن لم يكن السعر منخفضاً أو مساوياً فلا يقبل على الشراء.

• التسعير على أساس حجم الطلب:

يتم تحديد السعر حسب هذه الطريقة وفقاً لحجم الطلب عند زيادة الطلب تضع الشركة سعراً مرتفعاً وعند نقصان الطلب تضع سعراً منخفضاً لتحريض الطلب.

لا يمكن التنبؤ بدقة بحجم الطلب سواء بالطريقة التقليدية أو بالطريقة الإلكترونية رغم التقنيات المتطورة في هذه الطريقة.

• التسعير الموجه بالعميل:

أصبح العميل بعد التطورات التي شهدها العالم يشارك في تحديد مواصفات السلعة ويشارك أيضاً في تحديد السعر دون أن يفرض عليه. لذلك تقوم إدارة التسويق بدراسة ظروف السلعة والسعر المتوقع الذي يمكن أن يدفعه العميل وتقوم الشركة بتصميم السلعة وفقاً لذلك.

لقد كان لظهور شبكة الإنترنت دور كبير بنقل مركز القوة إلى المستهلك بسبب الخيارات والمعلومات التي تظهر على الشبكة. لذلك وجدت شركات كثيرة تصنع المنتجات حسب حاجة كل عميلٍ مثل شركة Dell للكمبيوترات http://www.dell.com . وهناك شركات تمكن المستهلك من وضع السعر الذي يرتئيه مقابل التخلي عن بعض المواصفات.

• المزادات العلنية على الإنترنت:

المزادات هي أكثر الطرق المتبعة للشراء سواء بالطريقة التقليدية أو بالطريقة الإلكترونية وهذه الطريقة تؤثر مباشرة في عملية التسعير. ويمكن لأي شخص عرض المنتجات عبر الشبكة لبيعها عن طريق المزاد ومن المواقع المخصصة الشهيرة بالمزادات هيebay http://www.ebay.com -.ويمكن عن طريق هذه المزادات الحصول على السلع النادرة مهما علا ثمنها وهي فائدة للبائع والمشتري. وهذه الطريقة مستحبة من قبل الكثير وتوفر عناء مراقبة المزاد حتى نهايته.

أما طرق المزادات المتبعة على الشبكة هي :

المزادات العادية: وهي المزادات التي تحدد بوقت معين ويقوم البائع باستخدام طرق الضغط على المشترين للحصول على أعلى سعر.

المزادات الهولندية: وتتم عندما يكون لدى البائع أكثر من وحدة من السلعة ويحصل الفائزون كلٌ منهم على وحدة من السلعة بأقل سعر تقدم به أحدهم.

المزادات العكسية: وهي عكس السابقة بحيث يقدم المشترون السعر للسلعة المراد شراؤها والبائعون يقدمون عروضهم .

ت- أثر الإنترنت على التسعير:

التسعير عبر الإنترنت يتصف بالمرونة وعدم الثبات وتحدد الأسعار إما بالمفاوضات بين البائع والمستهلك أو بالمزادات . لذلك يرى بان التسعير عبر الشبكة شبيه بأسعار السندات والأسهم في البورصة.

تتميز الأسعار عبر الإنترنت بالانخفاض والسبب يعود للتنافس الشديد بين الشركات العارضة على المواقع المخصصة لذلك مما يتيح الفرصة للمستهلك بمقارنة الأسعار والسلع المعروضة وانتقاء الأرخص وذلك بالتنقل بين المواقع باستخدام التقنيات المتطورة المتاحة عبر الإنترنت مثل برنامج Shop bots الأمر الذي يؤدي إلى انخفاض الأسعار ذلك أن كل شركة تحاول عرض السعر النسب .

توفر الإنترنت للمستهلك خيارات كثيرة بسبب الكم الهائل من المعلومات المتوفرة على الشبكة، بحيث لم يعد للبائع وسيلة للتحكم به وبالسعر إذا كان المستهلك يفضل الشراء من مكانٍ قريب ليوفر على نفسه عناء السفر بعيداً للحصول على سلعة أرخص . فالشبكة الدولية (الإنترنت) توفر له المعلومات اللازمة عن الأسعار مهما بعدت المسافة.

التسويق عبر الإنترنت يؤدي إلى انخفاض الأسعار لكي تحافظ الشركة على موقعها التنافسي. وعندما يتم الشراء بالكمية ينخفض السعر أيضاً كما هو البيع بالجملة . أما المنتجات الرقمية مثل الكتب والبرامج والاسطوانات الموسيقية والفيديوية فهي تنخفض أسعارها أيضاً بسبب تخفيض تكلفة التغليف والبريد والتخزين بحيث تسلم على الشبكة فوراً.

لابد للشركة من مواكبة التطورات التقنية للحصول على حصة بالسوق تتزايد مع زيادة الزبائن والمشترين وتحقيق الأرباح(ديوب،صقر،سليمان مجلة جامعة تشرين للدراسات2006،168).

هذه الميزات والخصائص التي تتميز بها شبكة الإنترنت تجعلها الوسيلة الأنجع من بين الوسائل المستخدمة في العملية التسويقية وما يرتبط بها من عناصر المزيج التسويقي ويتوقف نجاح هذه العملية عبر هذه الوسيلة المتطورة على درجة تطور البنية التحتية ومتانتها كقاعدة صلبة لقيام التسويق من خلالها وخبرة الكادر البشري العامل في مجال التسويق الإلكتروني باستخدام هذه الوسائل المتطورة وفهم احتياجات الزبائن ومهارات بالتسويق الإلكتروني.فما هي متطلبات البنية التحتية للعملية التسويقية وما هو الواقع لهذه الشبكة في البلدان العربية ومنها سورية؟ وهذا ماسنبحثه في الفقرات القادمة.

ثالثاً: البنية التحتية للتسويق الإلكتروني ومتطلباته الأساسية E- Infra-structure:

أن ثمة حقيقة منطقية هي أنه لا يوجد تسويق إلكتروني بلا وسائل إلكترونية، . لذلك لا بد من دراسة الجانب التكنولوجي المتمثل بالبيئة العامة للتسويق الإلكتروني،والمتطلبات الواجب توافرها بالبنية التحتية اللازمة للتسويق الإلكتروني.

1- البيئة العامة للتسويق الإلكتروني:

أن عملية التسويق الإلكتروني تتطلب وسائل التكنولوجيا الحديثة ،بل أن هذا التسويق هو وليد هذه التكنولوجيا الحديثة والمتمثلة بشبكات الكمبيوتر وأهمها شبكة الإنترنت المتاحة للجميع publicly accessible وعلى نطاق عالمي والتي تؤمن الاتصال بين ملايين الكمبيوترات حول العالم ومن خلال هذه الكمبيوترات يتم تبادل المعلومات وإجراءات عمليات التسويق الإلكتروني . أنه نظام الكمبيوتر،بمعناه الواسع الذي يتيح الربط بينه وبين غيره من الأنظمة لضمان تبادل المعلومات وانتقالها وتحقيق عملية الدخول Accessإلى النظام ومنه إلى الأنظمة الأخرى.فالتسويق الإلكتروني إنما هو كمبيوتر وشبكة وحلول وموقع ومحتوى،كمبيوتر يتيح إدخال البيانات ومعالجتها وتصميمها وعرضها واسترجاعها،وشبكة تتيح تناقل المعلومات باتجاهين،من النظام وإليه،وحلول تتيح إنفاذ المنشأة لالتزاماتها وإنفاذ الزبون لالتزاماته،وموقع على الشبكة لعرض المنتجات أو الخدمات وما يتصل بها وأنشطة الإعلام وآليات التسويق،ومحتوى؛هو في ذاته مفردات الموقع من المنتجات والخدمات وما يتصل بها ولكن ضمن إطار العرض المحفز للقبول والكاشف عن قدرات الموقع التقنية والتسويقية.وضمن هذا الإطار تنطوي كافة وسائل ممارسة أنشطتها من أجهزة وبرمجيات وحلول وشبكات واتصال ووسائل اتصال وتبادل البيانات واشتراكات على الشبكة وحلول بشأن أمن المعلومات وتنفيذ عمليات الوفاء بالثمن وتقديم الخدمات على الخط .ولأن الإنترنت هي شبكة الشبكات فقد ارتبط نماء التسويق الإلكتروني بوجودها

أن هذا الاستخدام الواسع لشبكة الإنترنت في مجال التسويق، قد مهد له انتشار الشبكة لعموم المستخدمين في المجال المدني بعد أن كان مقصوراً على الأكاديميين والمؤسسات العسكرية في الولايات المتحدة منذ ظهورها في الستينات من القرن الماضي،وكان لظهور الشبكة العنكبوتية في بداية التسعينات من القرن الماضي،الأثر الكبير في هذا الاستخدام الواسع للشبكة في مجال التسويق؛بحيث تمكن من إظهار الصور والرسوم والمكالمات الصوتية وغيرها.وتعرف الشبكة العنكبوتية word wide web(www) بأنها عبارة عن مجموعة مواقع websites تمت كتابة وثائقها بواسطة شيفرة حاسوبية تسمى لغة النص الفائق.HTML (Hyper Text Markup Language)أما الشبكة الدولية الإنترنت فهي شبكة دولية من الكابلات ووصلات المستخدمين يتم بواسطتها عرض هذه المواقع.(ديوب،صقر،سليمان مجلة جامعة تشرين للدراسات2006،160).

تقدم شبكة الإنترنت خدمات مهمة في مجال التسويق لرجال الأعمال وللموردين والمستهلكين بحيث تؤمن سرعة الاتصال بينهم ،كما تؤمن سرعة الاتصال بين الشركة وفروعها والأقسام التابعة لها من خلال الشبكة العنكبوتية أو من خلال البريد الإلكتروني أو خدمة Talent(المزود للحوارات المفتوحة على شبكة الإنترنت).

أن من أهم استخدامات الإنترنت في مجال الأعمال هو خدمة المستهلك في الزمان والمكان المطلوبين حيث تصله الخدمة حيثما وجد وفي الوقت الذي يشاء ، وقرار الشراء بيده مادامت الأسعار معروضة على الموقع في جميع الأوقات حيث تصل السلعة إليه متى طلبها وإذا كانت منتجاً رقمياً يمكن تسليمه مباشرة عبر الشبكة. ويمكن إجراء اتصال فيديوي وصوتي مع المستهلكين الأمر الذي يعزز ثقتهم بالشركة ويعطي الشركة ميزة تنافسية.

تمكن شبكة الإنترنت المستهلكين من الاطلاع على معروضات الشركات في المواقع الخاصة بتلك الشركات على الشبكة العنكبوتية،واختيار السلعة والسعر الذي يلاءم إمكاناته المالية وذلك عن طريق استخدام محركات البحث وهو الذي يسمح لمستخدمي الإنترنت بالبحث ضمن الوثائق الموجودة في موقع من المواقع. وكذلك عن طريق برنامج shop hotsالذي يعمل كمحرك بحث متقدم للبحث ضمن الوثائق وانتقاء السلعة والسعر الأفضل من بين الأسعار المعروضة الموجودة على الشبكة.

كما تمكن الشبكة من التحاور بين العملاء من خلال بعض النوافذ مثل Cat roomبحيث توفر على المتحاورين عناء السفر،أن هذه العملية لا تكلف سوى أجرة مكالمة هاتفية كما أن سعر المكالمة الدولية يساوي سعر المكالمة المحلية.

يتم عبر الشبكة عرض جميع المعلومات المتعلقة بالسلعة والسوق والقوانين الخاصة بهذه السلعة في دولٍ أخرى مما يوفر عناء السفر لمعرفتها. كما أن الترويج عبر الشبكة منخفض التكاليف مقارنة بالترويج التقليدي ،بحيث يمكن للمستهلك التنقل بين صفحات الإعلان حتى يصل إلى آخر صفحة ليتم الشراء عن طريق الروابط التشعبية (Hyper links).

2– بروتوكولات الحماية التجارية(Commercial Protection Protocols):

أن البنية التحتية للشبكة تتطلب مجموعة من البروتوكولات التجارية والسبب في ذلك يعود إلى عدم وجود جهة تتحكم فيها، فالإنترنت ليست مثل الهواتف التي تتحكم بها مجموعة من الشركات والتي تنظم قوانينها من قبل الحكومات والدول بينما الإنترنت عبارة عن فوضى منظمة والتي تعمل فقط لأنه هناك كثيراً من الاتفاقات دون أية مفاوضات بين الجهات المعنية بالأمر بخصوص البروتوكولات التي تجعل الشبكة تعمل على الرغم من أن شركة IETF الطوعية هي المسئولة عن تطوير معايير وخصائص الإنترنت . يقول بعض المختصين: مشكلة الشبكات هو كيفية بناء مجموعة من البروتوكولات التي تستطيع إدارة الاتصالات مابين أي جهازين أو أكثر والتي كل جهاز فيها يستخدم أنظمة مختلفة.ولكي يزيد الأمر تعقيداً فإن كل نظام متصل مع بعضه البعض لا يعرف حرفاً عن بقية الأنظمة.فليس هناك أي أمل من معرفة أين يقع النظام الآخر أو أي البرمجيات التي تستخدم فيها أو ماهية المنصة الصلبة المستخدمة.

فالبروتوكول هو مجموعة من القوانين التي تحدد وتفصل كيف لحاسوبين آليين أن يتصلا ببعضهما البعض عبر شبكةٍ ما. أما أهم البروتوكولات التجارية والمتعلقة بأمن الشبكة فهي:

أ‌- بروتوكول ( HTTP (Hypertext Transfer Protocol الآمن وهو بروتوكول نقل تشعبي يسهل القيام بالتحويلات الآمنة بين المستخدم والمخدم باستخدام نموذج إدخال بيانات.ويمكن للمستخدم النقر على زر التقدم الآمن .

ب‌- نظام الدفع الافتراضي:First Virtual Holdings :أنشئ هذا النظام ليقدم الربط بين المصارف والشركات التي تصدر بطاقات الائتمان والشركات التي تقوم بأعمالها عبر الإنترنت وزبائن الإنترنت . يتحقق النظام من صحة التحويلات ويتضمن أنظمة مراقبة لتقصي المشاكل وفعالية الأمن المعلوماتي.

ت‌- بروتوكول Net Cash(نقداً عبر الإنترنت): وهو نظام يعتمد على القسائم Couponsأو النقود الافتراضية التي يجري التعامل بها عبر الإنترنت ويصدر بنكNet Cash هذه القسائم ويحولها مقابل عمولة 2% ويتم بواسطة هذا النظام تحويل الدفعات الصغيرة لأقل من 100دولار.

ث‌- بروتوكول Net bill( الفاتورة الإلكترونية): وهو نظام يسمح بإجراء الدفعات الإلكترونية عبر الإنترنت،وقد طوره باحثون من جامعة Carnegie.(السقا،30،2000).

ج‌- بروتوكولSSL (Secure Socket Layers) وهو بروتوكول يحول بيانات السداد والمعلومات الحساسة الأخرى بأمان بين التجار والعملاء إلا أن SSLلا يتحقق من أن المستهلك هل هو صاحب السداد الذي يمتلك بطاقة السداد أم لا؟.

ح‌- بروتوكول SET بروتوكول الصفقة التجارية الإلكترونية الآمنة(Secure Electronic (Protocol: وهو بروتوكول أمن مصمم بالاشتراك بين ماستر كارد وفيزا بمساعد ميكروسوفت وNetscape,IBM,GTE,SAIC وشركاتٍ أخرى والغرض منه توفير الأمن لمدفوعات البطاقة عند عبورها الإنترنت من مواقع التجار والبنوك.وقد أفادت فيزا وماستركارد بأن من موصفاتSET استخدامه بيانات خفية أساسية عامة وشهادات رقمية لضمان صلاحية كل من المستهلكين والتجار وبصفة خاصة فإنه يقدم السرية وتكامل البيانات وتوثيق المستخدم والتاجر وعدم نسخ بيانات المستهلك.(حماد،2005،133).

3- أسماء النطاقDomain Names وعنوان المشترك عبر الإنترنتE-mail:

أن نمو التسويق الإلكتروني لا يمكن دون انتشار الحواسب المضيفةHost على الإنترنت والحاسب المضيف على الإنترنت هو حاسب موصول على الشبكة وله اسم نطاق مرتبط بعنوان رقمي على الإنترنت IP Address وأسماء النطاق المستخدمة على الإنترنت مثل[www.c4arab.com./url فإن .[/url] تعني توجه الحواسب الآلية إلى مواقع معينة على الإنترنت.أسماء النطاق مقسمة إلى أجزاء وكل جزء يفصله نقطة عن الآخر؛ففي أقصى اليمين اسم النطاق الرئيسي وأقصى اليسار هو اسم الحاسوب الخاص والوسط اسم النطاق الثانوي.لذلك www هو اسم الحاسوب الآلي الخاص أي الحواسيب الموزعة في جميع أنحاء العالم والمرتبطة ببعضها عن طريق الهاتف الآلي أو أنظمة الاتصالات المتنوعة أي الشبكة العنكبوتية www التي هي النظام الذي يسهل ويفعل تبادل المعلومات عبر الإنترنت و comهو اسم النطاق الرئيسي و c4arab هو اسم النطاق الثانوي.أسماء النطاق مقسمة على أساس هرمي،ففي قمة الهرم يوجد النطاق الجذري root domain وتحت النطاق الجذري نجد النطاقات الرئيسية.

وإلى عام 1997كان هناك ستة نطاقات أساسية وهي org,net,mil,gov,edu,com وهي على التوالي تجاري ،تربية،حكومي،عسكري،شبكة،منظمة،وتحت كل نطاق رئيسي نجد طبقة من النطاقات الثانوية وتحتها طبقة أخرى من النطاقات الثانوية وهلم جرى. وفي أسفل قاع الهرم نجد الحواسب الآلية الحقيقية.وعندما يريد شخص الدخول على موقع معين فإن ذلك يتم عن طريق اسم النطاق ويتم تحويل اسم النطاق إلى العنوان الرقمي المناسب باستخدام مزود خاص يسمى بمزود اسم النطاق domain name server وكل مؤسسة تمتلك مزودين لاسم النطاق رئيسي وثانوي من أجل توجيه الضغط الشديد فإن لم يستطع مزود اسم النطاق الرئيسي أو الثانوي تحويل الاسم إلى عنوان رقمي فإن الاسم سيتم إرساله إلى النطاق الجذري ومن ثم إلى النطاق الرئيسي. والرئيسي يمتلك قائمة من المزودات للنطاقات الثانوية ،ويتم إرسال الاسم من النطاق الرئيسي إلى الثانوي المقصود بالأمر إلى أن يجد الفرد الجهة التي يتصل بها.

أما العنوان الإلكتروني E-mail.فيتكون من الأقسام التالية:مثل friendly@scs-net.org نلاحظ بأنه مقسم إلى عدة أجزاء friendly الاسم الحاسوبي@تعني موجود في scs-net. عنوان الحاسب المضيف أو النطاق الثانوي الذي يتصل المشترك من خلاله بالإنترنت أو المخدم الرئيسي وorg هو نوع المؤسسة التي تملك الحاسب المضيف الرئيسي وهي هنا منظمة وهي النطاق الرئيسي.

4– مخدم ويب أو الحاسب المضيف(server):

وهو عبارة عن العتاد المتعلق بالكمبيوتر من جهة والبرامج من جهةٍ أخرى ،وهذا المخدم يخزن ويوزع البيانات للكمبيوترات الأخرى المربوطة مع الشبكة في جميع أنحاء العالم.مثل مخدم الجمعية المعلوماتية السورية وعنوانه(proxy.scs.net).

5– متصفح الويبbrowser ) ):

يعتبر متصفح ويب أحد تطبيقات الإنترنت وهو عبارة عن برنامج يستطيع من خلاله الفرد المشترك بالشبكة الحصول على المعلومات اللازمة وتبادلها ويكون مزود بمحرك بحث يتعاطى مع كرت يركب إلى جهاز الكمبيوتر يسمى مودم وهو الباعث والمستقبل للبيانات في جهاز الكمبيوتر منه إلى شبكة الإنترنت والعكس. ويمكن هذا البرنامج من استعراض نصوص وصور ومعلومات أخرى عادة على موقع أو صفحة إنترنت أو شبكة محلية. يمكن للنصوص والصور أن تحتوي أيضاً على وصلات لصفحات أخرى في الشبكة.

يُمكن المتصفح من الدخول السريع والسهل إلى معلوماتٍ متوفرةٍ في موقعٍ وصفحاتٍ عديدةٍ بطريقة اختراق هذه الوصلات.كما يقوم المتصفح بإجراء فورمات على المعلومات لعرضها ولذلك فإن مُظهر الصفحة يختلف من متصفح لآخر.هناك بعض المتصفحات متاحة للكمبيوتر الشخصي مثل Internet Explorer, Mozilla Firefox, Safari, Opera, and Netscape .

6– خطوات بناء موقع على الشبكة العنكبوتية:

تضم شبكة الإنترنت ملايين المواقع التجارية،وأن الشركة التي تملك موقعاً تجارياً تخلق انطباعاً لدى العملاء عن قوة الشركة،وأن هذه الشركة تستطيع أن تسوق مختلف منتجاتها دولياً؛ ذلك أن الإنترنت تلغي الحدود وتقرب المسافات.أن انطباع المستهلكين يتحدد من خلال واجهة الشركة على الموقع الأمر الذي يحدو بالشركة للاعتماد على مصممين بارعين للحصول على موقعٍ جذاب على الشبكة العنكبوتية. هذا الأمر يحتاج إلى تخطيطٍ فائقٍ ومدروس. وقد وضع خبراء الأعمال والتسويق على الإنترنت عشر خطواتٍ لتأسيس وإطلاق موقع تجاري رقمي تتلخص فيما يلي:

أ‌- تحديد الأهداف المطلوبة من الموقع التجاري على الإنترنت حتى تغطي الاحتياجات وتعكس المعلومات المطلوب إظهارها للعملاء.

ب‌- تحديد عدد الزبائن والمناطق الجغرافية والشرائح السوقية التي سيتعامل معها الموقع. وجمع معلومات دقيقة عن العملاء في هذه المناطق والشرائح.حيث تكون هناك حاجة لوضع أكثر من لغة على الموقع،أو وضع مواقع مختلفة للدول تضم معلومات مختلفة عن كل دولة.

ت‌- تحديد الموازنة الخاصة بتكاليف خادم معلومات الموقع،تكاليف الصيانة،تكاليف التسويق،تكاليف تحديث الموقع.

ث‌- إشراك إدارات الشركة في عملية تأسيس وإطلاق الموقع التجاري للشركة.فالعمل الإلكتروني يعني تحول أو تأسيس المنظمة على أساس العمل الإلكتروني الشامل بمعنى أن تفكر المنظمة بأسلوب إلكتروني.

ج‌- تحديد الحدود التقنية للمتصفحين وتحديد الوسائط المتعددة التي تؤمن الصوت وتحقق الاتصال بشكلٍ جيد.

ح‌- وضع قائمة بمحتويات الموقع وعلاقاتها بالعملاء المطلوبين كمرحلة أولية ثم تعديل هذه المحتويات مع تزايد عمليات العملاء.

خ‌- اختيار اسم الموقع ويفضل أن يكون صغيراً ورمزياً ومعبراً لسهولة التداول والتصفح.

د‌- التأكد من فعالية صلات البريد الإلكتروني للموقع وسهولة الوصول إليه.

ذ‌- اختيار شركة خاصة بتصميم المواقع يمكنها تصميم الموقع وتقديم خدمات منظمة له.

ر‌- تسويق الموقع ويتم ذلك من خلال الإعلان عن الموقع في مواقع إعلانية أخرى على الإنترنت سواء بشكل محلي أو دولي وذلك حسب فئة المتصفحين المطلوب اجتذابها والسوق الذي يراد اختراقه.(طايل، جامعة الملك خالد2006،3).

رابعاً: مهارات التسويق الإلكتروني:

يمكن لرجال التسويق الاعتماد على الإنترنت في عدة مجالات منها: البيع- الإعلان- الحصول على البيانات عن المنتجات الجديدة- بيانات عن سياسات المنتج الجديد- خدمة العملاء- بحوث التسويق – التوزيع- الشراء- التسعير. وهذه الوظائف التسويقية تتطلب مهاراتٍ منها التعامل مع الوسائل التكنولوجية للإنترنت وإتقان اللغة الإنكليزية بسبب اتساع التعامل مع السوق الخارجي.ووفقاً لأحد المتخصصين فإن هذه الوظيفة تتطلب ردة الفعل السريعة ليتمكن العاملون من متابعة التطورات الحاصلة في المواقع الإلكترونية،مما لا يتطلبه التسويق التقليدي عادةً؛ذلك أن التسويق التقليدي لا يتطور بالسرعة التي يتطور بها التسويق الإلكتروني بل على العكس أن بقاءه على شكله عاملاً مهماً لارتباط المستهلك به.والحاجة إلى مهارة التطوير بشكلٍ سريع تفرضها عملية المنافسة الشديدة في عالم الإنترنت للحصول على زائرٍ للموقع وضرورة الحفاظ على العملاء القدامى.

ويحتاج المسوق الإلكتروني إلى فهم لاحتياجات المستهلكين كما هو الحال في التسويق التقليدي،وذلك لبناء الثقة معه وينجح بإقناعه بمنتجه أو الخدمة التي يقدمها.

كما أنه على العامل بالتسويق الإلكتروني أن يدرك دلالات البيع والتسويق عبر الإنترنت خاصة أن الشبكة منتشرة عالمياً ويمكن الوصول إليها على مدار الساعة،فعلى العامل على التسويق أن يكون جاهزاً للرد على الاستفسارات في أي وقت من أي فردٍ في العالم.

وقد أكدت إحدى الدراسات بأنه لا بد من ضرورة التعامل مع جوانب العملية التسويقية بشكلٍ علمي ومدروس وليس مجرد الحصول على أكبر عدد من الزائرين وإغراق أكبر عدد ممكن من الأشخاص بالرسائل. بل لا بد من تركيز استرتيجية التسويق على التعريف الجيد بالمنتج أو الخدمة ومزاياها والثمن وطريقة الدفع. كما تتطلب الاستخدام الجيد للأدوات المتبعة بالتسويق والرؤية الواضحة للأسواق المستهدفة وأسلوب إدارة العلاقة مع العملاء. وتهتم الشركات المسوقة إلكترونياً بالتأثير على الجانب النفسي للعملاء والمتمثلة بالمعلومات المقدمة عن السلعة كعدد المميزات والضمانات وغيرها ، كما يتم التأثير على العاطفة التي تتمثل بمدى الشعور بالراحة والثقة الناتجة عن المعلومات المقدمة عن السلعة أو الخدمة، وهذا ما يؤثر على ميول المستهلك نحو السلعة.

خامساً: المعوقات الأساسية للتسويق الإلكتروني:

أن ثمة عقبات تحد من نجاح عملية التسويق الإلكتروني تتمثل فيما يلي:

1. اللغة والثقافة: وتحد من التفاعل بين العملاء والمواقع المختلفة لذا هناك حاجة ملحة لتطوير البرمجيات التي من شأنها إحداث نقلة نوعية في ترجمة النصوص إلى اللغات المختلفة ليفهمها العملاء،وضرورة مراعاة الاختلافات الثقافية والعادات والتقاليد بين الأمم بحيث لا يكون هناك عائقاً نحو استخدام المواقع التجارية.

2. الإدارة الجيدة: يحتاج التسويق الإلكتروني إلى إدارة جيدة وخطط واضحة لمواجهة التغيير المستمر في حركة السوق المحلي أو العالمي. ولا يمكن للتسويق الإلكتروني أن ينجح إن لم يتوفر المختصون في هذا المجال.

3. السرية والخصوصية: وهي تحد أيضاً من عملية التسويق الإلكتروني وخصوصاً وأنه يفترض الحصول على بعض البيانات المتعلقة بالعميل مثل الاسم،النوع،الجنسية،العنوان،طريقة السداد،أرقام بطاقات الائتمان وغيرها وهذا ما يفترض استخدام البرمجيات الخاصة للحفاظ على السرية وتأمين الصفقات والدفع الإلكتروني الذي يتم عبر الإنترنت.

4. القوانين والتشريعات: وهي ضرورية لتنظيم عمليات التسويق الإلكتروني وحماية حقوق الملكية والنشر على شبكة الإنترنت فضلاً عن تطوير الأنظمة المالية والتجارية لتسهيل عمليات التسويق الإلكتروني.

بعد هذه العجالة في موضوع التسويق الإلكتروني ومتطلباته الأساسية من البنية التحتية والكوادر المتخصصة للعمل في مجال التسويق الإلكتروني والعوائق التي تعترض عملية التسويق الإلكتروني بشكلٍ عام، سنعالج في الفقرات القادمة عملية التسويق الإلكتروني في البلدان العربية، وما هي المعوقات التي تحد من انتشاره في المنطقة العربية ومنها سورية.

الفصل الثالث: واقع التسويق الإلكتروني في البلدان العربية

أن ثورة المعلومات هي القوة الأساسية القادمة لجميع الدول، ومن خلال هذه القوة تستطيع البلدان تحريك عصا اقتصادها وتوفير فرص العمل لشعوبها،وجذب رؤوس الأموال من جميع دول العالم.كما أن الشركات لا تتخذ قراراتها عشوائياً،بل تعتمد على الكمية الهائلة من المعلومات التي لديها لاتخاذ القرارات السليمة.ما هو سبب تأخر البلدان العربية في ثورة المعلومات؟وما هي المعوقات الأساسية التي تعيق التسويق الإلكتروني في البلدان العربية؟ وما هي منعكسات التسويق الإلكتروني وآثاره الاقتصادية؟.

أولاً: حالة التسويق الإلكتروني وأسباب تأخرها في البلدان العربية :

تختلف صورة التسويق الإلكتروني في البلدان العربية عن باقي بلدان العالم،إذ أن العديد من الشركات العربية بعيدة عن عملية التسويق الإلكتروني.والسبب هو تخلف البلدان العربية عن ركب التعاملات الإلكترونية. والسبب في هذا التأخر يعود إلى أسبابٍ عديدة منها: ضعف البنية التحتية للتسويق الإلكتروني وعدم وجود الخبرة الكافية والافتقاد للاستقرار التشريعي لهذه الدول وعدم وجود آلية وقوانين واضحة في الاستثمار بالدول العربية، وكذلك القيود المفروضة على المستثمرين التي تحد من نقل الأرباح والمطالبة بتدويرها داخل البلد.

لقد دلت الإحصائيات عن استخدام شبكة الإنترنت في البلدان العربية بأنها تشكل نسبة0.6% من تعداد السكان بينما في الدول المتطورة،فإن النسبة تبلغ88% من تعداد السكان.والسبب في هذا الفرق أن البلدان المتطورة أوجدت البنية التحتية للإنترنت وبتكلفة تجعلها في متناول الجميع.والفرق شاسعا بين البلدان العربية وتلك المتطورة،حيث يأتي على رأس الدول العربية، الإمارات المتحدة بحيث بلغت نسبة المشتركين بالإنترنت24.44% من تعداد السكان فهي تحتل المرتبة22من بين دول العالم ومن المتوقع أن يصل العدد إلى 38% من عدد السكان بحلول عام2005،يليها كل من مصر،البحرين،قطر،الكويت ومن ثم لبنان.وبلغ مجموع مستخدمي الإنترنت في البلدان العربية حتى نهاية عام 2002حوالي3.54مليون مستخدم.

كما يرتبط بهذا الموضوع المتعلق بالبنية التحتية انتشار الحواسب المضيفة (المخدمات) في العالم العربي بحيث تتفاوت النسبة بين البلدان العربية فالعدد في الإمارات المتحدة يقترب من المعدل العالمي بينما في دولٍ عربية أخرى لم تدخل بعد في وضع الحواسيب على الإنترنت

ويرتبط بعدد الحواسب المضيفة عدد مزودي الخدمة على الإنترنت(ISP)Internet Service Providersالموجودين في كل بلد عربي حتى عام 1999 أن بعضها يعتمد سياسة مقدم الخدمة الوحيد وبعضها الآخر يتجه إلى منح القطاع الخاص إمكانية تقديم هذه الخدمة بهدف تحقيق المنافسة والجودة ورخص الأسعار وهذه الخدمة متغيرة حسب تغيرات السوق.

كما نميز في هذا السياق أهم المداخل للتسويق الإلكتروني وهي البوابات Portals التي تحتوي على مداخل التجارة الإلكترونية والمصارف والدعاية كما تحتوي على روابط لمواقع المتاجر الإلكترونية العربيةLinks وهذه البوابات يمكن أن تكون موجِهة لكل الدول العربية وتساهم بالتجارة البينية ويمكن أن تكون محلية وبعض البوابات تعمل باللغة العربية والإنكليزية أو الفرنسية وبعضها باللغة الإنكليزية فقط

أن هذه البنية التحتية المتواجدة في الدول العربية مقارنة بالدول المتطورة تشكل بنية ما تزال في بداية الطريق الأمر الذي تنعكس آثاره على مستوى التسويق الإلكتروني ونموه،ففي استطلاعٍ في الجزائر حول ما إذا كان المشاركون بالاستطلاع يعرفون موقع ويب للتسويق الإلكتروني كان الجواب 90.14% بأنهم لا يعرفون مقابل9.86% وهذا ما يؤكد أن المتاجر الافتراضية في الجزائر كما هو في غالبية البلدان العربية لم ترقَ بعد إلى المستوى المطلوب في التسوق الإلكتروني. ذلك أن أغلب المتاجر الإلكترونية العربية هي متاجر للعرض والإعلان فقط وبذلك هي تمارس عملية التسويق الإلكتروني بشكلٍ غير كامل.أن دورة التجارة الإلكترونية لا تكتمل بالإعلان والعرض فقط إذ لا بد من،إتمام العملية حتى إيصال المنتَج إلى المشتري في المكان والزمان المناسبين.وبسبب عدم وجود بنية لوجستية كاملة في البلدان العربية فإن أغلب المتاجر الإلكترونية تكتفي بتنفيذ نصف دورة التسويق الإلكتروني.وهو ما يطلق عليه البعض التسويق الإلكتروني الساكن. ويقسم الباحثون المتاجر الإلكترونية العربية إلى ما يلي:

أ‌- متاجر تقوم بعمليات العرض والإعلان فقط.

ب‌- متاجر تمارس التسويق الإلكتروني الكامل من حيث العرض والبيع والتسوية المالية بواسطة البطاقات الائتمانية وهي قليلة جداً.

ت‌- متاجر تتيح للعملاء الاتصال معها بواسطة البريد الإلكتروني للتعرف على المنتجات وتتم عملية البيع والشراء والدفع والتحصيل بطرق غير إلكترونية كالبريد العادي،وأغلب المتاجر العربية تقوم على هذا النمط.

ث‌- متاجر إلكترونية انتقالية تقوم بعمليات البيع والشراء والاتفاق بواسطة شبكة الإنترنت غير أن عملية الدفع تتم عند التسليم وهذه المتاجر تسعى لتطوير خدماتها لتصبح متاجر إلكترونية كاملة من خلال توفير التجهيزات اللازمة وتحقيق الأمن المالي الكافي.

وعلى الرغم من التأخر النسبي للبلدان العربية غير أن بعض الشركات بدأت ببناء قاعدة للتجارة الإلكترونية في عدد من القطاعات مثل البتروكيماويات،الغاز،المناجم،التعدين.ومن بين الشركات التي تستخدم التجارة الإلكترونية في مجال التسويق وتنمية الأعمال وتنفيذ العقود هي شركة (أرامكو). أما في مصر فقد تم بناء عشرة مواقع ظهرت عام 1998 لتقديم التعاملات التجارية،وقد ازداد العدد ليصبح 184موقعاً عام2000غير أن المواقع التي تقوم بالبيع فعلياً يتراوح بين10-20موقعاً.

وفي تونس تطور عدد مستخدمي الإنترنت ليصل إلى 570000مستخدم عام2003.وقد قامت الحكومة بإنشاء اللجنة الوطنية للتجارة الإلكترونية عام1997بغية اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتطوير هذا المجال وذلك لتحقيق ما يلي:

• تسهيل التصدير باستخدام التقنيات الحديثة.

• إنجاز تجربة نموذجية للتجارة الإلكترونية.

• وضع إطار قانوني ملائم( القانون رقم83 لعام 2000 المتعلق بالمبادلات والتجارة الإلكترونية).

• تحسين القدرة التنافسية للمؤسسات التونسية.

وقد تمكنت تونس من إنجاز بعض التقدم في هذا المجال :

*- إحداث وسيلة دفع إلكترونية ( الدينار الإلكتروني)والذي أسهم في تنمية التجارة الإلكترونية بمختلف إشكالها.

*- دفع فواتير الماء والكهرباء عبر الإنترنت.

(أبا زيد،مجلة جامعة تشرين للدراسات2005،74).

أما في الجزائر،فقد بدأت عملية الربط مع شبكة الإنترنت في آذار1994عن طريق مركز البحث والإعلام التقني التابع لوزارة التعليم العالي،الذي عمل على إقامة شبكة وطنية وربطها بشبكات إقليمية ودولية.وقد بلغ عدد المستخدمين للشبكة عام 2002 حوالي 250000 مستخدم والمشتركين حوالي 45000 مشترك أي حوالي 0.60% من عدد السكان وقد قام المركز بالتحضير لخوض غمار التجارة الإلكترونية من خلال تنمية البرامج وبناء المواقع التجارية،أي تحضير البنية التحتية لهذا النوع من التجارة.

واعتماداً على هذه الأرقام عن استخدام الإنترنت في البلدان العربية فقد تفاوت حجم التسويق الإلكتروني فيما بينها بحيث تصدرت دول مجلس التعاون الخليجي رأس القائمة بمبلغ مقداره1.3 مليار دولار تليها مصر بمبلغ 500 مليون دولار فيما كانت الدول العربية الباقية تتوازع المبلغ الباقي البالغ 3 مليار دولار ويتوقع أن يصل الرقم إلى 5 مليارات دولار نهاية عام2007.(أخبار عروب2007،4).

لقد بدأت بواكير المواقع الإلكترونية العربية بالظهور لتوفير التسويق الإلكتروني،غير أن هذه المواقع تفتقد للاحترافية والنضج،الذي تتمتع به المواقع العالمية المشهورة،مثل أمازون دوت كوم وغيرها.وقد تكون هذه المواقع تستنسخ بعضها البعض بغية إقناع المستخدمين بممارسة التسويق الإلكتروني،وترتكز أهمها على الكتب وألبومات الصور والأغاني والموسيقى،والأفلام،والبرمجيات وبعض المواد الترفيهية الأخرى. أن إجمالي الإنفاق العربي في مجال التجارة الإلكترونية لا يزيد عن 95 مليون دولار سنوياً.وأكثر المتعاملين في هذا المجال ينفقون لشراء برامج الحاسب الآلي بنسبة70% والنسبة الباقية للهدايا والكتب.وأن 80% من المشتريات تتم من مواقع غير عربية .

ومن المواقع الرائدة في منطقتنا العربية هي موقع مكتبة النيل والفرات التي أنشأت1998 في بيروت وقد أكد مدير الشركة أن حجم الأعمال الإلكترونية العربية ضئيل مقارنة بالغرب، والسبب يعود إلى ضعف الإمكانيات وقلة انتشار الإنترنت. لقد تطور هذا الموقع حتى أصبح يقبل وسائل الدفع التقليدية وهي بطاقات الائتمان العادية بالإضافة إلى بطاقات الدفع الافتراضية المخصصة للشراء عبر الإنترنت.يمثل نمو التسويق الإلكتروني في هذا الموقع ما نسبته25% سنوياً وهو معدل يبشر بالزيادة المطردة.

أما موقع uaemail.com في الإمارات المتحدة فقد لاقى بعض النجاحات،حيث لم يقتصر على بيع الكتب والبرمجيات بل تعدى ذلك إلى بيع السيارات والهواتف النقالة. ويقوم بتوفير كافة المنتجات للزبون الإلكتروني داخل وخارج دولة الإمارات المتحدة. أن هذا الموقع لا يعاني من محدودية للانتشار الإقليمي والعالمي بل يتلقى الطلبيات من مختلف دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية بحيث يتم إرسالها بواسطة التوصيل السريع.غير أن هذا الموقع لم يعتبر- على حد تعبير المدير التنفيذي- أن استخدام البطاقات حلولاً ناجعة بسبب فقدان الأمان عبر الشبكة،لذلك يقتصر على التعاملات بالطرق النقدية العادية. أن هذا الموقع كغيره من المواقع العربية، يقوم بعرض المنتجات باللغة الإنكليزية،لأن المواصفات بالأساس بالإنكليزية، وهذا ما يتعذر توفيرها باللغة العربية.

أن هذه البوادر العربية في مجال المواقع المخصصة على الشبكة العنكبوتية،واستخدام بطاقات الدفع الإلكترونية،تعتبر واعدة في مجال التسويق الإلكتروني،وأن مسألة تطور الأسواق الإلكترونية في المنطقة هي مسألة وقت، ذلك أنها تحتاج إلى مزيدٍ من الوقت للوصول إلى مرحلة الدول المتطورة في هذا المجال.

ثانياً- المتطلبات الأساسية للتسويق الإلكتروني في البلدان العربية:

هناك العديد من المعوقات التي تعترض عملية التسويق الإلكتروني في البلدان العربية التي تشكل المتطلبات الأساسية في حقل التسويق الإلكتروني وهي مشكلة ثلاثية الأبعاد تتمثل كما يلي:

1– متطلبات البنى التحتية:

وهو مطلب ذو طبيعة تقنية يتصل به متطلبات بناء وتطوير الكوادر البشرية في حقل المعرفة التقنية ومتطلبات استراتيجيات إدارة مشاريع المعلوماتية في القطاعين العام والخاص وسلامة التعامل مع لغتها ومتطلباتها.غير أن الجهود العربية في هذا المجال تتواصل لبناء البنية التحتية اللازمة للتسويق الإلكتروني.غير أننا لا نستطيع القول بأن الكثير قد تحقق في هذا المجال،إذ ما تزال غالبية الدول العربية تعاني من مشكلات البنى التحتية في حقلي الاتصال والحوسبة،فقد بينت الدراسات بأن عدد المخدمات الآمنة في العالم العربي ضعيف فهو بالآحاد لكل دولة،ذلك أن الأعمال الإلكترونية e-Business تتطلب تبادل معلومات خاصة بالأعمال التجارية والتي تحتوي على أسرار تجارية وصناعية وتداولات مصرفية كان لا بد من أن تكون المخدمات أو الحواسيب المضيفة آمنة Secure وأن تكون هناك بنية تحتية للاتصالات آمنة Public Key Infrastructure (PKI)هذه البنية تقوم على وجود مخدمات آمنة إضافة لوجود الطرف الثالث Third Partyالذي يضمن الجهات المتعاملة مع بعضها على الإنترنت وضمان البرمجيات.لذلك على البلدان العربية العمل على تقوية كفاءة قطاع الاتصالات فضعفها يؤثر في قدرة وأداء القطاعات الاقتصادية الأخرى. كما يتوجب زيادة الإنفاق العام على البنية المعلوماتية وإيجاد البنية التحتية التي تتيح الاتصال بالإنترنت والاستفادة من تكنولوجيا المعلومات وتطبيقاتها،كما يتوجب تخفيض تكلفة الإنترنت.بالإضافة إلى ذلك فإن البلدان العربية تعاني من النقص أو عدم الاستثمار الكافي للكفاءات والكوادر المؤهلة للتعاطي مع متطلبات البناء التقني الفاعل،مع غياب استراتيجيات إعادة بناء مساقات التعليم في حقل التكنولوجيا والمعلومات والتأهيل والتدريب التطبيقي ووسائلها جميعاً.

أن الحاجة للتحول إلى تطبيقات التسويق الإلكتروني عن غيرها من أشكال التسويق الأخرى تحتاج إلى نوعية من العاملين تختلف عن غيرها.فكلما كثرت مراحل التبادل التجاري الإلكتروني،زادت الحاجة إلى مهارات محددة ومؤهلة للتعامل مع هذه المبادلات.ولا تمتلك البلدان العربية شأنها في ذلك شأن بقية بلدان العالم النامية حتى الآن أيدي عاملة متعددة المهارات في كافة المجالات المتصلة بالإنترنت حتى وأن كان البعض متقدماً في مجال بناء هذه الطاقات.كما تشهد معظم الدول العربية والنامية بشكلٍ عام نقصاً ملحوظاً في عدد الأفراد الملمين جيداً بتقنيات الكمبيوتر والمعلومات.لذلك فإنه يتوجب تكثيف الموارد البشرية ذات الكفاءة والخبرة العالية وهو شرطٌ أساسي للبيئة المواتية للتسويق الإلكتروني وأن تنمية رأس المال البشري هي بالأساس عملية تعليمية يتزود فيها الفرد بالأسس العلمية المطلوبة،وهي ثانياً عملية قدرات فنية تدريبية يكتسب فيها الفرد مهارات علمية متخصصة وهي ثالثاً عملية إدارية يتم فيها تأهيل الأفراد لإدارة وتنفيذ النشاط الإنمائي بجوانبه المختلفة وهي أخيراً مسألة سلوكية تهدف إلى التأثير في السلوك الاجتماعي للفرد وتنمية القيم المطلوبة.

ومن المشكلات التي تعاني منها البلدان العربية أيضاً إضافةً إلى ذلك احتمال وجود معدل دوران مرتفع لموظفي تقنية المعلومات.كما تفتقر الجامعات إلى التجهيزات اللازمة لتوفير التدريب المطلوب في مجال تقنية المعلومات الذي يحتاجه القطاع الخاص. كما تشكل اللغة عائقاً أمام استخدام الإنترنت في البلدان العربية والنامية لأن معظمها يعمل باللغة الإنكليزية.

قبل البدء بالتسويق الإلكتروني يتوجب على الحكومات العربية بناء بنية تحتية قوية من وسائل حديثة من شبكات اتصال وتوفير الإنترنت ومراكز الأبحاث والتدريب واعتماد المعلومات والبيانات العلمية في حياة المجتمع.ويجب على البلدان العربية بناء قاعدة معلومات لتبادل وتوفير المعلومات اللازمة لاتخاذ القرارات السليمة .فمن خلال استبيان تم في الجزائر مثلاً كان الاستفسار عن مدى الصعوبات(الانقطاع أثناء الاستخدام، بطئ ظهور الصفحات،صعوبة تصفح المواقع،صعوبات التعامل مع البريد، صعوبة الحصول على المعلومات ،وصعوبة التعامل مع الويب)التي يتلقونها أثناء الاستخدام فكانت النسبة الكبرى في الصعوبات التي تتمثل ببطئ ظهور صور الصفحات بنسبة42% أما الصعوبة الثانية فعادت إلى انقطاع الاتصال أثناء الاستخدام للشبكة بنسبة33% والسبب يعود إلى ضعف بنية الاتصال وعدم التحكم في تقنيات الاتصال بالقدر اللازم. والصعوبة الثالثة تمثلت بصعوبة الحصول على المعلومات بنسبة13.48والسبب يعود إلى جهل قواعد البحث في المحركات.والصعوبة الرابعة تمثلت بصعوبة استخدام برامج التصفح واستخدام برامج البريد الإلكتروني وصعوبة التعامل مع الويب بنسبة11.22ويعزى ذلك إلى أن المستخدمين حديثي العهد باستخدام الإنترنت وتنقصهم الخبرة في ذلك.

كما يتصل بهذا المطلب الحاجة إلى إدارة جيدة وخطط واضحة لمواجهة التغيير المستمر في حركة الأسواق،سواء محلية أم عالمية.والتسويق فن يصعب ممارسته إن لم يتوفر له المختصون في هذا المجال.وهذه الناحية تشكل إحدى الصعوبات التي تواجه منظومة التسويق الإلكتروني والعاملين فيه في الوطن العربي.أن ما يحدث في الشركات العربية هو فقط اجتهادٌ تسويقي غير مدعم بالتخصص،وأحياناً يكون هناك تخبطاً حقيقياً في استخدام الطرق والوسائل المقلدة بالمواقع المتواجدة على ساحة الإنترنت التي ربما لا تكون الأسلم والأفضل للتعريف بماهية الرسالة التي يرغب العامل في إدارة التسويق إيصالها.ولا تخرج هذه الوسائل عن كونها تجربه وانتظار النتائج وردة الفعل،كما لا تخرج عن كونها أسلوب الخدعة والإغراء مثله مثل عمليات التسويق التقليدي وفقاً لرأي صاحب إحدى الشركات.

ويضاف إلى هذه الصعوبات المتعلقة بالبنى التحتية للتسويق الإلكتروني في البلدان العربية،عدم تخطي غالبية الدول العربية مشكلات السياسات التسعيرية لبدل خدمات الاتصال وخدمات تزويد الإنترنت،وهو عامل حاسم لزيادة عدد المشتركين كمدخل ضروري لوجود السوق التجارية الإلكترونية العربية؛أن هذه السوق ليست فقط سوق المواقع التجارية على الشبكة،بل هي بالأساس سوق المستخدم أو الزبون الذي يساهم في بقاء وتطور هذه المواقع والذي يكون فيها أسعار الاستخدام للشبكة الدولية عاملاً حاسماً في تحديد بقاء وتطور هذه المواقع.

تسعى الدول كافة لخفض أسعار الإنترنت بينما الأسعار في بعض الدول العربية ما زال مرتفعاً ولكن بعض الدول العربية بدأت تشهد تخفيضاً لأسعار استخدام الإنترنت.والجدول التالي يبين الأسعار المقارنة للاشتراك الشهري أو الساعي لبعض الدول العربية مع الدول المتطورة بالدولار الأميركي:

ويلاحظ في الآونة الأخيرة اتجاه نحو تخفيض الأسعار الهاتفية في سورية ومصر ولبنان وخصخصة الاتصالات في بعض الدول العربية مثل عمان للتوجه نحو مجتمع المعلوماتية والأعمال الإلكترونية بشكلٍ أكبر.وسندرس بالتفصيل هذه التخفيضات والتطورات والخدمات الجديدة التي أدخلت على شبكة الإنترنت في سورية في الفصل الخامس

2– متطلبات تنظيمية:

هذه المتطلبات تتمحور حول الإطار القانوني للتجارة الإلكترونية والتسويق الإلكتروني بشكلٍ خاص.ذلك أن المؤسسات التشريعية العربية لم تقف إلى الآن وقفة شمولية أمام مفرزات عصر المعلوماتية وآثاره على النظام القانوني ويسود منطق التشريعات المبتسرة والحلول الآنية الجزئية بدلاً من الحلول الشاملة.أن استرتيجية التعامل مع موضوعات تقنية المعلومات،كالتجارة الإلكترونية مثلاً،يتعين أن ينطلق من إحاطة شاملة بما يتصل بالموضوع مناط البحث ومحل التدابير،إذ كيف يكون تشريع التجارة الإلكترونية مثلاً ذو فعالية وملائمة إذا لم يكن النظام القانوني المعني يعترف بالحماية الجنائية للمعلومات من أخطار جرائم الكمبيوتر والإنترنت أو كان النظام القانوني المعني لا يقبل حجية الوسائل الإلكترونية،ولا يعترف بمستخرجات الحاسوب كبينة في الإثبات.

وفي استطلاعٍ للرأي في الجزائر تبين بأن نسبة 29.29% من المستجوبين لا يقبلون إرسال معلومات البطاقة الائتمانية عبر شبكة الإنترنت بسبب انعدام أمن الشبكات وغياب القوانين الجزائية التي تعاقب على هذه الجرائم،بسبب النقص التشريعي في البلدان العربية.

أن هاجس الأمنية هو أحد الأسباب التي تقف عائقاً أمام تطور التسويق الإلكتروني بالصورة المأمولة،ذلك أن السبيل لحل هذه المشكلة تتمثل في توفير الأنظمة التي تنظم التعاملات الإلكترونية،وتضمن حقوق المتعاملين بحيث تتعزز الثقة بتطبيقات التجارة الإلكترونية.لابد لتخطي هذا العائق من إطارٍ قانوني للتجارة الإلكترونية والصفقات المبرمة عن طريقها بصورة تتحدد من خلال حقوق المتعاملين والتزاماتهم مع إيجاد آلية لحل النزاعات بالإضافة إلى اعتماد التوقيع الإلكتروني.لذلك يتوجب على البلدان العربية سن التشريعات اللازمة بغية الحرص على تطبيق أحدث التقنيات من حلول تشريعية وبرامج أمنية لدى الشركات المنخرطة بالتسويق الإلكتروني ولا سيما في ظل تصاعد الهجمات الإلكترونية.

كما أن عامل الخصوصية والسرية من العوائق الأساسية التي تتطلب تشريعاً يحمي سرية المعلومات وخصوصيتها. يضاف إلى ذلك أمن استخدام البطاقات الائتمانية ووقوعها بيد المحتالين والتوقيع الرقمي الإلكتروني وتزويره.لقد بنيت محاولاتٍ جادة لمكافحة ذلك عبر مزيجٍ من تقنيات التشفير والأنظمة القانونية باستخدام التوقيع الإلكتروني المنصوص عليه في بعض القوانين التجارية سواء على المستوى المحلي العربي أو العالمي؛إذ لا يمكن أن يزدهر التسويق الإلكتروني بلا التوقيع الإلكتروني،إلا إذا كان الأمر يتعلق بالترويج لسلعة أو لخدمة ما. ويحتاج التوقيع الرقمي الإلكتروني إلى ضمانات توفر الحماية لمن يوقع إلكترونياً.كل ذلك يتطلب تدخلاً تشريعياً من قبل البلدان العربية بغية توفير الحماية والأمان أثناء استخدام شبكة الإنترنت للأغراض التجارية،واعتراف التشريعات بما أنتجته التقنيات الحديثة كمستندات لإثبات التصرفات القانونية لحماية المتعاملين وهذا من شأنه أن يساهم بتطوير عملية التسويق الإلكتروني،حتى تستطيع المؤسسات الاقتصادية العربية أن تدخل معترك المنافسة الدولية. وسنرى في الفقرات القادمة ما هي الخطوات التشريعية التي يتوجب على البلدان العربية إتباعها لمجارات التطور التقني لعملية التسويق الإلكتروني؟.

3– متطلبات تنافسية:

يتعلق هذا المطلب بتطوير الأعمال الإلكترونية لضمان الاستمرارية والتنافسية.أن هذا المطلب وإن كان يعتمد ابتداءً على اتساع رقعة الأعمال وعلى اتساع حجم سوق التجارة الإلكترونية العربية،فإن بناء المشاريع الإلكترونية العربية لا يعكس إقراراً حقيقياً بأهمية هذا المطلب،ذلك أن المطلوب ليس مجرد التواجد على الشبكة،لأن وجوداً دون قدرة تنافسية وتطور دائم يعادل عدم الوجود بل ربما يكون الخيار الأخير أقل كلفة ويوفر خسائر الوجود غير الفاعل على الشبكة.ومع ذلك فإن مئات المواقع العربية،عبر تجاوز مشكلة اللغة قامت باعتماد نظام لغة ثنائي وبرمجيات ترجمة خاصة بالبيئة العربية الأمر الذي مكنها من دخول السوق الإلكترونية. وقد شاع تأسيس المتاجر الافتراضية على الشبكة،أبرزها متاجر الملابس والحلويات،كبعض المتاجر والمكتبات المصرية ،كما ظهرت مواقع خدماتية شاملة،إخبارية وإعلانية وتسويقية للعديد من السلع في مقدمتها المجلات ومنتجات التقنية من الأجهزة والبرمجيات وتعد مشروعات الأسواق الإلكترونية (منصات استضافة مواقع البيع الإلكتروني)في دبي،الكويت،السعودية،الأردن أكثر المشروعات التسويقية الإلكترونية طموحاً ويتوقع أن تحقق نماءً جيداً في مجال التسويق الإلكتروني.

وبناءً عليه فقد أشار نائب شركة النهل للكمبيوتر في السعودية،بأن شركته سوف لن تتوانى بتقديم كل أشكال الدعم لنمو وازدهار التسويق الإلكتروني.غير أن نائب رئيس شركة نسمة الوطنية للاتصالات المتقدمة بالسعودية،يرى بأن دول العالم الثالث بحاجة إلى أن تستوعب التسويق الإلكتروني وأن تتبنى تطبيقاته،ذلك أن التسويق الإلكتروني يحتاج إلى استثمارات ضخمة ،ورؤية منفتحة أكثر تقبلاً للأفكار التقنية العصرية،بالإضافة إلى التخطيط الشامل والعمل الجاد والمتواصل للنهوض والوصول إلى درجة المنافسة الدولية.(صلاح الثبيتي الموسوعة العربية،2006،5).

أن هذا المستوى لعملية التسويق الإلكتروني في البلدان العربية من حيث العدد المتزايد لمحركات البحث التي تم إنشاؤها وتزايد عدد مزودي خدمات الإنترنت وانتشار المواقع المخصصة على الشبكة العنكبوتية ومستوى المعرفة النسبي للعاملين على الأجهزة في مجال التسويق والوعي النسبي أيضاً لعامة أفراد المجتمع لعملية التسويق الإلكتروني تعتبر مبشرة وواعدة لمستقبل التسويق الإلكتروني في البلدان العربية الأمر الذي يساهم في دعم المؤسسات التجارية العربية والقدرة على المنافسة الدولية إذا ما توافرت الأرضية الصلبة للتسويق الإلكتروني،وتم تدارك بعض النواقص للوصول إلى مصاف الدول المتطورة في هذا المجال.

ثالثاً:التشريعات العربية ومراحل مواكبة التسويق الإلكتروني:

الإنترنت بوابة بلا حرس بل ساحة إجرام تتحدى الأجهزة الأمنية بثغراتٍ قانونية كبيرة،الأمر الذي أتاح لمافيا الجرائم التجول من خلالها دون رقيب أو حسيبٍ. ويؤكد الخبراء أن الجرائم الإلكترونية تزداد كلما توغل العالم في استخدام الإنترنت وقد حققت هذه الجرائم من نصبٍ واحتيال وغسيل أموال،خسائر فادحة للاقتصاد في العالم العربي كما هو الحال في بقية أجزاء العالم. وما يزال القائمون على التشريع في العالم وخصوصاً في الوطن العربي عاجزين عن إصدار التشريعات التي تتناول الجرائم الإلكترونية وغيرها من الثغرات القانونية المتعلقة بسرية المعلومات والخصوصية التي تقوم على سرقة المعلومات الخاصة بالأفراد والشركات والبنوك، وتنظيم المعاملات الإلكترونية في ظل انفتاح الأسواق،والحفاظ على حقوق الملكية وتنظيم مختلف جوانب هذه التجارة،ابتداءً من إنشاء المواقع على شبكات الاتصال الإلكترونية وتسجيل عناوينها ونظم التعاقد الإلكتروني وإثباته وإجراءات تأمينها،حتى نظم السداد للمدفوعات وضمان تنفيذ التعاقد وحماية المستهلك في المعاملات الإلكترونية والمعاملة الضريبية والجمركية للمعاملات الإلكترونية وتحديد الاختصاص القضائي بمنازعات عقود التجارة الإلكترونية. لذلك لا بد من تعاونٍ جاد بين الدول المعنية لإصدار القوانين الرادعة في مجال جرائم الإنترنت وتعاون بين الأجهزة القضائية وأجهزة الشرطة في هذا المجال.وكذلك لا بد من تعاون البلدان المعنية لتنظيم مختلف الجوانب المتعلقة بالتسويق وغيرها من الأعمال الإلكترونية. وفي هذا الإطار فإنه على البلدان العربية أن تسعى بالتعاون مع غيرها من دول العالم لوضع التشريعات الملائمة للتسويق الإلكتروني وأن تدرجها على أجندة الجهات التشريعية والبحثية لدى إعداد الإطار القانوني الناظم للتجارة الإلكترونية.

1– الموقف القانوني من الرسائل الإلكترونية:

أن عدم الاعتراف بقانونية هذا النمط من الرسائل يؤدي إلى إضعاف عملية التنظيم الكافي للتجارة الإلكترونية ؛إذ يشكل ذلك خرقاً حقيقياً في النظام القانوني للتسويق الإلكتروني، وهذا التنظيم يجب أن يكون مكافئاً للتنظيم القانوني لوثائق التجارة الورقية التقليدية.أن هذه المشكلة تزداد تعقيداً وتتعمق لدى تطبيق قوانين التجارة التقليدية في بيئة التجارة الإلكترونية،على نحو يتسبب في إعاقة تطور التجارة الإلكترونية.

من جهةٍ ثانية، يمكن عن طريق البريد الإلكتروني إرسال عدد هائل من الرسائل بسرعةٍ فائقةٍ ،وهذه الخاصية سمحت بإساءة استخدام هذا الأسلوب مما دفع الحكومات إلى وضع التشريعات الملائمة بغية الحد من هذه الإساءات بحيث تفرض الدول أن يكون المرسل قد حصل على بريد المرسل إليه شخصياً من خلال عملية شراء أو مفاوضات سابقة بينهم، فإذا كانت هذه التشريعات لم تصدر بالدول العربية بعد فإنه يتوجب أن تدرج على أجندة التشريعات العربية لمعالجتها ووضع القواعد القانونية اللازمة لها. فمن بين المشكلات التي تطرحها هذه الناحية هي تكرار الإعلانات المرسلة ، إرسال رسالة إلى المرسل إليه وإيهامه بأنها مرسلة من عنوان آخر غير المرسلة منه وغير ذلك من المشكلات(البوابة العربية للأخبار التقنية،2006،1).

2– التعاقد بالطرق الالكترونية:

تواجه التجارة الإلكترونية صعوبات من حيث اعتراف القوانين التقليدية بقانونية إبرام العقود بهذه الوسيلة الإلكترونية لذلك على المشرعين في البلدان العربية العمل من أجل سن القوانين الملائمة للتعاقد بالطرق الإلكترونية،والاعتراف بقانونية الإثبات وصحة وقانونية التواقيع الإلكترونية ،ذلك أنه لما كان إبرام العقد يتم على الشبكة العالمية فإن أول ما يثير الاهتمام في هذا المجال هو حجية هذه المحررات والعقود التي لا تتضمن أي توقيع مادي عليها.وقد استخدمت بعض الحلول المتوافقة مع طبيعة التجارة الإلكترونية حيث تم استخدام التواقيع التناظرية أو الرموز الرقمية غير أنه لا تعرف النظم القانونية القائمة التواقيع الإلكترونية.وقد تضمنت القواعد النموذجية للتجارة الإلكترونية التي وضعتها اليونسترال وفي بعض الدول المتقدمة قواعد تقضي بالمساواة بالقيمة بين التعاقدات التقليدية والإلكترونية وحجية التواقيع الإلكترونية وأجازت بعضها عمليات التشفير التي تكفل حماية التوقيع من الالتقاط أثناء عبوره شبكة الإنترنت.ويعد العقد Click Wrap Contractالأكثر شيوعاً للعقد الإلكتروني وهو مصمم لبيئة النشاط على الخط كما في حالة الإنترنت وذلك بوجود وثيقة العقد مطبوعة على الموقع متضمنة الحقوق والالتزامات لطرفيه منتهية بمكان متروك لطباعة عبارة القبول أو الضغط على إحدى العبارتين أقبل أو لا أقبل ؛بحيث يستخدم العقد الإلكتروني لكافة التصرفات محل الاتفاقات على الشبكة وبشكل رئيس إنزال البرامج أو الملفات على الشبكة ،الدخول إلى خدمات الموقع وتحديداً التي تتطلب اشتركاً خاصاً في بعض الأحيان أو مقابل مالي أو لغايات الحصول على خدمة،وكذلك لإبرام التصرفات القانونية على الخط كالبيع والشراء والاستئجار وطلب القرض والحوالة المصرفية وإبرام بوالص التامين وغيرها.

ويثير العقد بعض المشكلات المتعلقة بعدم اطلاع بعض المستخدمين على الشروط فعلياً وعدم معرفتهم بقواعد الإثبات القائمة لهذه الشروط المخزنة داخل النظم كشروط نموذجية تثبت عناصر والتزامات التعاقد،بسبب عدم التوقيع عليها وعدم ثبوت حجيتها لشخص بعينه وثبوت عدم مناقشتها بين الأطراف .كل ذلك وغيره استوجب تدخلاً تشريعياً لتنظيم آلية إبرام العقد وشروط حجيته وموثوقيته إن من قبل دول العالم أو من قبل الدول العربية.(يونس عرب،معهد الخرطوم2002،4). الأمر الذي يسرع في انتشار التجارة الإلكترونية بما فيها من فوائد من حيث الاستغناء عن المستندات الورقية وسرعة في الإنجاز،وغيرها من الفوائد.

3– الاختصاص والولاية القضائية:

تثير التجارة الإلكترونية باعتبارها تجارة بلا حدود مشكلة الاختصاص القضائي بسبب حقيقة أن القوانين في كل دولة هي قوانين ذات نطاقٍ إقليمي،محصور في حدود إقليم الدولة المعنية.هذه المشكلة تثار بمناسبة العقود المبرمة حيث يمكن أن يكون طرفي العقد في دولتين مختلفتين ويتم التعاقد بينهما عبر شبكة الإنترنت لذلك لا بد من إصدار القوانين التي تحدد القانون المختص بفض النزاع حول هذه العقود.كما تثار هذه المشكلة فيما يتعلق بالجرائم الإلكترونية التي تحاك خيوطها عبر شبكة الإنترنت عندما يقوم الجاني بالعملية الجرمية من خارج حدود الدولة التي وقعت فيها الجريمة. كل ذلك يستتبع تدخلاً تشريعياً من جانب الدول وتعاوناً لتحديد الاختصاص القضائي،وهذه القوانين يجب أن تدرج ضمن خطة التشريع للبلدان العربية لمواجهة مختلف المسائل المتعلقة بالتجارة الإلكترونية.

4– الإثبات للتصرفات القانونية:

تقوم العقود بوجهٍ عام من حيث أركانها على ضرورة توفر ركن الرضا والأهلية والمحل والسبب المشروع. وقد أثارت وسائل الاتصال الحديثة التساؤل حول صحة انعقاد العقد بواسطتها على شبكة الإنترنت وحجية الرسائل الإلكترونية والبريد الإلكتروني وإثبات الانعقاد. بوجهٍ عام فإن البناء القانوني للتشريعات في حقلي التعاقد والإثبات لم يعرف الوسائل الإلكترونية وتحديداً تلك التي لا تنطوي على مخرجات مادية كالورق وجاء مبناه قائماً على الكتابة ،المحرر، التوقيع، الصورة، التوثيق، التصديق، السجلات، المستندات الورقية …إلخ، وجميعها عناصر ذات مدلولات مادية وإن سعى البعض لتوسيع مفهومها بحيث تتسع للوسائل التقنية، كما أنها وإن شملت الوسائل التقنية ذات المستخرجات التي تتوفر لها الحجية ،فإنها لا تشمل الوسائل ذات المحتوى الإلكتروني البحت،وبشكل مجرد بعيد عن بعض الحلول المقررة تقنياً وتشريعياً في النظم المقارنة التي نظمت هذا الحقل. وإمكان توافق التشريعات العربية والوطنية مع هذا التطور يتطلب دراسة مسحية لكافة التشريعات دون استثناء لضمان عدم تناقض أحكامها ولا تكفي الحلول المبتسرة لأن من شأنها إحداث الثغرات،واحتمال التناقض في الاتجاهات القضائية.

5– حماية المستهلك :

وذلك فيما يتعلق بنصوص التشريعات المتصلة بحقوق وحماية المستهلك أو الجمهور، خاصة بعضها قد يتعارض مع التجارة الإلكترونية وبعضها الآخر غير كافٍ للحماية من مخاطر التجارة الإلكترونية؛ذلك أن التخوف يبقى من وجود القراصنة القادرين على اختراق المواقع وبالتالي سرقة أرقام الفيزا والبطاقات الائتمانية،والتخوف أيضاً من وجود شركات وهمية،تعمل على تجميع أرقام البطاقات الائتمانية مقابل صفقات وهمية.إضافة إلى ذلك فإنه من الممكن أن تتم عمليات الغش وتسليم بضاعة غير مطابقة أو بمواصفات رديئة قد لا تتناسب والسعر المعروض على الموقع وذلك لانعدام قدرة المشتري على تلمس أو تذوق أو معاينة المبيع بأي طريقةٍ من طرق المعاينة. ومن هنا يبرز دور القوانين بإزالة أسباب التخوف، لذلك فإن البلدان العربية معنية بوضع القوانين التي من شأنها حماية المستهلك،من هذه المخاوف التي أفرزها عصر التطور التقني والتعاقدات عبر شبكة الإنترنت.

6– حماية الملكية الفكرية:

هناك عامل آخر بحاجة إلى عناية،وهو تأثير التقنية الرقمية على حقوق الطبع والحقوق الأخرى ذات العلاقة.والمشكلة التي يمكن أن تبرز هي إنتاج وتوزيع التسجيلات الصوتية والأفلام والبرامج واسطوانات الليزر عبر الإنترنت مثل هذه المنتجات تكون عرضة للقرصنة بسبب انخفاض تكلفة وسهولة عمليات النسخ الرقمي ،حيث أن المعلومات الرقمية يمكن نسخها عدة مرات دون أن تفقد جودتها .وقد أبرز استخدام العلامة التجارية على الإنترنت العديد من التساؤلات منها تحت أي ظروف وبموجب أي من القوانين تحتوي هذه العلامات على مخالفة للعلامة التجارية المسجلة؟ فإذا كانت مزورة في بلدها ،فما هو العلاج المتوفر عندما يتم تصديرها واستخدامها في بلدٍ آخر؟ وهل الأنظمة الإقليمية لتسجيل العلامة التجارية كافية لتمكينها من الظهور إلكترونياً في الأسواق خارج الحدود؟.وهذه المسألة أيضاً موضوعة على أجندة التطور التشريعي للبلدان العربية بغية مجارات التطورات التقنية للتسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية بشكلٍ عام.

7– حماية الدفع الإلكتروني:

تثير التجارة الإلكترونية تحديات في حقل الوفاء بالثمن مقابل الخدمة أو السلع المشتراة وتتصل هذه التحديات بمفهوم النقود الإلكترونية والحوالات الإلكترونية وآليات الدفع النقدي الإلكتروني،وما يتصل بذلك من مسائل الاعتراف بهذه الوسائل وتحديد مسؤوليات ذوي العلاقة.

يتسارع استخدام النقود الإلكترونية، دون أن يواكبها في العديد من النظم القانونية أي تنظيم يناسبها.فإذا كان قد راج استخدام البطاقات الائتمانية،غير أنه لا يوجد أي قانون يحدد علاقة الأطراف والمسؤوليات المدنية والجزائية الناتجة عن استخدامها. وهنا تظهر أهمية البنوك في توجيه المؤسسات التشريعية التي يجب أن تتبنى التشريعات الملائمة لمفاهيم المال الإلكتروني ووسائله ووسائل وقواعد وأحكام التعامل مع مشكلاته القانونية؛ إذ تخفي عوالم البنوك الإلكترونية وتحديداً مشاكل الدفع والوفاء بالالتزامات ومشاكل تقديم الخدمة،حزمة من المشكلات إذ لا تكفي الحلول الواردة من أنظمة مقارنة لوضع التشريعات العربية في هذا الخصوص لما لكل منشأة من خصوصياتها وكل بلدٍ من اعتباراته الخاصة.

8- المسؤولية القانونية للجهات الوسيطة في أنشطة التسويق الإلكتروني:

هذه المسؤولية تمتد لتشمل مسؤولية مزودي الخدمة في شبكة الإنترنت فالتسويق الإلكتروني بيئة من العلاقات المتعددة جزء منها مرتبط بالزبون والآخر مرتبط بجهات الأعمال .ولنسأل هل حققنا وضوحاً ودقة وشمولية في تحديد المعايير والالتزامات والحقوق في علاقة الشركة المسوقة بمزودي الخدمة أو التقنية أو مستضيفي الموقع أوجهات الاتصال أوجهات تطوير الشبكة أو الجهات التقنية الداخلية والخارجية ؟. كل هذه التحديات تستلزم تدخلاً تشريعياً من جانب البلدان العربية لمواكبة التطورات في مجال التسويق الإلكتروني.

9– البنية التحتية للتسويق الإلكتروني:

وتتعلق بالاستراتيجيات العربية وبالتنظيم القانوني لخدمات الاتصال وتزويد خدمة الإنترنت وجهات الإشراف على التجارة الإلكترونية في الدولة المزودة لحلولها وروابطها وما يتصل بهذا التنظيم من معايير ومواصفات وقواعد قانونية ومسؤوليات قانونية. وتثير مسائل الإشراف على التجارة الإلكترونية تحديات قانونية جديدة،أولها تحدي المعايير التي تضع الشركة ضمن بيئة التواؤم مع تشريعات وتعليمات جهات الإشراف .

10– الضرائب والجمارك والتعريفة الجمركية:

هل يتعين فرض ضرائب على النشاطين المالي والتجاري الإلكتروني غير الضرائب القائمة؟. أن الأعمال الإلكترونية تعد تجارة في الخدمات تخضع من حيث التجارة الدولية إلى اتفاقية الجاتس الخاصة بالخدمات من بين اتفاقيات التجارة الدولية وهي تلغي فكرة الموقع أو المكان بالنسبة للنشاط التجاري،وهذا يعني عدم الكشف عن مصدر النشاط. وهي تثير مشاكل تحديد النظام القانوني المختص في أكثر من مسألة ومن ضمنها القانون المختص بحكم العلاقة الضريبية أو المركز الضريبي لأطراف التعاقدات الإلكترونية. والحقيقة التي ترد أيضاً هي مشكلة التعرفة الجمركية على المعاملات الإلكترونية فهي لا تزال محل نظر بين من يطالب بالإعفاء منها ومن يطالب بفرضها على كل عملية تتم عبر الإنترنت.

وقد عبر التصريح الوزاري الصادر عن مجلس منظمة التجارة العالمية عام1998حيث كان يتضمن الاتفاق على أن لا تفرض رسوم جمركية على التبادل الإلكتروني،والمطلوب من الاستراتيجيات العربية للتجارة الإلكترونية دراسة تأثير الضرائب على النشاط الإلكتروني،ودراسة تأثير التعرفة الجمركية وانعكاسها على مستوى التسويق الإلكتروني ووضع القوانين التي تحدد القانون المختص بفرض الضرائب وغيرها من المشاكل الضريبية والجمركية.

11- مسائل الخصوصية وأمن المعلومات:

أن السرية والخصوصية من العوائق المهمة التي تواجه العاملين في مجال التسويق الإلكتروني وهي تؤثر على تقبل بعض العملاء لفكرة التسويق الإلكتروني بشموليتها.إن عملية التسويق الإلكتروني تحتاج لبعض البيانات من العملاء مثل الاسم والنوع والجنسية والعنوان وطريقة السداد وأرقام بطاقات الائتمان وغيرها. لذلك هناك ضرورة ملحة لاستخدام برمجيات خاصة للحفاظ على سرية وخصوصية التعاملات التجارية الإلكترونية إضافة إلى تقنين التأمين لعمليات الدفع الإلكتروني التي تتم عبر الإنترنت، ووضع القوانين المتعلقة بالجريمة الإلكترونية، وتحديد المسؤولية الجزائية عنها.لذلك فعلى القائمين على التشريع في البلدان العربية وضع القوانين والتشريعات المناسبة للتسويق الإلكتروني لضمان السرية والأمن للمعلومات عبر شبكة الإنترنت.

12– التنظيم القانوني والإداري:

وذلك لجهات منح شهادات الموثوقية وما يتصل به من تنظيم مسؤوليتها.وهذه الجهات تسمى الطرف الثالث وتزود الأطراف بالشهادات Certificatesالضامنة وبرامج الاتصال المشفرEncrypted وتوجد جهات عالمية وأميركية وأوروبية وشرق آسيوية تقدم خدمة التحقق من شخصية المتصل على الإنترنت Certification Authority . تقدم هذه الخدمة عملية التحقق من شخصية المتصل على الإنترنت Authenticationوتسهيل عملية التوقيع الرقمي الإلكترونيDigital Signature لا يوجد طرف ثالث عربي لذلك يستعمل في e-business في العالم العربي الأطراف الثالثة الدولية مثل verisingnوGlobal Sign.لذلك فإنه يتوجب إصدار التشريعات التي تحدد مسؤولية كل هذه الجهات، وهذا يجب أن يدرج على أجندة التشريعات العربية لملائمة التشريعات لهذا التطور التقني الجديد.

رابعاً:الآثار الاقتصادية للتسويق الإلكتروني:

ما هي الآثار الاقتصادية التي ستترتب نتائجها على البلدان العربية والبلدان النامية بشكلٍ عام من وجود وتطور تقنية التسويق الإلكتروني ؟لا شك بان هذه النتائج لا تختلف في مضمونها عن النتائج الحاصلة في البلدان المتقدمة ولكن ما هي الآثار تبعاً لخصوصية البلدان النامية ومنها الدول العربية؟وما هي الآثار الاقتصادية بالنسبة للمستهلكين؟.

1– الآثار الاقتصادية على مستوى المؤسسات:

يمكن إجمال النتائج التي تترتب على الشركات الصغيرة والمتوسطة العربية من عملية التسويق الإلكتروني كما يلي:

أ- الاستفادة من الفرص التسويقية:

سوف تستفيد منشآت البلدان النامية الصغيرة والمتوسطة من الفرص التسويقية التي توفرها التجارة الإلكترونية حيث ستسمح لها بالنفاذ إلى الأسواق العالمية لتصريف منتجاتها وكسر احتكار الشركات الدولية الكبيرة لهذه الأسواق،حيث لم تعد المنشآت الصغيرة بحاجة إلى وسائط تقليدية للبيع ولم تعد بحاجة للانتقال إلى البلاد الأخرى وإقامة وكالات فيها ولكن أصبحت بحاجة إلى وسطاء ومعلومات عن الذين يلعبون دوراً مهماً في التسويق الإلكتروني؛ذلك أن أي شركة تستطيع عرض المنتجات والخدمات والأفكار بحرية على المواقع المخصصة للشركات على شبكة الإنترنت التي تتيح لها التسويق بفعالية أكبر الأمر الذي يوفر لها فرصة أكبر لجني الأرباح بسبب التواصل في عمليات البيع على مدار الساعة.كما أن بناء موقع على الإنترنت أكثر اقتصادية من بناء أسواق التجزئة أو صيانة المكاتب والإنفاق الكبير على المسائل الترويجية،أو تركيب تجهيزات باهظة الثمن لخدمة الزبائن كما يساهم التسويق الإلكتروني بتخفيض تكاليف التخزين عن طريق خفض المخزون من خلال السحب في نظام إدارة سلسلة التزويد. ويتم توفير العديد من المكاتب الإدارية؛ذلك أن قاعدة البيانات التي تمتلكها الشركة على الموقع تمكن الشركة من الاحتفاظ بأسماء العملاء وتواريخ عمليات البيع الأمر الذي يوفر الكثير من التكاليف التي تنعكس على مستوى أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة العربية وتوفير النفقات لإعادة دفع العملية الإنتاجية.

ب- تخفيض التكاليف :

يخفض التسويق الإلكتروني من مكونات الإنتاج وتكلفته والمدخلات غير المباشرة وهذا يوفر للدول النامية فرصة تخفيض الأسعار لمنتجاتها النهائية مما يتيح قدراً من المنافسة،وتشمل تكاليف الإنتاج والتسويق والنقل وغيرها وعندما تسوق الشركة دولياً يضاف تكاليف الرسوم الجمركية والتخزين والنقل .فالتسويق عبر الإنترنت يخفض الكثير من التكاليف عما هو بالتسويق التقليدي مثل السفر والطباعة وتقليل عدد الموظفين،كما أن عدداً من التكاليف تختفي كلياً إذا كانت السلعة رقمية بحيث تسلم مباشرة على شبكة الإنترنت دون حاجة إلى التغليف.

ت- القدرة التنافسية:

التسويق الإلكتروني يعمل على تحسين الكفاءة والقدرة التنافسية بين المؤسسات بفعل دخول المعرفة والمعلومات كأصل مهم من أصول رأس المال،كما تتاح الفرصة لزيادة حجم عمليات البيع من خلال الاستفادة من المقدرة التسويقية عبر الإنترنت طوال النهار والليل وخارج الحدود المحلية .كما يتيح التسويق الإلكتروني أمكانية مواكبة التطورات الحديثة في مجال الأعمال وهذا يعطيها ميزة تنافسية في التعامل مع العملاء حيث تستطيع الوصول إليهم في كل وقت ومكان.كما أن الترويج للمؤسسة Mass promotion يحقق لها ميزة تنافسية للوصول إلى الشرائح التسويقية المستهدفة في أسرع وقت وبأقل تكلفة.ومن مزايا التسويق الإلكتروني التنافسية أيضاً هو التلبية الفورية لطلبات العملاء ذلك أن الوقت هو من أهم الموارد بالنسبة للعملاء والمؤسسات على السواء. أن هذه الميزات التنافسية للتسويق الإلكتروني تساهم بدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية وهذا بدوره ينعكس إيجاباً على مستوى الإنتاج وزيادة الدخل القومي.

ث- تسويق المنتجات المحلية:

تتيح عملية التسويق الإلكتروني للبلدان العربية والنامية بشكلٍ عام فرصة تسويق منتجاتها اليدوية والصناعات الشعبية والحرفية والتي تعبر عن تراث هذه الشعوب.أن من شأن هذه الميزة المساهمة بجذب السائحين وما يترتب عليه من انعكاسات إيجابية على مستوى الأداء الإنتاجي للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وعلى الاقتصاد القومي بشكلٍ عام.وهذا من شأنه أن يساهم بإتاحة الفرصة لتنشيط القطاع السياحي وإبرام عقود من خلال الاتصال المركزي Online دون حاجة لوسيط ولخدمات الشركات الكبرى.

كما يتيح التسويق الإلكتروني للبلدان العربية فرصة تسويق المنتجات الزراعية وتوفر كذلك للمنتجين فرصة تحسين الإنتاج وذلك لمواجهة المنافسة الدولية .

ج- زيادة الإنتاج:

يعمل التسويق الإلكتروني على زيادة الإنتاجية والنمو الاقتصادي،وهذا ما توفره الكفاءة العالية في عرض السلع والخدمات على المواقع المخصصة للمؤسسات المسوقة على الشبكة العنكبوتية وقلة القيود المفروضة للدخول إلى الأسواق العالمية والإمكانية العالية للحصول على المعلومات اللازمة عن السوق.

خ- تقسيم العمل:

التسويق الإلكتروني بما يحمله من تكنولوجيا متطورة سيعمل على المزيد من تقسيمات العمل وتغيير في أنماطه وأساليبه والتخلي عن بعض العناصر البشرية ،خاصة العمال متوسطي وعديمي المهارة التي كانت تقوم بهذا العمل بالإضافة إلى الاستغناء عن بعض الوكالات والمتاجر سواء متاجر البيع بالجملة أو التجزئة مما سيكون له آثاراً غير محمودة وذلك بزيادة معدلات البطالة لذلك لا بد للجيل الحالي في البلدان العربية من التكيف مع التغيرات التكنولوجية.

ح- تخفيض الضريبة:

أن التسويق الإلكتروني سيؤدي إلى تخفيض مطرح الضريبة في كثير من المهن التي ستزول مع تطور التسويق الإلكتروني بشكل كامل مثل بعض المتاجر الصغيرة ومحلات بيع الكتب بسبب تعظيم دور التسويق الإلكتروني في مجال تسويق الكتب سواء بتسليمها مباشرة على الشبكة العالمية إذا كان الكتاب مفرغ في نسخة إلكترونية ،أو إرسالها عبر البريد العادي إذا كان التسليم مادياً؛ذ لم يعد هناك حاجة لتخزين الكتب بحيث يتم تسويقها وتأمينها حسب الطلب من خلال السحب في نظام إدارة سلسلة التزويد. وأن تعاظم دور النقود الإلكترونية في عمليات التسوية للمدفوعات عبر الإنترنت من شأنه أن يؤدي إلى زوال مهنة الصرافة .كل ذلك يؤدي إلى تخفيض مطرح الضريبة على هذه المهن بسبب زوالها.

2- الآثار الاقتصادية على مستوى المستهلكين:

أما الآثار الاقتصادية التي تنعكس على المستهلكين يمكن إجمالها بما يلي:

أ- توفير الوقت والجهد:

يتميز التسويق الإلكتروني بأن أسواقه مفتوحة على مدار الساعة ودون أية عطلة ولا يحتاج الزبائن للسفر أو الانتظار في طابور الشراء للحصول على منتج معين ،كما ليس عليهم نقل هذا المنتج إلى البيت بسبب الخدمة المتطورة بالتسليم على شبكة الإنترنت مباشرة بالنسبة للمنتجات الرقمية وبالبريد العادي بالنسبة للمنتجات المادية. ولا يحتاج شراء أحد المنتجات سوى النقر على المنتج وإدخال المعلومات عن البطاقة الائتمانية أو استخدام النقود الإلكترونية (E-money) في تسوية المدفوعات.

ب- حرية الاختيار:

يوفر التسويق الإلكتروني الفرصة للمستهلك بزيارة مختلف أنواع المحلات على الإنترنت و يساهم بتزويد الزبائن بالمعلومات الكاملة عن المنتجات . ويتم ذلك دون أية ضغوط من الباعة.( الموسوعة الإلكتروني،2006،2).

ج- خفض الأسعار:

يوجد على شبكة الإنترنت الكثير من الشركات التي تبيع المنتجات بأسعار أخفض من الأسواق التقليدية ؛لأن التسويق الإلكتروني من شأنه أن يوفر العديد من النفقات التي تصب في مصلحة المستهلك. أن تخفيض الأسعار ينتج عن العديد من العوامل منها تخفيض التكاليف التي تتمثل بالتكاليف الإنتاجية وتكاليف التسويق والنقل؛ ذلك أن العديد من هذه التكاليف تختفي إذا كانت السلعة رقمية بحيث يمكن تسليمها على الشبكة الدولية فوراً دون حاجة إلى تغليف كما أن التسويق الإلكتروني يختصر تكاليف الطباعة والسفر.ومن العوامل التي تساهم بتخفيض الأسعار أيضاً هي المنافسة بسبب كثرة الشركات العارضة على شبكة الإنترنت مما يسهل على المستهلك المقارنة بين الأسعار المعروضة،وهذا من شأنه أن يدفع الشركات إلى تخفيض الأسعار.ويساهم المزيج التسويقي بتخفيض السعر بحيث يتم اختصار العديد من منافذ التوزيع ويساهم بتقليل عدد الموظفين اللازمين للترويج كما أن الدول لم تفرض الضرائب على المبيعات عبر شبكة الإنترنت ولا رسوم جمركية في حال تسويق المنتجات الرقمية وهذه ميزة لصالح المستهلك وخصوصاً في البلدان العربية لإمكانية الحصول على السلع الغير الموجودة في المنطقة العربية والحصول عليها بأسعار منخفضة.

ح- رضا المستهلك :

توفر شبكة الإنترنت للشركات الموجودة في السوق الإلكترونيE-market من إمكانية الاستفادة من هذه الميزات للإجابة على استفسارات الزبائن بسرعة مما يوفر خدمات أفضل للزبائن ويستحوذ على رضاهم، ولا سيما على صعيد أمن المعلومات وسرية المعلومات المالية التي وتوفرها بروتوكولات الطبقات الآمنة SSLوبروتوكول الحركات المالية الآمنةSETمما ساهم بإزالة المخاوف لدى المستهلكين على سرية المعلومات وأمن بطاقات الدفع عبر الإنترنت.

لذلك أن التسويق السلعي ما يزال يعاني من بعض الصعوبات المتعلقة بالبنية التحتية فإذا ما أزيلت هذه العوائق ستصل المؤسسات العربية الصغيرة والمتوسطة إلى مرحلة المنافسة مع الشركات العلاقة وتحقق النتائج الاقتصادية المرجوة على امتداد الساحة العربية .فما هو واقع التسويق المصرفي في البلدان العربية هذا ما سندرسه في الفصل القادم.

الفصل الرابع: التسويق الإلكتروني المصرفي في البلدان العربية ومتطلباته:

لا وجود للتسويق المصرفي الإلكتروني ما لم يكن هناك تسهيلات وطرق لدفع ثمن البضائع والخدمات.لقد حصلت تطورات كبيرة في العالم في مجال استخدام الحاسوب والإنترنت في الأعمال المصرفية؛لذلك ولدت تسهيلات يطلق عليها Internet-banking وهناك عدة طرق لتحويل الأموال عبر الإنترنت منها استعمال بطاقة الائتمان Credit Card transaction over the internet وتقوم شركة Cyber Cash incبتسويق البرمجيات والتجهيزات اللازمة لتحقيق ذلك بشكلٍ آمن ومنها استعمال بروتوكول الدفع الآمن الآنف الذكرSET وبروتوكول Net Billومنها استعمال طريقة البطاقة الذكية Smart card)SC)أو المحفظة الإلكترونية Electronic Walletوهناك مصارف جديدة افتراضية Virtual Bankلا توجد إلا على الإنترنت(مراياتي،2007،20). بدأت المصارف العربية بمحاولات اللحاق بهذه التطورات الجديدة؛غير أن هذه التطورات التقنية واستخدام الإنترنت في الأعمال المصرفية قد فتحت الباب أمام العديد من المخاطر التي يمكن أن تحدث على شبكة الإنترنت لذلك سندرس في الفقرة الأولى واقع الخدمات المصرفية العربية وخدماتها والفقرة الثانية الاستراتيجيات المتبعة من قبل المصارف العربية للحاق بركب الدول المتطورة في مجال الخدمات المصرفية وأخيراً ثالثاً ندرس طبيعة المخاطر التي تتعرض لها المصارف العربية المسوقة على شبكة الإنترنت للخدمات المصرفية.

أولاً:واقع الخدمات المصرفية الإلكترونية العربية:

أن بعض المصارف العربية ما تزال بعيدة عن التعامل الإلكتروني وقد اكتفت بعضها بوضع موقع على الإنترنت من باب الدعاية فقط.أن الصناعة المصرفية العربية تستطيع أن تقدم خدماتها المصرفية الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت ضمن محورين وهما التوسط بين البائعين والمشترين لإنجاز المعاملات المالية والطريقة الأكثر شيوعاً هي إنجاز المعاملات المالية عن طريق بطاقات الائتمان. والمحور الثاني الخدمات المالية المصرفية كمنتج أساسي يجري تسويقه وبيعه عبر شبكة الإنترنت.

لندرس في الفقرة الأولى وسائل الدفع الإلكترونية وواقعها في البلدان العربية والفقرة الثانية نتناول الخدمات المصرفية الإلكترونية الأخرى التي يجري تسويقها عبر الإنترنت وندس أخيراً المعوقات التي تحد من انطلاقة عملية التسويق المصرفي الإلكتروني في العالم العربي.

1– وسائل الدفع الإلكترونية:

أن الدور الأول الذي تلعبه المصارف المسوقة إلكترونياً هي عملية التوسط بين البائعين والمشترين لتسهيل المعاملات المالية؛ ذلك أن الطريقة الأكثر شيوعاً هنا هي بطاقات الائتمان إذ يجري إرسال تفصيلات بطاقة الائتمان عبر الإنترنت عندما يملأ المشتري نموذج الشراء .وهناك وسائل متطورة للدفع عبر شبكة الإنترنت كما ذكرنا هي البطاقات الذكية والمحفظة الإلكترونية وهناك الشيك الإلكتروني بالإضافة إلى بطاقات الائتمان التقليدية وفيما يلي تفصيل لوسائل الدفع الإلكترونية كما يلي:

أ- النقود الإلكترونية المبرمجة:

ويمكن تعريفها،بأنها قيمة نقدية مخزنة بطريقة إلكترونية على وسيلة إلكترونية كبطاقة أو ذاكرة الكمبيوتر ومقبولة كوسيلة للدفع بواسطة متعهدين غير المؤسسة التي أصدرتها ويتم وضعها في متناول المستخدمين لاستعمالها كبديل عن العملات النقدية والورقية وذلك بهدف إحداث تحويلات إلكترونية لمدفوعات ذات قيمة محددة،ودون ارتباطها بحساب بنكي.وقد تكون النقود الإلكترونية بطاقة ذكية يمكن تثبيتها على الكمبيوتر أو تكون قرصاً مرناً يمكن إدخاله في فتحة القرص المرن في الكمبيوتر الشخصي ليتم نقل القيمة منه وإليه عبر الإنترنت.والبطاقة الذكية مزودة بشريحة chip حوسبية قادرة على تخزين بيانات تعادل 500ضعف مما تخزنه البطاقات البلاستيكية الممغنطة.ويمكن استخدامها عبر الإنترنت وفي نقاط البيع . أما استخدامها فتتم عبر الخطوات التالية:

• يفتح المستخدم حساباً لدى البنك ويتلقى بطاقة ذكية.

• يفرغ المستخدم العملة على البطاقة.

• يدخل المستخدم البطاقة بالقارئ.

• تتحول العملة من بطاقة المستخدم إلى البائع.

• تسليم البضاعة.

• يسترد البائع العملة من المؤسسة التي أصدرت البطاقة وقد يكون مصرفاً أو مؤسسة متخصصة بإصدار هذه البطاقات .

ففي نقاط البيع يتم استخدام البطاقة الذكية كما يتم استخدام البطاقات الائتمانية التقليدية كما سنرى بعد قليل.

ب- الشيك الإلكتروني:

وهو المكافئ للشيكات الورقية التقليدية وهو رسالة إلكترونية موثقة ومؤمنة يرسلها مصدر الشيك إلى متسلم الشيك (حامله) – وقد يكون بائعاً أو أي مستفيد آخر يعمل عبر الإنترنت ويحتفظ بحساب مصرفي- ليعتمده ويقدمه للبنك الذي يعمل عبر الإنترنت ليقوم البنك بتحويل قيمة الشيك إلى حساب حامل الشيك وبعد ذلك يقوم بإلغاء الشيك وإعادته إلكترونياً إلى متسلم الشيك (حامله) ليكون دليلاً على أنه قد تم صرف الشيك فعلاً ويمكن لمتسلم الشيك أن يتأكد إلكترونياً من أنه قد تم بالفعل تحويل المبلغ لحسابه.

ت- البطاقات الائتمانية التقليدية:

وهي بطاقة خاصة يصدرها البنك لعميلة تمكنه من الحصول على السلع والخدمات من محلات معينة عند تقديمه لهذه البطاقة ويقوم البائع بتقديم الفاتورة الموقعة من العميل إلى البنك مصدر البطاقة فيسدد قيمتها له ويقدم البنك للعميل كشفاً شهرياً بإجمالي القيمة لتسديدها أو لخصمها من حسابه الجاري،ويمكن استخدام هذه البطاقات في نقاط البيع بالطرق التقليدية كما يمكن استخدامها للسداد النقدي عبر الإنترنت،ومن أشهر بطاقات الائتمان الفيزا والماستركارد العالميتين.

مثال تطبيقي لاستخدام بطاقة الائتمان التي أصدرتها مؤسسة النقد السعودي في نقاط البيع بالطرق التقليدية ويلاحظ وجود خمسة أطراف للعلاقة البنك المصدر،حامل البطاقة،التاجر،بنك التاجر،المنظمة العالمية التي تمتلك العلامة التجارية للبطاقة والمرخصة لإصدار البطاقة وكما هو موضح بالشكل التالي:

 في يوم 1/1اشترى محمود ببطاقة فيزا نظارة شمسية من متجر BHS في بريطانيا بسعر100جنيهاً إسترلينياً.

 في يوم 2/1 يقدم BHS فاتورة الشراء إلى البنك الذي يتعامل معه(بنك التاجر) فيحصل على قيمة الفاتورة مخصوماً منها ما نسبته بين2 إلى 3.5% رسوم تحصيل.

 في4/1 تحول شركة فيزا العالمية لحساب بنك التاجر مبلغ الفاتورة بالكامل.

 في 5/1تطالب شركة فيزا العالمية البنك المحلي المصدر للبطاقة بتسديد قيمة الفاتورة بالدولار (100جنيه=158دولار).

 في 6/1 يحول البنك المصدر لبطاقة محمود إلى شركة فيزا العالية المبلغ المطلوب 158دولار ويسجل في نفس اليوم على حساب محمود ما يعادل هذا المبلغ مضافاً إليه 1% رسوم مقابل مخاطر تقلبات العملة أي أن المبلغ الذي سيطالب به محمود هو158×3.76(سعر الدولار بالريال السعودي)+1%= 600.0 ريال.

 في 31/1يطالب البنك المصدر محمود بسداد قيمة النظارة= 600.40 ريال.

(باتوبارة،المجلة العربية للدراسات الأمنية،1419هـ190).

أن الفرق بين البطاقات التقليدية والبطاقة الذكية Smart card وغيرها من طرق الدفع الإلكترونية الأخرى مثل القرص الصلب في حال سداد قيمة المشتريات عبر الإنترنت هو أن تسوية المدفوعات بالبطاقات التقليديةOnline تحتاج إلى نفس الخطوات المتبعة في نقاط البيع إذ لابد في كل مرة من الحصول على تفويض البنك المصدر بعد إرسال رقم البطاقة الائتمانية إلى البائع عبر الإنترنت والحصول على تفويض البنك المصدر بواسطة شبكة فيزا العالمية،واستيفاء التاجر للقيمة من البنك المصدر للبطاقة، بينما السداد بالوسائل الإلكترونية الأخرى لا تحتاج في كل مرة إلى تفويض أي أن العملية ثنائية الأطراف بين حامل البطاقة،والتاجر فقط .(المال والاقتصاد ،4،2006).

 بحيث يتم إنقاص القيمة من البطاقة الذكية في كل عملية عبر الإنترنت بطريقة أوتوماتيكية Offline ويتم إيداع هذه القيمة في أجهزة إلكترونية طرفية للبائع وبعدها يستطيع البائع أن يحول ناتج عمليات البيع والشراء إلى بنكه عن طريق الوصلات التلفونية، ذلك أن معالجات البطاقة الذكية أوالقرص الصلب تستطيع التعامل مع أي جهاز يحوي برمجيات تتناسب معها.النقد الرقمي المخزن في البطاقات الذكية أوفي أجهزة أخرى تمتلك نفس المعالجات شبيهة بمعالجات البطاقة الذكية بحيث يمكن إرسالها عبر الإنترنت. فإذا أراد المشتري الذي يملك جهاز قارئ بطاقات ذكية أن يشتري كتاباً على الإنترنت فإنه يحمل النقد الرقمي إلى برنامج ما على كمبيوتره الشخصي والمكتبة التي لها موقع على شبكة الإنترنت يجب أن يكون لديها نفس البرنامج؛ فإذا تواجدت هذه الظروف يقوم المشتري بالدخول إلى موقع المكتبة على الإنترنت والضغط على عدة وصلات ومن ثم تنزيل الكتاب الإلكتروني على كمبيوتره الشخصي ويقوم كمبيوتره الشخصي بإرسال النقد الرقمي مقابل ثمن الكتاب. يسترد البائع القيمة كما ذكرنا أعلاه بحيث يتم إيداع القيمة في أجهزة إلكترونية طرفية للبائع وبعدها يحول البائع نتائج عمليات البيع والشراء إلى مصرفه عن طريق الوصلات التلفونية.(نورا،الموسوعة العربية،2002،3).

أما أنواع هذه البطاقات فمتعددة وتقسم إلى قسمين منها البطاقات الائتمانية ومنها غير الائتمانية(المجلس العام للبنوك2006،1)

وكما هو واضح فإن المثال على النوع الأول البطاقات الغير ائتمانية – الصراف الآلي- بطاقات الأجور والخدمات المدفوعة مقدماً ومثالها بطاقات الهاتف – بطاقات الخصم الفوري وهي بطاقات تشحن بمبلغ معين إلكترونياً ويتم تخفيض القيمة في كل عملية شراء.

أما النوع الثاني وهي البطاقات الائتمانية وهي بطاقات يصدرها البنك لعملائه دون أن يشترط وجود رصيد وبعدها تتم تسوية القيمة مع العميل مثل بطاقات الدفع الآجل – الائتمان المتجدد وهذه تقوم على تقسيط الدين على عدة دفعات مقابل أن يدفع العميل نسبة من الفوائد.وتندرج البطاقات العالمية الشهيرة فيزا وماستر كارد تحت هذا القسم الأخير وهي بطاقات ائتمانية متجددة قابلة للشحن مرات عديدة.

كما يمكن تقسيم البطاقات حسب جهة الإصدار إلى بطاقات صادرة عن مؤسسات مالية مثل داينز كلوب وأميركان إكس برس وبطاقات صادرة عن منظمات عالمية مثل ماستر كارد وفيزا فهما منظمتان تمنحان الترخيص لإصدار البطاقات الائتمانية.

لقد قطعت بعض البلدان العربية شوطاً لا باس به في مجال إصدار هذه البطاقات، ففي الجزائر بادرت بعض المؤسسات إلى تطوير شبكات إلكترونية للدفع والتسديد،غير أن بعضها قد توقف بسبب عدم توافقه مع خصائص السوق الجزائرية،بسبب كونها أنظمة مستوردة.غير أن الطلب على هذه الخدمات جعل بعض المؤسسات تتواصل في تقديم هذه الخدمة،مثل بطاقات الصراف الآلي وبطاقة الهاتف المدفوعة مسبقاً،فالبطاقات المتداولة تعتبر غير كافية ولكنها فاتحة للانطلاق في التجارة الإلكترونية في الجزائر.وقد أصدرت بعض البنوك الخاصة في الجزائر (بنك الخليفة) بطاقات مالية دولية بالتعاون مع ماستر كارد بإمكان المتعامل أن يسدد بواسطتها قيمة المشتريات الوطنية والدولية.

وقد أصدرت بعض الدول العربية بطاقات إلكترونية على غرار بطاقة الفيزا مثل كاش يو المسبقة الدفع التي أصدرها موقع مكتوب،وفي سورية تم إصدار بطاقات ائتمان بالتعاون مع فيزا وتسمى فيزا إلكترون. وفي السعودية تشير الدراسات أن عدد الطاقات الائتمانية في تزايدٍ مستمر كما أن التسهيلات التي تشجع على امتلاكها واستخدامها في تطورٍ مستمر أيضاً وأشارت هذه الدراسات التي صدرت عن منظمة فيزا بأن متوسط الإنفاق لحامل البطاقة المصدرة من السعودية يبلغ /3000/دولار أي ضعف متوسط الإنفاق العالمي البالغ/1600/ دولار .كما تشير الدراسات بأن السعودية تستحوذ على ثلث البطاقات التي أصدرتها منظمة فيزا بالشرق الوسط ،ويتوقع الحال نفسه بالنسبة للأنواع الأخرى من البطاقات الائتمانية.

أن عملية التسوق عبر الإنترنت واستخدام البطاقات الائتمانية أمراً واعداً في المنطقة العربية على حد تعبير نائب الرئيس لتطوير الأعمال الإلكترونية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في ماستركارد أنترناشونال وقد بين بأن الأرقام لدى ماستركارد عن كانون أول عام 2006 حول استخدام البطاقات على الإنترنت قد ارتفعت 177% عن العام الذي سبق.وقد اعتبر بأن تأقلم المستخدمين مع نظام البطاقات الائتمانية في المنطقة العربية هي مسألة وقت ويجب التخلص من مشاكل السرية والأمن وعندها تصبح عملية استخدام البطاقات كشراء الصحيفة اليومية من حيث البساطة؛إذ ليس هناك فرق بين الدفع عبر الإنترنت والدفع بالطريقة التقليدية.

أن ظهور البطاقات الائتمانية المختلفة قد أدى إلى تغير مسار العديد من البنوك بصورة قللت من التكاليف التي يتحملها البنك في عملياته المصرفية الروتينية التي يتوقع أن تختفي تدريجياً مثل السحب والإيداع وتسديد الفواتير والتحول من حسابٍ إلى آخر وغير ذلك من العمليات المصرفية.

2– الخدمات المصرفية المالية كمنتج يجري تسويقه وبيعه عبر شبكة الإنترنت.

لقد طرأت تحولات كبيرة على طبيعة النشاط الذي تمارسه المصارف التجارية في جميع أنحاء العالم وشهدت الأعمال التقليدية ( التي تقوم على أساس قبول الودائع وإقراضها) ترجعاً ملحوظاً ،وأصبحت المصارف لا تعتمد بصورة كبيرة على عمليات الإقراض بل أصبحت تمارس نشاطات أخرى مثل الوساطة في بيع وشراء الأوراق المالية وتقديم خدمات مختلفة وبيع بعض المنتجات وتمويل الشركات ومبادلة العملات.

وحتى تتمكن المؤسسات المالية من طرح خدماتها المالية إلى الأسواق بصورةٍ ناجحة وفاعلة، فقد برزت الحاجة ملحة للتسويق كوظيفة أساسية بالتكامل مع بقية الوظائف.لم تكن المصارف قبل الثمانينات تعير عملية التسويق أي اهتمامٍ إذ لم تتعدى نشاطات البنوك التسويقية البيع والإعلان والعلاقات العامة.

لقد بدأت التغيرات بالنشاطات المصرفية بفعل العولمة والتطورات التكنولوجية.وقد بدأت الخدمات المصرفية عبر شبكة الإنترنت في بداية عام 1995 ومطلوب من كل زبون يرغب التعامل عبر هذه التقنية أن يقتني حاسب شخصي موصول مع المصرف المعني ،ويجري تزويد الزبون بالخدمات المصرفية اعتماداً على برنامجٍ خاص وقد وجدت المصارف بهذه الوسيلة طريقة أفضل لتسويق خدماتها المصرفية،بسبب انتشارها العالمي وعدم الحاجة إلى برامج خاصة أكثر كلفة.أن أول بنك عربي بدأ بهذه الخدمة عبر الإنترنت هو بنك الإمارات (بنك نت) فبهذه الخدمة يمكن للزبائن الحصول على الخدمات المصرفية في كل مكان مع حصول كل زبون على كلمة السر الخاصة به.

ويشير بعض الباحثين إلى الخدمات التي يقدمها البنك لزبائنه عبر الإنترنت هي :

أ‌- الاستعلام عن رصيد أي نوعٍ من الحسابات ومعرفة حجم الأموال التي تدخل أو تخرج من الحساب يومياً.

ب‌- معرفة التعاملات المصرفية لثلاثة أشهر فائته.

ت‌- تحويل التعاملات من الحساب الجاري إلى حساب التوفير.

ث‌- تحويل الحسابات من حساب زبون إلى آخر.

ج‌- معرفة وتسديد رصيد البطاقات المختلفة.

ح‌- تسديد فواتير المياه والكهرباء والهاتف.

خ‌- التعرف على أسعار الصرف المختلفة.

د‌- طلب شيكات.

لقد تطور العمل المصرفي عبر الإنترنت في العديد من الدول العربية وفيما يلي لائحة بأسماء البنوك العربية التي تتعامل عبر تقنية التجارة الإلكترونية في الوطن العربي:

الجدول رقم ( 11)البنوك العربية التي تتعامل بالتجارة الإلكترونية

اسم البنك الموقع على الإنترنت

مجموعة بنك الإمارات

*-الإمارات الدولي

*-الشرق الأوسط

*-خدمة الاتصال اللاسلكي http://www.ebilco.ae

http://www.ebil/ebi/index .

http://www.ebil/meb/index.html

http://www.bankgsm.com

بنك دبي الوطني http://www.nbd.co.ae  » target= »_blank »>www.nbd.co.ae

بنك الاتحاد الوطني- الإمارات http://www.unb.co.ae

بنك عودة- لبنان http://www.audi.com.lb

بنك الكويت الوطني http://www.nbk.com

بنك الاعتماد اللبناني http://www.creditibanais.com.lb

http://www.netcommerce.com.lb

بنك فلسطين الدولي http://www.bibank.com

بنك المشرق- الإمارات http://www.mashreqbank.com

بنك قطر الوطني http://www.qatarbank.com.lb

المصدر: مراياتي ص 21

وقد أكدت الدراسات على أهمية دور المصارف والبنوك العربية في مجال التجارة الإلكترونية ومواكبة التطورات الحاصلة في هذا المجال عالمياً؛لما لديها من إمكانات لازمة للنجاح والمنافسة؛ذلك أن القطاع المصرفي العربي يمتلك الطلقات البشرية والوسائل التكنولوجية والمناخ الاقتصادي والاستثماري والتشريعي الذي يبدو في بعضه ملائماً. كما أن القدرات المالية وخصوصاً الخليجية تمكن من ملاحقة التطورات الحاصلة في هذا المجال.وأكدت هذه الدراسات بان الفرصة سانحة أمام المصارف العربية لبناء مجال جديد للعمل المصرفي والحصول على مساحة في السوق عبر الإنترنت ؛ذلك أن هذه الوسيلة باتت الأفضل للخدمات المصرفية لاختراق الأسواق دون الدخول في سلسلة الأعمال الروتينية المعقدة. أن هذه الوسيلة مكنت الكثير من المصارف من تحقيق نسبة لا باس بها من اختراق للأسواق العالمية والعربية والحصول على نسبة جيدة من العملاء.

لقد بينت هذه الدراسات أنه قد استطاعت الخدمات والمنتجات المصرفية المتوافرة عن طريق الشبكة العالمية للمعلومات(الإنترنت) أن تقدم فرصاً هائلة للبنوك العربية؛فهي توفر لهذه البنوك فرص تنافسية كبيرة في أسواقها من خلال جذب الودائع ومنح الائتمان بصورةٍ أكبر.كما تتيح لها خفض تكلفة العمليات الخاصة بعملاء التجزئة في البنوك سواء على المستوى العربي أو العالمي.كما أن التسويق المصرفي للخدمات المصرفية عبر الإنترنت من شأنه أن يوفر على المؤسسات المالية الكثير من النفقات ويختصر من المنافذ للعملاء. كما يوفر لها المرونة في جذب المزيد من العملاء والمستفيدين على المستوى العالمي،فضلاً عن الاستفادة من التجارة الإلكترونية لجذب شريحة جديدة من العملاء للتسوق عبر مراكز التسوق الإلكترونية التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.

3- المعوقات الأساسية للتسويق المصرفي الإلكتروني في البلدان العربية:

أن الصعوبات التي تواجه العمل المصرفي عبر الإنترنت لا تختلف كثيراً عن تلك التي تواجه التسويق السلعي من حيث عدم توفر البنية التحتية اللازمة للأعمال الإلكترونية والحجم غير الكافي للأعمال الإلكترونية الموجه للعملاء؛يضاف إلى ذلك عدم توفر بنية تحتية كافية للخدمات المالية وخصوصاً بطاقات الائتمان والنقود الإلكترونية الأخرى التي ما يزال استخدامها محدوداً في البلدان النامية. يضاف إلى هذه الصعوبات عدم توفر البنية الكافية للاتصالات الهاتفية في البلدان العربية ذلك أن الإنترنت هو اتحاد بين الحاسوب والهاتف.وتظهر أيضاً مشكلة الأنظمة والتشريعات التي في بعضها غير منسجم مع الأعمال المصرفية الإلكترونية. كما أن عدم الوعي الكافي لأهمية الأعمال المصرفية الإلكترونية يقف عائقاً في وجه تطور هذه الصناعة المتطورة. ويمكن أن نذكر أيضاً المعوقات الاجتماعية والنفسية،مثل اللغة وعدم الثقة بإجراء الصفقات والتسديد وتحريك الحسابات المصرفية وإجراء التحويلات عبر هذه الوسائل الإلكترونية ومقاومة التغيير وغيرها من المعوقات.

غير أن القائمين على القرار قد وضعوا الخطط لاتخاذ العديد من الاستراتيجيات لمجاراة التطور العالمي في هذا المجال فما هي هذه الاستراتيجيات؟

ثانياً:الاستراتيجيات المتبعة لمجاراة المتغيرات المصرفية العالمية:

لقد خطت المصارف العربية خطوة لا باس بها في مجال العمل المصرفي الإلكتروني وخصوصاً في دول مجلس التعاون الخليجي ولكن هذه الخطوات على مستوى مجمل البلدان العربية ما يزال يعوزها العديد من الجهود والإستراتيجيات التي يجب أن تتبع بغية الوصول إلى التأقلم الكامل مع المتغيرات المصرفية العالمية والاستفادة منها بما يحقق مصالحها ومن هذه الإستراتيجيات ما يلي:

1- مجاراة التطور والتقدم التكنولوجي:

يعد التطور والتقدم التكنولوجي من أهم العوامل التي تساعد على نمو القطاع المصرفي،وتمكن المصارف من تقديم خدماتها المختلفة بأسعار منخفضة.وهذا يجعل القطاع المصرفي العالمي ينفق الكثير في مجال تكنولوجيا المعلومات،وقد قدرت هذه النفقات خلال عام 1998 بحوالي 60 مليار دولار،ويتوقع أن تصل هذه النفقات إلى 80 مليار دولار خلال عام 2000 وتهدف هذه النفقات إلى تحويل الفروع من مراكز عمليات مستقلة إلى قنوات تسويق وبيع الخدمات المصرفية المباشرة،وهذا الأمر يتطلب إحداث تغيرات ثقافية في فلسفة تقديم الخدمة المصرفية إذ أن العاملين في المصرف يتحولون من موظفين يقومون بإنجاز معاملات روتينية إلى مسئولين تسويق وبيع خدمات مصرفية متطورة ذلك أن تكنولوجيا المعلومات توفر للمصارف البيانات والمعلومات ذات العلاقة التي تدعم نشاطها في مجالات متعددة منها:

المجال الأول: التعرف على سلوك الزبائن واحتياجاتهم وتقديم الخدمات اللازمة التي تلبي احتياجاتهم.

المجال الثاني: التعرف على سبل رفع العائد على ر أس المال.

المجال الثالث: تقييم مخاطر الائتمان.

المجال الرابع: تحديد الأسعار المناسبة والفاعلة للخدمات المصرفية المختلفة.

2- مجاراة تقديم الخدمات المالية عبر شبكة الإنترنت:

لقد بات تقديم الخدمات المالية عبر شبكة الإنترنت أمراً في تزايدٍ مستمر،ففي بعض الدول المتقدمة يلاحظ أن جميع المصارف تمتلك مواقع على شبكة الإنترنت حوالي 8% من مجموع المصارف في العالم حتى نهاية عام 1999.

ومع أن عدد متصفحي الإنترنت في العالم لا يزال قليلاً نسبياً،غير أن هذه النسبة تتزايد بصورة متسارعة،وهذا يدفع الكثير من البنوك في الدول المتقدمة إلى إنفاق مبالغ كبيرة على الاستثمار في تقديم خدماتها عبر الإنترنت.

أن بعض الدول في العالم العربي ليست غائبة عن متابعة هذه التطورات وقد بدأت محاولة موائمة اقتصادها ليجاري الاقتصاد العالمي الجديد،كما بدأت باعتماد الأعمال الإلكترونية e-businessأو التجارة الإلكترونية e-comأو الأعمال المصرفية e-banking ومن هذه الدول دولة الإمارات العربية المتحدة وكانت مدينة دبي كمثال للأعمال الإلكترونية وخصوصاً المصرفية وهناك مبادرات من كل من مصر ولبنان والأردن إلا أن هذه المبادرات تحتاج لتعميق ومتابعة وسرعة وتمويل أكبر مما هو مخصص لها حالياً إذا ما أريد لها مواكبة ما يجري عالمياً وخاصة من حيث دعم البحث والتطوير الذي بدونه لا يمكن لها أن توطن أو تستوعب حق الاستيعاب هذا الاقتصاد الجديد.كما لا بد من أن تقوم بتنفيذ هذه المبادرات ضمن استراتيجيه وسياسات رسمية مكتوبة ومعلنة ومعتمدة أما الدول الأخرى فقد بدأت تسعى في هذا الاتجاه ولكن بوتيرة أقل من الدول المذكورة أعلاه.والجدول التالي يبين مدى اهتمام مدينة دبي في الأعمال الإلكترونية المصرفية وغيرها.

وقد أكد ت الدراسات على أن الأعمال الإلكترونية ستؤدي إلى زيادة عدد المستخدمين لشبكة الإنترنت في الوطن العربي خلال السنوات القليلة المقبلة، وتفيد أيضا بان عدد المستثمرين على

الإنترنت سيتزايد بحلول السنوات القادمة ويصل حجم الأعمال الإلكترونية المصرفية بحلول عام 2003 حوالي 1875 مليار دولار،وهناك مؤشرات كثيرة تشير إلى حتمية ازدياد مشاركة الأعمال الإلكترونية العربية في هذه المليارات من التسويق المصرفي الإلكتروني وأكدت كذلك على أن الكثير من المصارف العربية تبدي قدراً كبيراً من الأعمال الإلكترونية لذلك فمن الضروري تعميق التعاون بين هذه المصارف والمؤسسات الأخرى من أجل تعزيز وترسيخ أهمية شبكة الإنترنت في أذهان أبناء الوطن العربي.

أن تقديم المصارف لخدماتها عبر شبكة الإنترنت يضع هذه المصارف أمام تحديات كثيرة وأهمها المنافسة إذ أنه من السهل على الزبون أن يتنقل من مصرفٍ إلى آخر على الإنترنت خلال ثوانٍ،وهو بذلك سيقوم بشراء الخدمات من المصرف الذي يقدمها بأسعار مناسبة وجودة أكثر ملائمة.

أن المصارف العربية قادرة على المنافسة في أسواق الصيرفة إذ أنها تمتلك الإمكانات والقدرة التي تؤهلها لتحقيق مزايا تنافسية في مجالات لا تقدمها بنوك غير عربية (مثل الصيرفة الإسلامية). والصيرفة العربية تحتل مكاناً بارزاً في هيكل الصيرفة العالمية،ومن المؤشرات التي تؤكد ذلك ما أوردته مجلة البنوك في فلسطين عام1996 حول القائمة الدولية لأكبر 1000مصرف في العالم، فكانت حصة الوطن العربي 51مصرفاَ من بين الألف مصرف( أبو فارة ،2004 ،5).

غير أنه هناك قضية ما تزال محل جدل حول قبول المصارف أو رفضها لها،والمتعلقة بالاتفاقية الدولية لمنظمة التجارة العالمية المتعلقة بالخدمات المصرفية المالية،وهذه الاتفاقية تدعو الدول الأعضاء فيها إلى أن تفتح أسواقها المالية أمام جميع الدول الموقعة على الاتفاقية.أن أحد هذه المساوئ المترتبة على ذلك هي المنافسة الشديدة التي ستتعرض لها المصارف المحلية من قبل المصارف الأجنبية القوية،غير أن اتفاقية منظمة التجارة العالمية تتيح لبعض الدول وخاصة النامية بعدم فتح القطاعات أمام المنافسة العالمية لمدة محددة تسمى فترة السماح ،وبإمكان المصارف في بعض البلاد العربية الاستفادة من هذا البند.

ومن أجل النجاح في تقديم خدمات مميزة تنافسية متفوقة عبر شبكة الإنترنت في ظل اتفاقية منظمة التجارة العالمية بإمكان الصيرفة العربية اعتماد إستراتيجية الاندماج بين مصارف عربية،بغية مواجهة التغيرات في عصر العولمة ومواكبة التطورات العالمية والتنافس الدولي الشديد في مجال الأعمال المصرفية؛من جذب الودائع ،وممارسة أعمال البورصة ،وتحريك الحسابات البنكية والتحويلات المختلفة عبر الإنترنت وغيرها.

ثالثاً:تحديد وإدارة المخاطر في الأعمال المصرفية الإلكترونية:

أنه مما لا شك فيه أن الخدمات المصرفية المتاحة عبر الإنترنت يمكن أن تساعد المصارف في اختصار العديد من المنافذ والقنوات للعملاء،وعلى القدر الذي تتيحه هذه التطورات التقنية والسوقية المستقبلية في الخدمات المصرفية المتاحة عبر الإنترنت فإنه من المهم جداً أن تتجنب الجهات الإشرافية كل السياسات والممارسات التي يمكن أن تحول دون تحقيق الفوائد التي من أجلها تم تطوير تلك التقنيات والخدمات.أن البنوك باتت تدرك المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها، والتي يجب أخذها بعين الاعتبار والموازنة بينها وبين هذه الفوائد المحققة. لذلك فإنه على المصارف المحلية والعربية العمل على تطوير إجراءات إدارة المخاطر بالدرجة التي يتم فيها التأكد من أنها تتعامل مع جميع هذه المخاطر.

أن تطور السوق الإلكترونية قد أدى إلى ظهور الثغرات التي أستغلها اللصوص المحترفون وعاثوا فيها فساداً.وظهرت مافيا الحاسوب،مما دعا خبراء المال والاقتصاد لوضع ضوابطٍ للتعامل مع هذه السوق ،ووضع البرامج الأمنية لحماية أموال الناس من العبث والضياع ووضع برامج من أجل ردع العابثين الذين يحاولون الإساءة لحركة هذه السوق،وأكل أموال الناس بالباطل وإيقاع العقوبات القاسية بمن تسول له نفسه القيام بهذه المخالفات(أحمد ،مجلة المهندس العربي 2006،23).

فما هي هذه المخاطر وما هي طبيعتها وما هي الأهداف من التحكم والضبط في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت؟

1– طبيعة المخاطر المتعلقة بالتداول النقدي عبر الإنترنت:

أن استمرارية التطورات التقنية ودورها في التجارة الإلكترونية ستقود المؤسسات والمنظمات المالية نحو الشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت). أن استخدامات الإنترنت تنطوي على مخاطر يمكن أن تتم من داخل المؤسسة أو من خارجها.لذلك فإنه يتوجب على البنوك الاحتياط من بعض المحاولات والممارسات الغير مرغوبة التي يمكن أن تحصل،فما هي طبيعة هذه المخاطر؟

أ- اختلاف المخاطر تبعاً لمستوى الخدمة:

تختلف المخاطرة تبعاً لمستوى الخدمات المقدمة من المصارف للعملاء وهذه المخاطر هي:

*- خدمة المعلومات(مخاطرة قليلة):هذا أكثر نموذج مبسط من خدمات الإنترنت الفورية التي تتيح الاتصال من جهة واحدة والتي عادةً ما تغطي الإعلانات ومواد التحفيز…إلخ وهذه النوعية من المواقع تكون عادةً أهدفاً سهلة لتدميرها وإتلاف المعلومات الأساسية الخاصة بهذه المواقع مما قد ينتج عنها أو تتسبب بأذى لمستخدميها. وبهذه الطريقة استطاع صبي كندي أن يخترق مواقع مشفرة لشركات على شبكة الإنترنت،ومنع زبائن الشركات من الدخول إليها .وبذلك فقد كًَشفت أجهزة المراقبة بدايات تشكيل المافيا الإلكترونية بتهديدها بتخريب مواقع موجودة على الشبكة العنكبوتية(أحمد،مجلة المهندس العربي 2006،24).

*- تبادل المعلومات(مخاطرة متوسطة): باستطاعة العملاء الاتصال مع المصرف الخاص بهم والاستفسار عن حساباتهم،وتعبئة النماذج الخاصة بتلك الحسابات وبالتالي فإن المخاطرة المترتبة في هذه الحالة والخاصة بتلك المواقع تعتمد على توافر أو عدم توافر خدمة الاتصال المباشر لهؤلاء مع الشبكة الداخلية للمصارف.

*- خدمة إنشاء وتداول المعاملات (مخاطرة كبيرة): إن خدمة وتمكين العملاء من إتمام معاملاتهم فوراً أو بشكلٍ مباشر مع المصارف الخاصة بهم عن طريق مواقع الإنترنت مثل تحويل الأموال ،دفع الفواتير،التسوق الفوري والمباشر وبقية المعاملات ذات الطابع المالي فهي تتضمن بيع وشراء أمانات،وطبقاً لذلك فهي مصنفة ذات مخاطرة كبيرة لما ينطوي عليها من احتمالية حدوث اختراقات لهذه المواقع على شبكة الإنترنت من شأنها أن تؤدي إلى فقدان هذه المعاملات.لذلك فقد نصحت وكالة ألمانية لحماية المستهلكين بعدم الكشف عن أرقام بطاقات الاعتماد الخاصة بهم على الشبكة الدولية؛ لعدم وجود الضمان الأمني اللازم .

وقد أصبحت عمليات السطو الإلكتروني مدار بحث في الندوات والمؤتمرات لدراسة مسالة مكافحة الجريمة الإلكترونية.أن ما سهل عمليات السطو تلك؛هو عملية تحويل النقود بالطرق الإلكترونية الذي جعل الميدان رحباً. لذلك فإن عدد الجرائم الإلكترونية يزداد يوماً بعد يوم بحيث ازدادت هذه الجرائم خمس مراتٍ خلال العشر سنوات الماضية في الدول الأوروبية وأمريكا ؛وقد أحصت فرنسا أكثر من 4300 حالة وفي أمريكا 2.1 مليون حالة حدثت إما بالتزوير، أو بإدخال معلومات أخرى، أو بتغيير برامج الحاسب الإلكتروني ، وفي بريطانيا 3550 عملية سرقة إلكترونية خلال الفترة نفسها. ومن عمليات السرقة أيضاً تزوير البطاقة الممغنطة الشخصية التي يستطيع بواسطتها الشخص الذي يسحب آلياً ما يريد من النقود. وقد كُشف في الولايات المتحدة عملية الدخول إلى مركز تلقيم المعطيات لمحو العمليات غير المدفوعة من على الحساب حتى يصبح من جديد مليئاً،وكان هؤلاء العملاء اللصوص يدفعون مبلغاً لموظف البنك حتى يقوم بذلك ويقبضون القسم الآخر.(أحمد ،مجلة المهندس العربي 2006،24).

ب- اختلاف المخاطر تبعاً لنوعها:

تختلف المخاطرة تبعاً لنوعها ومن هذه المخاطر:

*- هجمات خارجية: يطلق على المهاجمين عبر الإنترنت مصطلح ( الهاكرز)، وهؤلاء لديهم حب تحدي الأنظمة الأمنية للمواقع. وهؤلاء لديهم القدرة على الدخول إلى المواقع وعلى الأنظمة والمعلومات والعبث فيها من خلال جهاز الخادم الذي يقوم بتشغيل النظام أو العبث بالمحتويات الفعلية لصفحات الموقع ،كما أن الكمبيوتر الشخصي عرضة لهجمات المدمرين من خلال استغلال البيانات المخزنة عليه وتدمير البيانات الموجودة في الملفات المخزنة فيه وهي نظم الفيروسات الإلكترونية؛ ذلك أن العالم لم ينسَ آلام فيروس (مليسيا) حتى ظهر فيروس (تشيرنوبل) ثم فيروس (الحب) وأي حب هذا الذي دمر مئات الآلاف من أجهزة الكمبيوتر؛ إذ بنقرة مزدوجة على صندوق احصل على رسالة يتحول الجهاز إلى مجرد قطعة بلاستيكية لانتفع في شيء(أحمد ،مجلة المهندس العربي 2006،25).ومنها أيضاً استخدام الكمبيوتر للتخطيط لجريمةٍ معينة بواسطة التصنت من خلال توصيلات الشبكة وتجميع المعلومات للحصول على بيانات ذات فائدة .

هناك الاختراقات الداخلية للشبكة من خلال أشخاص مخولين بالدخول على هذه المواقع وهذه الاختراقات من بين أكثر المشاكل التي تواجه البنوك خطورةً. أن استخدام التقنيات المتطورة والشفرات الأمنية سيساهم بالحد من هذه الهجمات الداخلية . ومن الجرائم التي ضبطت في هذا المجال قيام موظفة بنك في مدينة (سياتل) بتغيير بيانات رقمية أدت إلى إضافة مبالغ كبيرة إلى رصيد صديقٍ لها وبعدها قام هذا الصديق بسحب هذه المبالغ ومن ثم هرب بها. وموظف آخر أستطاع أن يغير عناوين عملاء ليوجه بضاعة قيمتها آلاف الدولارات إلى عناوين شركاء له بالجريمة. وموظف ثالث استطاع أن يغير أسهمه التي يمتلكها لشركة قيمة السهم فيها 1.5 دولار تحت اسم شركة أخرى قيمة أسهمها 15 دولار وسحب قيمة أسهمه الجديدة محققاً بذلك خسارة كبيرة للعملاء (أحمد،مجلة المهندس العربي 2006،25).

*- الشفرات والرموز الغير أخلاقية: أن استلام وتوزيع الشفرات والرموز غير الأخلاقية من الممكن أن تتسبب في مخاطر أمنية كبيرة ومن الشائع أن تتسبب في أذى كبير جداً للبرامج والحاسبات المتصلة بالإنترنت ؛فالعديد من المواقع تقدم الشفرات والملفات للمستخدم النهائي وفي هذه الحالة فقط يمكن الدخول من خلالها لتوزيع الشفرات والرموز غير الأخلاقية التي من شأنها أن تخرب المعلومات وتشوه الملفات بالصور بهذه الشفرات والرموز .

*- رفض الخدمة Denial of service: إن رفض الخدمة وتوفرها في الموقع يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار لدى المسئول عن الموقع وبهذا قد تكون عملية رفض الخدمة ناتجة عن انقطاع التيار الكهربائي أو مشكلات اتصال إقليمية أو غير ذلك.

*- الربط بموقع وهمي: أن حجب الخدمة أو فقدانها هو أحد أنواع الهجوم الذي يستهدف مزودي الخدمات الذين يستخدمون شبكات عمل مفتوحة كقنوات للدخول وعادة ما يتجاهلها مصممو الخدمات ومهندسو الأنظمة ولا يعيرونها اهتماماً وفي شبكات عمل مفتوحة وبالذات الإنترنت هناك احتمال كبير لإمكانية أن يؤدي العابثون دور المستخدم الأصلي أو دور الوحدة الأصلية الخاصة بشبكة العمل (تقمص الشخصية). يمكن أن يحدث ذلك بعدة طرق: مثل التلاعب في الربط بين اسم الموقع ورقمه DNS أو الربط بوحدة اتصال وهمية أو الربط بموقع غير رسمي وبهذا لا يعرف المستخدم بأنه مربوط بموقع وهمي وبذلك يتعرض لعملية نصب واحتيال قد لا يدركها إلا بعد حين .وهذا النوع من الهجمات قد يتسبب بتلفيات لا حصر لها لمزودي خدمات الإنترنت الفورية.

*- عدم الاهتمام بالجوانب الأمنية: إن عدم الاكتراث بالجوانب الأمنية وخصوصاً التعامل مع بيانات حساسة أو عند تهيئة الأنظمة الأمنية من الممكن أن تتسبب في انهيار كامل لتلك البيانات أو الأنظمة المتعلقة بها، ومن نافلة القول بأن أفضل الأنظمة الأمنية إذا لم يتم إدارتها أو التعامل معها بالشكل الملائم والمناسب فإنها في النهاية سترفع من حدة المخاطر المحتملة،كما أن السياسة الضعيفة والرديئة ستؤدي في النهاية إلى فشل الاحترازات الأمنية .

لذلك فإنه على المصارف وضع وإتباع سياسات تحد من المخاطر وذلك بعد المقارنة بين هذه الإجراءات والكلفة التي ستؤدي إليها هذه المخاطر، وضرورة التركيز على التدريب على النواحي الأمنية والبرامج المفيدة للمستخدمين والإداريين المعنيين.(تعاميم مؤسسة النقد السعودي ،2006،5 ).

2– الأهداف من التحكم والضبط في الخدمات المصرفية عبر الإنترنت:

أن التهديدات للجوانب الأمنية والمتمثلة في هجمات الذين ليس لديهم صلاحية،أو المستخدمين لأساليب وهمية أو العابثين أو المدمرين أو بقية من لديهم نشاطات وممارسات غير قانونية تتطلب وضع سياسة أمنية تغطي أهداف التحكم التالية:

أ- سرية المعلومات والبيانات:

وهذا يعود إلى أن الحماية لمعلومات البنوك الحساسة والأنظمة الفورية والمباشرة والتشفير الملائم والمطلوب يعتمد على نوعية المخاطرة المتاحة والمتواجدة على الشبكة الدولية والأنظمة التي يمارس ذلك البنك نشاطه من خلالها وذلك باختيار لوغاريتمات التشفير طبقاً للمواصفات والمعايير الدولية،وبذلك فإن التسهيلات والإجراءات المناسبة تعتبر جوهرية لإدارة مفاتيح تشفير الرسائل والمعلومات من أجل عمليات آمنة ووثيقة لجميع الأنظمة الخاصة بتشفير الرسائل والمعاملات.

إن تحويل البيانات وبما يتضمنه من بريد إلكتروني،ونظام التنقل المفتوح عبر الإنترنت عدا البيانات المحمية بالطرق الملائمة فإنها عرضة للعبث بها والتعديل عليها وقراءتها من قبل الآخرين.

ومن خلال الحجم للبيانات المنتقلة عبر الإنترنت والمسارات التي يمكن أن تسلكها هذه البيانات في تنقلها فإن مراقبة هذه البيانات لا يتم عشوائياً عند مرورها في شبكة الإنترنت إذ يمكن لبرنامج SNIFFER كشفها ،ومن الممكن إعدادها ووضعها في المواقع المحتملة على شبكة العمل مثل خادم الموقع (كأن تكون حاسوبات توفر معلومات لحاسوبات أخرى على الإنترنت) وذلك ليتمكن من النظر وتجميع البيانات المطلوبة بسهولة،والبيانات التي تم جمعها يمكن أن تتضمن أرقام حسابات (مثل بطاقات ائتمان،ودائع،قروض)أو الأرقام السرية .أن بعض برامج SNIFFER قد يكون أكثر تعقيداً ويمكن من خلاله الاطلاع على الحسابات واستخدامه للنصب والاحتيال.ومن ذلك قيام احد اللصوص بكشف الخط الهاتفي الموصول بالحاسب الإلكتروني التابع لمصرف (سيكيورتي باسيفيك بنك) في لوس أنجلوس وما كان عليه إلا أن يعطي الأمر للمصرف ليحول مبلغ 100مليون دولار إلى حسابه في سويسرة،وذهب اللص إلى هناك وتسلم النقود وبادل بها الماس ومن ثم عاد ليبيع الماس في بلده ولكن سرعان ما اكتشف أمره وأودع على أثرها السجن لمدة عشر سنوات(أحمد،مجلة المهندس العربي 2006،25).

أن الهجمات يمكن أن تستهدف مواقع وهمية وذلك باستدراج المستخدم إلى مواقع وهمية للمستخدم بدلاً من الموقع الأصلي لذلك المستخدم؛ كأن تسرق المعلومات الخاصة بحساب المستخدم الأصلي ويمكن تمريرها على مراحل للوصول إلى الموقع الأصلي ،ويعرف هذا الهجوم بهجوم (الرجل الوسيط).

ومن أجل تصميم الإنترنت ،فأن خصوصية البيانات يجب أن تتجاوز تحويل البيانات؛ بحيث يجب أن تتضمن أنظمة تخزين البيانات المتصلة،وتوجيه وقيادة شبكة العمل،ويمكن لأي بيانات مخزنة على خادم الموقع أن تكون عرضة لسرقتها أو العبث بها إذا لم يتم الاحتراز من ذلك.

ب- موثوقية الرسائل والبيانات:

وهذا يعود إلى دقة واعتمادية واكتمال وتوقيت للمعلومات الإجرائية المخزنة أو المنقولة بين البنك وعملاءه دون إغفال المخاطر الكبيرة المتمثلة في استطاعة أي شخص بالدخول من خلال الإنترنت على البنوك من أي مكان وفي أي وقت.

يمكن لهؤلاء الأشخاص من تعديل البيانات أثناء حركتها عبر الإنترنت. كما أن بيانات الربط يمكن أن تكون متاحة ومتوافقة من خلال نظام تخزين البيانات ذاته سواء أكانت لغرض أو بدون غرض إذا كانت الشروط الملائمة للعبور لا يتم صيانتها كل فترة،لذلك يجب اتخاذ الإجراءات اللازمة للتأكد من أن جميع البيانات يتم صيانتها وفقاً للنماذج الأساسية أو للغرض الذي أنشأت من أجله.

وبشكلٍ جوهري يتوجب أن يكون في التجارة الإلكترونية حاجة عند إجراء اتصال معين أو طلب صلاحية للمطابقة مع الأصل في كل مرة ،ولشرح ذلك نورد المثال التالي:

أن أنظمة الحاسوب على الإنترنت يتم تعريفها بواسطة التسجيل الرسمي على الإنترنت (رقمIP ) والعنوان ويمكن تشبيه ذلك بالهاتف عندما يتم تعريفه برقم الهاتف.

ومن خلال عدة أساليب هناك طريقة تعريف (الإيهام بالتسجيل على الإنترنت). IP SPOOFING يمكن من خلاله لأي حاسوب أن يدعي صاحب الحق ويمكن أن يحدث ذلك لتعريف المستخدم عندما يساء استخدامه من قبل العابثين أو المدمرين.

لذلك فإن أحكام المصادقة ضرورية لوضع وتأسيس التعريفات والهويات لجميع الأطراف التي ترغب في الاتصال فيما بينها.

ت- الحماية من إنكار استلام الرسائل:

عدم الإنكار ينطوي على خلق وإيداع الأدلة القاطعة على مصدر أو تسليم البيانات لحماية المرسل من عدم الاعتراض الباطل من قبل المتسلم ( المستقبل) بعدم استلام البيانات وبأنها استلمت وكذلك لحماية المستلم (المستقبل) من عدم الاعتراض الباطل من قبل المرسل بأن البيانات فعلاً قد تم إرسالها ولعل الأمر الأول أصعب في تحقيقه من الثاني.

أما عدم الإنكار لتعليمات الدفع فيجب أن تولى عناية خاصة من البنوك وذلك للتأكد من أن المعاملات تتم بالطريقة الصحيحة وأنه يتم اتخاذ الخطوات اللازمة لمنع النزاعات بين أطراف تلك المعاملات على صلاحية معينة وصحة الاتصال بين الأطراف أو المعاملات التي بينهم.

ث- شروط وأحكام الدخول إلى شبكة العمل:

أن الهجوم الفعلي (المادي)على المعدات والأجهزة يعتبر خطراً حقيقياً وربما ينطوي فقط على سرقة الرقم السري واستخدامه على المعدات والأجهزة الأصلية والتي تكون في مكاتب ومواقع غير محمية،وعلى الجانب الآخر يمكن أن يعني هجوم فعلي (مادي)مثل إعداد رقم تحديد هوية شخص(PIN) على ورق معين وباستخدام تقنيات درجة الحرارة المنخفضة في سبيل كسر وتحطيم أي أدلة ممكنة والدخول لمفاتيح التشفير المخزنة في المعدات والأجهزة الخاصة بها.

وفي كلتا الحالتين ،فإنه من الضروري التأكد من أن جميع المعدات والأجهزة لا يمكن الوصول إليها من قبل الأشخاص غير المخولين أو من قبل حتى الموظفين المخولين عندما يكون لديهم نية التزوير.

أن الهدف من التحكم والسيطرة هنا هو التأكد أن من لديه الصلاحية للدخول على معدات وأجهزة معينة بأن هذه الصلاحية تحت المراقبة والسيطرة من قبل الأبواب الأمنية الفعلية وأنه يتم التوقيع في الدخول والخروج. وقد قامت الشركات- من أجل تجنب عمليات التزوير والقرصنة- بتزويد أجهزتها بقدرات جديدة من خلال التعرف على صوت الموظف وعلى توقيعه أو بصمات أصبعه.

وفيما وراء الهجوم الفعلي فإنه قد يكون خادم البنك Server مرتبط بالإنترنت وقابل للتلف أو الهجوم عليه من قبل جهات متعددة وغير مخولة. وفي حال الدخول على خادم البنك فإن ذلك من شأنه أن يضع عملاء البنك في خطر.

ج-أمن شبكة العمل وشبكة الإنترنت :

بشكلٍ عام ،الأنظمة المصرفية تفترض أن شبكات الأعمال غير آمنة بذاتها لذلك فإن وضع ضوابط ومواصفات أمنية بتحديد الأطراف المشاركة ووضعها على مستوى التطبيق ضروري جداً خاصة وأن الأعمال المرتبطة بشبكة الإنترنت ذات البيئة المفتوحة من غير المحتمل أن تكون محتوية على أجهزة وبرامج لتحقيق ذلك.ولا يوجد حالياً حلولاً مقبولة لهذه المشاكل،وقد وضعت شركة ميكرو سوفت وما ستر كارد وآخرين نظام أمن المعاملات الآلية لآنف الذكر SET ونظام أمن خط نقاط التحمل SSLالذي يعتمد على أمن خط الاتصال باستخدام آلية الخط المشفر والتي تقوم بتأمين المعاملات من العابثين في أجهزة ومعدات العميل بارتباطها ببرامج الإنترنت في النظام المركزي.

وفي الإصدارات الحالية من SSLبعض المطابقات تم توفيرها مستندةٍ على شهادات رقمية ومن المحتمل أن يكون هذا أفضل ما تم تحقيقه في آلية أمن شبكة العمل للمعاملات عبر الإنترنت في الوقت الحاضر.

ح- متابعة الحركة والتدقيق:

إن متابعة حركة المعاملات والتغيرات المتعددة بين الأجهزة الحاسوبية خلال القيام بها أمر جوهري لتوفير سجل عن ماهية البيانات التي تم تمريرها فعلاً بين أجهزة الحاسوب من خلال ارتباط بعضها بالبعض الآخر أي أنها وسيلة تدقيق.

ومن أفضل الوسائل هنا استخدام طريقة WORM اختصاراً لعبارة تكتب مرة وتقرأ عدة مرات وهي عبارة عن متابعة حركة الجزء المالي من المعاملة حيث أن هذا الجزء ليس من السهولة العبث به ولأجل قراءته فهو يتطلب صلاحية الدخول والبحث بطرق ووسائل غير اعتيادية.

لهذا فإن إتمام عملية صلاحية الدخول الخاصة بمتابعة حركة التدقيق هي المفتاح لاستخدامها بالشكل المطلوب كأداة للكشف والبحث في أنشطة التزوير وحتى الأخطاء التي يمكن أن تقع.

خ- استمرار عمل النظام:

إن مستخدمي الخدمات المصرفية عبر الإنترنت يتوقعون أن باستطاعتهم الدخول الفوري والمباشر على الأنظمة خلال /24/ساعة يومياً وأي يوم على مدار السنة ومن بين الاعتبارات المتعلقة بتوافر النظام هي القدرة على التحمل ومتابعة الأداء وهي ميزة الأنظمة المتوازية في حال تعطيل أحد المكونات لذلك على المصارف المحلية العربية ومورديهم المسئولين عن توفير المنتجات والخدمات المصرفية عبر الإنترنت التأكد من أن لديهم القدرة على تأمين وتركيب المعدات والأجهزة والبرامج التي تستطيع أن تقدم الخدمة على أعلى مستوى ،كما أن مزودي الخدمة الفورية والمباشرة يعتبرون على مستوى عالي من الأهمية حيث يجب عليهم الأخذ بعين الاعتبار مدى مرونة التصميم ،احتواء الكوارث واستمرارية العمل والأنظمة الاحتياطية وخطط الطوارئ في حال الهجمات خصوصاً على الخدمات التي لا تحتاج إلى صلاحية.

ومن المهم جداً تقييم قابلية شبكة العمل وقدرتها على تقديم الخدمات المصرفية ومواجهة الهجمات التدميرية وذلك لمنع أي انقطاع للخدمة،لذلك فمن الضروري وضع ونشر خطط الطوارئ في المواقع الحساسة والقدرة للتحول إلى الأجهزة الاحتياطية بشكلٍ آلي إلى المواقع الاحتياطية.

د- حماية العميل:

إن عملية تحديد صلاحيات الدخول واستخدام الأنظمة والمعلومات التي تحتويها لتشمل فقط الأطراف أو الأشخاص المخولين لاستلام تلك المعلومات ونقل البيانات وبالطريقة التي تضمن الخصوصية هي الخطوات الأولى لتحقيق النجاح في العملية الأمنية عند استخدام الإنترنت،وأكثر الطرق شيوعاً في تحديد صلاحية الدخول بصرامة للبيانات والإنترنت هو استخدام طريقة تحديد هوية المستخدم ورمزه السري،وحيث أن نمط الحياة الآن يتطلب الحماية ضد البرامج المعقدة التي تستطيع أن تعيد أي تحركات للمستخدم وممكن أن تستفيد وتستخدم الرموز الخاصة به بعد أن تقوم بتصميمها مرة أخرى لتتلاءم وتؤدي الغرض منها بعد نزع الصلاحية الخاصة والمرتبطة بهوية المستخدم الأصلي ورمزه الشخصي ؛ومثل هذا التهديد يمكن أن يكون أيضاً بسبب المواقع الوهمية لذلك فإن المواقع التي تعتمد على تطبيقات مالية يجب أن يكون لديها القدرة على استخدام وتحديد عدد الحركات غير الآمنة وتسجيل عدد حالات الدخول غير الناجحة والطرق التي اتبعت من أجل حماية سرية هوية المستخدم ورمزه السري ذاتهما.

وهناك عدة طرق لإيقاف الهجمات الناجحة والتي من ضمنها تحذير المستخدمين من محاولات هجوم وذلك عن طريق إبلاغهم عن آخر حركة ناجحة وعدد الحركات غير الناجحة وتفاصيل آخر معاملة للمستخدم.

أن من مهمة مزودي المعلومات المالية خلق وإبداع وتطبيق الطرق والأساليب الآمنة لإنتاج وإصدار الرموز الخاصة بالعملاء ؛أما تحديد هوية المستخدم ورمزه الشخصي فهي جزءٌ من إجراءات التوثيق وتعليمات العمل وعلى كل مؤسسة مالية أن تقوم بالتدقيق والمراجعة والصيانة بين كل فترة وأخرى.

كل ذلك يتطلب من البنوك المحلية وغيرها أخذ زمام المبادرة لإعداد ووضع الاحترازات والجوانب الأمنية في تقديم الخدمات المصرفية وأنظمة المدفوعات عبر الإنترنت. لقد أكد أحد المتخصصين في مجال البرمجيات أن إحصاءات العام الماضي سجلت انخفاضاً ملحوظاً في هذا النوع من الجرائم بسبب النجاح الذي حققته بعض الشركات نتيجة تأمين مواقعها على شبكة الإنترنت خاصة بعد انتشار جرائم سرقة البنوك واقتحام نظم المعلومات في الشركات الكبرى والمؤسسات الحكومية ومع هذا نحن نؤكد أن وسائل الاحتيال محدودة في العالم العربي إلى الآن ولكنها في تزايدٍ مستمر في المرحلة القادمة وذلك بتزايد عدد المتعاملين على الشبكات الإلكترونية. ويؤكد هذا المتخصص بأن مصر قد دخلت عالم الإنترنت والتكنولوجيا واستخدم البعض في مصر نظام الفيزا العالمية إلا أن نقص الوعي عند مستخدمي هذه البطاقة يعرضهم للكثير من المشكلات وبالتالي فإنه من الضروري تحديث نظم بطاقات الائتمان.(الرياض@نت2007،3).وتوفير الحماية اللازمة للمستخدمين للحسابات المصرفية وحاملي البطاقات الائتمانية.

أن عملية التسويق السلعي والمصرفي في المنطقة العربية لن يكتب لها النجاح إذا لم يتم الاعتماد على إستراتيجية عربية موحدة في إطار اتفاقيتي السوق العربية المشتركة والمنطقة العربية الحرة وذلك لتامين التعاون العربي في هذا المجال وهذا بدوره يعزز التعاون العربي في المجالات الاقتصادية التي أصبح محورها ومحركها الأساسي التكنولوجيا بما أفرزته من تقنيات حديثة .فما هي آثار التسويق الإلكتروني على التعاون العربي هذا ماسندرسه في الفصل القادم؟.

الفصل الخامس: مستقبل التسويق الإلكتروني في البلدان العربية

لقد بدأت البلدان العربية خطواتها الأولى على طريق التسويق الإلكتروني،ولكن هذه الخطوات ما تزال وئيدة إذا ما قورنت بما تم وتحقق بالبلدان المتطورة.لذلك فإن الدول العربية مدعوة للتفكير جدياً (كما فعلت الإمارات العربية المتحدة) بدخول اقتصاد المعرفة وأخذ حصتها في اقتصاد الإنترنت وأن لا تكون سلبية تستخدم الإنترنت كمستهلك فقط. والتسويق الإلكتروني سيساعد السوق العربية خصوصاً إذا جرى الاعتناء بتواجد باللغة العربية على الشبكة العنكبوتية وأنه أمام الدول العربية فرصة لفتح الطرق السريعة فيما بينها وهي طرق سهلة الفتح وقليلة التكلفة.لذلك فإن العرب يمكن أن ينجحوا بفتح طرق سريعة للتجارة الإلكترونية فيما بينهم وللمشاركة في المستويات الأربعة لاقتصاد الإنترنت وهي البنية التحتية،التطبيقات،النشاطات الوسيطة،التجارة الإلكترونية. فما هي الخيارات الإستراتيجية المتاحة وما هي التوجهات العربية في مجال التعاون لبناء البنية التحتية للتسويق الإلكتروني ؟وما هي حاجة المؤسسات العربية الصغيرة والمتوسطة للتجارة الإلكترونية وما هو أثر التسويق الإلكتروني على تعميق أواصر التعاون العربي وآفاقه المستقبلية؟.

أولاً الخيارات الإستراتيجية المتاحة لاستخدام الأعمال الإلكترونية:

لقد ساهمت البلدان العربية بتطوير علاقاتها الاقتصادية البينية وبلغت نسبة الصادرات 10.5% والواردات 9% بين عامي 1990-1995 ولم تكن هذه الأرقام على خلفية اتفاقية السوق المشتركة إنما بحكم الجوار الجغرافي فقط. لقد أدى القصور في تطبيق قرارات اتفاقية السوق المشتركة الموقعة عام1964 إلى محاولة تطبيق تجربة أخرى تتمثل بمنطقة التجارة الحرة العربية الكبرى عام 1998.غير أن العمل في إطار هاتين الاتفاقيتين ما يزال قليلاً قياساً إلى النظريات والخطابات لأصحاب القرار.ويمكن القول بأن أهم العناصر التي تعرقل التعاون العربي هي عدم القدرة على الاستفادة من التوجهات الاقتصادية الحديثة،وخاصة اتجاهات التعاون والانفتاح وإقامة المشروعات المشتركة والإفادة من مزايا السوق الإلكترونية .هذه التوجهات الاقتصادية الحديثة في المجال التكنولوجي تحقق ميزتين هما زيادة القيمة المضافة وتدعيم التوجه التعاوني العربي . إن اكتمال تنفيذ هذه التوجهات من شانه أن يرفع النسبة المحققة للتجارة البينية العربية بشكل ٍ سريع وهذا بدوره يحتاج إلى دعمٍ مالي واستثمارات مالية كافية لرعايته في محاولةٍ لدعم الفعاليات الاقتصادية الجديدة.

تتزايد أهمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية في عملية التنمية،ذلك أن المستثمرين العرب الكبار لديهم خيارات عديدة،ويستطيعون أن يستثمروا أموالهم خارج البلاد العربية في حين أن المؤسسات الصغيرة والمتوسطة مرتبطة بأسواقها الوطنية،وهي مضطرة اليوم للمشاركة بقوة في عملية التنمية عبر تطوير عملها والمساهمة بصورة جزئية في نقل التكنولوجيا وتوطينها وستجد أن التعاون العربي هو أفضل الخيارات أمامها لتوسيع الأسواق وتطوير العمل وزيادة فرص التمويل والتسويق.

وقد أدركت البلدان العربية أهمية هذا التوجه،فقد أعدت هيئة تخطيط الدولة في سورية برنامجاً يهدف إلى تعزيز التنمية والقضاء على البطالة؛ يعتمد البرنامج أساساً على تشجيع ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

تواجه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية تحديات عديدة أهمها اختيار استرتيجية أعمال إلكترونية ملائمة لظروفها وللبيئة المحيطة بها وفيما يلي أهم الخيارات المتاحة أمامها استراتيجياً:

1– استرتيجية الشبكة:

في هذه الإستراتيجية تعمل المؤسسة الصغيرة ضمن شبكة تعاونية وتتعاون مع شركاتٍ صغيرة مثلها،أو مع شركاتٍ كبرى لتحسين قدرتها للنفاذ إلى الإبداع ونقل التكنولوجيا وتوطينها.

2-إستراتيجية العروة:

حيث تتوضع المؤسسة بشكلٍ ملاصق لمنافسها كي تحصل على ميزة معرفة طرق عملها،واكتساب الخبرة،وربما إقامة أشكال مختلفة من التعاون،خاصة في مراحل مبكرة من دورة الحياة الصناعية.

3– إستراتيجية الاستثمار الخارجي المباشر:

وتقوم المؤسسة وفقاً لهذه الإستراتيجية بإنجاز وإدارة شركة خاصة متخصصة تمتلكها في الخارج مستفيدة من ظروفٍ ملائمة للاستثمار في الخارج؛ بما تحتويه هذه الظروف من وجودٍ للتكنولوجيا المتطورة ،وذلك بما يلاءم التكامل مع فعاليتها الاقتصادية الوطنية.

4– إستراتيجية الكوة:

في هذه الإستراتيجية تلجأ المؤسسة الصغيرة إلى أن تصبح جزءً من الشركات العالمية التي تمتلك التكنولوجيا المتطورة في خط إنتاج فرعي محدد ضيق. ويمكن للشركة في هذه الحالة أن تستفيد من خبرة الشركات العالمية المتطورة في مجال التكنولوجيا وتنقلها إليها عبر هذه النافذة أي خط الإنتاج الفرعي الذي هو جزء من الشركة العالمية.

5– إستراتيجية الإبداع :

بهذه الطريقة تحاول المؤسسة الصغيرة أو المتوسطة أن تستحوذ على الخبرة والمعرفة التكنولوجية المتقدمة التي قد تكون متضمنة في استثماراتها في البحث والتطوير(R&D)Recherche et developpement أو حتى إن لم تكن ضمن استثماراتها.

6– إستراتيجية تكنولوجيا المعلومات:

في هذه الإستراتيجية تقوم المؤسسة باستخدام الإبداع والتطوير في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات لتخفيض الكلفة وزيادة الإنتاجية.

هذه هي الاستراتيجيات المتبعة من قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية لاستخدام تكنولوجيا المعلومات في مجال التسويق وخصوصاً عبر شبكة الإنترنت فما هي التوجهات العربية في مجال بناء البنية التحتية للتسويق الكتروني؟

ثانياً: التوجهات العربية لبناء البنية التحتية للتسويق الإلكتروني لدعم التعاون العربي:

لا يزال العالم العربي مبتدأً في مجال الأعمال الإلكترونية والتسويق الإلكتروني إلا أننا نشاهد في بعض الدول حركاتٍ جيدةٍ في هذا المجال وضحلة في بعضها الآخر.إن إمكانيات النجاح متوفرة والكمون موجود في العالم العربي واعد والمسألة الجوهرية في النجاح في هذا الاتجاه هو وجود رؤية استرتيجية شاملة على مستوى البلدان العربية مجتمعة لتحقيق الأهداف المحددة في هذا المجال.يجب أن تضم الرؤية الشاملة معالجة الموضوع من كل جوانبه وفقاً للمتطلبات الأساسية من البنية التحتية،الأطر البشرية ،البحث والتطوير، التشريعات الضرورية لإيجاد البيئة المناسبة للتسويق الإلكتروني،سياسة ضريبية وجمركية مناسبة ودعم عربي من خلال الهيئات والمنظمات العربية المهتمة في هذا المجال.

أن البيئة المناسبة للتعاون العربي في مجال التسويق الإلكتروني تجد طريقها تدريجياً،ذلك أنه قد تم إنشاء الروابط العربية التي تعمل باللغة العربية وبعضها باللغات الأخرى وهي البوابات Portals التي تحوي على مداخل للأعمال الإلكترونية والتجارة الإلكترونية كما تحتوي على مواقع لمتاجر إلكترونية عربية Links .هذه البوابات موجهة للدول العربية وتساعد في تنمية التجارة البينية العربية.

فما هي التوجهات العربية لبناء هذه البنية التحتية للتسويق الإلكتروني وتطويرها ؟وما هو مدى استفادة البلدان العربية من تقنية الإنترنت واقتصاد المعرفة وما هي حاجة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية للتسويق الكتروني وأخيراً ما هو أثر التسويق الإلكتروني في دعم التعاون الاقتصادي العربي؟

1– التوجهات العربية في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات:

تشكل تكنولوجيا المعلومات والاتصالات البنية التحتية لاقتصاد المعرفة وللتسويق الإلكتروني وللتجارة الإلكترونية بشكلٍ عام ، وبديهي أنها تشكل البنية التحتية العصرية الملائمة للتعاون العربي وفيما يلي أهم التوجهات العربية في هذا المجال:

أ- تشييد وتطوير البنى التحتية :Infra-structure

إذ أن وجود بنية تحتية قوية وتقوية نظم الاتصالات وتشييد شبكات الاتصالات العادية واعتماد تكنولوجيا DSL فيها والهاتف الخلوي GSMوشبكات الخدمات الرقمية المتكاملة ISDN وشبكات الألياف البصرية Fiber Optic عريضة الحزمة الواصلة إلى المنازل وشبكات الأقمار الصناعية (مثل ثريا وإنمار وغيرها)،تعتبر من المؤشرات المساعدة في تمكين الاقتصاد من التوجه نحو الاقتصاد الجديد المبني على المعرفة وقد قامت مصر مؤخراً بتنفيذ المدن المعلوماتية والتي تصل الألياف البصرية فيها إلى البيوت ولكن هذه المشاريع محدودة وليست ضمن منظور وطني واسترتيجية متكاملة .ومن جهةٍ أخرى فإن القمر العربي الثريا قد كان مقرراً أن يبدأ عمله في أيلول 2000وسيقدم نظام اتصالات محمول يدعم البنية التحتية الإتصالاتية العربية وبالتالي سيسمح بنشر استخدام التسويق الإلكتروني ويدعم التعاون الاقتصادي العربي في هذا المجال.

ب- محاولة توسيع القاعدة الشعبية المهتمة بتكنولوجيا المعلومات:

وذلك من خلال تخفيض الرسوم على التجهيزات الحاسوبية أو تقديم التسهيلات التشجيعية للأفراد والنوادي والجمعيات التي ترغب باقتناء تجهيزات حاسوبية لخدمة أغراض التدريب والبحث والتطوير.

ت- وضع سياسة عربية لتكنولوجيا المعلومات:

لا بد لتحقيق هذا الجانب من تبني استرتيجية واضحة تستند إلى السياسات وذلك لتنفيذ آليات تطال مركبات منظومة العلم والتكنولوجيا لصناعة البرمجيات وتشمل أيضاً صناعة الحاسبات والمخدمات وكابلات الألياف البصرية.والسعي لإيجاد حاضنات لإطلاق مبادرات استثمارية جديدة ناجحة في مجال البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات،وتطبيق معايير الجودة في هذا المجال.(عباس،مجلة العربية2006،32).

ث- إنشاء صناديق وطنية وصندوق عربي مشترك للدعم التكنولوجي:

وذلك لدعم المخاطرة في مشاريع شركات البرمجيات العربية وتنمية السوق العربية وزيادة الطلب الحكومي على النظم. وتأسيس مراكز البحث التي تتضمن التنبؤ والاستطلاع والتوعية والتقييم وإدارة الصناعة .

ج- تعديل التشريعات:

لا بد لتحقيق التطور التكنولوجي و دعم التعاون العربي في هذا المجال من تعديل القوانين الناظمة للملكية الفكرية و القوانين المتعلقة بتشجيع الاستثمار وصناعة البرمجيات وتصديرها، والقوانين المتعلقة بتداول المعلومات وتنظيم أمن الشبكات،والقوانين المتعلقة بدعم الجودة والاعتمادية وتحديد المعايير والمواصفات في مجال صناعة البرمجيات وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

أن البنية التحتية للاتصالات في بعض البلدان العربية ما تزال ضعيفة لا تساعد على انتشار التسويق الإلكتروني البيني في المنطقة العربية، لذلك فقد كان من الضروري إطلاق المبادرة العربية في هذا المجال للمساهمة في ترسيخ قواعد التعاون العربي من خلال التجارة البينية القائمة على أسس تكنولوجية راسخة باللغة العربية وذلك لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية في نشاطها الاقتصادي الإقليمي والدولي. فما هي حاجة هذه المؤسسات إلى الأعمال الإلكترونية؟

2– التسويق الإلكتروني في المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ودورها في دعم التعاون العربي:

الإنترنت يعمل بالزمن الحقيقي والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة راغبة بالاشتراك في هذا الاقتصاد الجديد غير أنها لا تملك القدرة على تمويل بناء الحلول الناجحة للوصول إلى التسويق الإلكتروني .ومن الضروري عبر اتفاق منطقة التجارة الحرة أن تقوم الحكومات العربية ببناء هذه الحلول والتطبيقات وذلك للعمل على تجميع تكتلات متنوعة من الشركاء التجاريين والصناعيين العرب الجدد.

الشركات الكبرى تستطيع أن تشترك في المعارض الدولية وأن تشتري تجهيزات التجارة الإلكترونية بينما الشركات الصغيرة لا تستطيع ذلك،الأمر الذي يستلزم من منطقة التجارة العربية الحرة أن تساعد المؤسسات الصغيرة على تخطي هذه المشكلة عن طريق منح القروض والتسهيلات في التسديد.كما أن معظم المؤسسات تنقصها الخبرة في مجال التجارة الإلكترونية وهي مترددة في ذلك فعليها تقديم المساعدة لهذه المؤسسات ورفدها بالخبرات اللازمة لها في عملية التسويق وإبراز أهمية التبادل التجاري بين البلدان العربية.

لا بد لانطلاق تعاون حقيقي للمؤسسات العربية من توفير قاعدة معلومات اقتصادية لتساعد المستثمرين العرب على تقدير حجم الأسواق العربية،وهذه المعلومات ضرورية أيضاً للمستثمرين الأجانب الذين يرغبون بالاستثمار بالمنطقة العربية.

لقد ساهمت العولمة بتقديم فرصٍ جيدة للمؤسسات العربية من حيث القدرة على دراسة الأسواق العالمية غير أن هذه التطورات خلقت مجموعة من التحديات أمام المؤسسات العربية أهمها المنافسة في الوقت الذي تكون فيه هذه المؤسسات غير قادرة على خوض غمار هذه المنافسة غير المتكافئة مع المؤسسات العالمية.

أن المطلب الأساسي للمؤسسات العربية هو الإفادة من التكنولوجيا والكفاءة في استخدامها لتتمكن ليس فقط بالنهوض بالتجارة الإلكترونية إنما بكل المجالات التكنولوجية المتعلقة بجوهر أعمالها.لذلك فإن هذه المؤسسات بحاجة إلى المساعدة الحكومية بغية الاستمرار بالبحث والتطوير،وإدخال التكنولوجيا الحديثة. وعليه فقد ظهرت الحاجة الماسة لها لتوفير البنية التحتية اللازمة للتسويق الإلكتروني والتدريب والتأهيل وإيجاد آليات تمويل مناسبة لها.

في عام 2010 ستكتمل إجراءات المنطقة العربية الحرة وتضم البلدان العربية وستكون أوربا الموحدة شريكاً تجارياً لها .هذه السوق الواسعة تقدم إمكانات واسعة أمام المؤسسات العربية في البيئة الجديدة المتمثلة بتحرير التجارة لتحسين موقعها التنافسي في الأسواق الوطنية .وأن هذه المؤسسات ستفتش عن أسواقٍ لها خارج الأسواق الوطنية بحيث تساهم التجارة الإلكترونية بتخفيض كلفة دخول الأسواق العربية والعالمية وتخفيض كلفة التسويق والتوزيع عبر الحدود .يؤكد الباحثون اليوم على أهمية دعم الأعمال الإلكترونية لترسيخ أسس التسويق الإلكتروني لدى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة العربية لتحقيق أفضل النتائج في التطور الاقتصادي؛فهي تساهم في خلق فرص عملٍ جديدة وفي إيجاد أرضية قوية للتعاون الاقتصادي فيما بينها وتبين في دراسةٍ أجريت بأن اقتصاد الإنترنت قد وفر حتى نهاية عام1999حوالي 20.3مليون فرصة عمل وكانت فرص العمل نهاية عام 1998 حوالي1.6مليون فرصة عمل أي أن معدل نمو فرص العمل في هذا الاقتصاد هو 46% في العام .لذلك تستطيع البلدان العربية الإفادة من هذه التوجهات الحديثة العالمية من خلال برنامج اقتصادي عربي لدعم الاستثمارات الصغيرة والمتوسطة العربية وتزويدها بالتقنيات اللازمة ودعم التعاون بينها عبر الحدود الوطنية وضمن إطار منطقة التجارة الحرة بغية المساهمة في زيادة الفرص التسويقية عبر شبكة الإنترنت وتوفير فرص عملٍ في هذا الاقتصاد الجديد من خلال عملية التسويق الإلكتروني.

3– التسويق الالكتروني واقتصاد المعرفة في البلدان العربية:

يشهد عصرنا الحاضر ظاهرة الاعتماد المتزايد على المعلومات والتكنولوجيا وانتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في تطبيقات متنوعة في جميع المجالات منها التسويق الإلكتروني مما أدى إلى ولادة اقتصاد المعرفة وهو نمط جديد يختلف كثيراً في سماته عن الاقتصاد التقليدي الذي ظهر بعد الثورة الصناعية.لذلك فإن اقتصاد المعرفة هو تحول المعلومات إلى سلعة في المجتمع بحيث تم تحويل المعارف العلمية إلى شكل رقمي بحيث يكون تنظيم المعلومات وخدمتها من أهم العناصر الأساسية في اقتصاد المعرفة.(تيشوري،الحوار المتمدن،2007،6).

أن الشركات التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات تحقق أكبر نسبة مضافة بالمقارنة مع القطاعات التقليدية، ويحصل العاملون في الشركات التي تستخدم التكنولوجيا على دخول تتجاوز أضعاف ما يحصل عليها العاملون في الشركات التقليدية. وهذه الشركات التي تستخدم تكنولوجيا المعرفة تتمكن من تكوين علاقات واسعة على المستوى الدولي وأصبحت هذه العلاقة جزءً من نجاحها إذ تستطيع هذه الشركات- من خلال التسويق الإلكتروني- توسيع أسواقها والحصول على نسبة أكبر من القيمة المضافة.

ويصنف الباحثون الشركات إلى شركات تعتمد على وجود المواد الأولية وتتميز بانخفاض القيمة المضافة وأخرى تعتمد على التكنولوجيا وتتميز بارتفاع القيمة المضافة على منتجاتها.وهناك شركات قد حققت نجاحات باهرة في مجال التسويق دون أن تدخل فيها المواد الأولية من خلال التسويق الإلكتروني وهي شركة أمازون دوت كوم التي تجني ملايين الدولارات سنوياً من عملية بيع الكتب دولياً،فمجمل عملها هو نوع من الخدمات التجارية عبر الإنترنت.

لقد أصبح الباحثون يدخلون اليوم عامل المعرفة بشكل مباشر مع نظريات النمو مثل (نظرية النمو الجديد) بحيث أصبح الإنتاج في مجال الإنترنت أحد عوامل الإنتاج فهو يزيد من إنتاجية العاملين ويزيد من فرص العمل.

أن العرب يتداعون إلى بناء تكتل اقتصادي قوي ،ولا يستطيعون أن يقصروا محاولتهم على الإجراءات التقليدية من خفض الرسوم الجمركية وفتح الأسواق بين البلدان العربية إذ أن هذه المسائل أصبحت من البديهيات ذلك أن هذه الإجراءات ستكون مطبقة عالمياً وليس فقط في منطقة التجارة العربية الحرة بفعل المبادئ الجديدة التي تنص عليها اتفاقية التجارة العالمية ودخول البلدان العربية في هذه الاتفاقية،فما هي ميزة منطقة التجارة العربية الحرة بعد ذلك؟.

إن محاولات بناء تكتل اقتصادي عربي لن يكتب له النجاح ما لم يتم التخطيط له بمفاهيم عصرية حديثة،ووضعت تحت تصرف البلدان العربية أحدث الوسائل التكنولوجية الحديثة. يستطيع العرب اليوم الإفادة من سمات اقتصاد المعرفة وأن يوجهوا جهودهم لبناء نظم المعلومات العلمية وتوليد المعلومات ونقلها وبيعها، وهذا يحتاج إلى تعاونٍ عربي لأنه يتطلب ما يلي:

أ- يتطلب توحيد المصطلحات بين البلدان العربية،بهدف توسيع أسواق خدمات المعلومات العلمية كما أن نظم المعرفة باللغة العربية يمكن توزيعها ضمن إطار الوطن العربي فقط.

ب- أن هذا لا يتطلب رؤوس أموال كبيرة،فيكفي إقامة مؤسسة صغيرة ذات إدارة ذكية وفعالة ومبادرة عدد من الباحثين المتخصصين في المجالات العلمية إضافة إلى ضرورة تعاون سلسلة من المؤسسات العربية في هذا العمل الهام.

ت- إن قطاع المعلومات هو قاطرة التنمية في عصرنا ،وستفيد المنطقة الحرة من إدخال عناصر تبادل المعلومات والخدمات في نطاق خطتها التي تقتصر حتى الآن على البضائع المادية،وأن ينجح العرب بنقل وتوطين التكنولوجيا الحديثة في البلدان العربية.

أن دخول اقتصاد المعرفة إلى منطقة التجارة العربية الحرة من شأنه أن يوسع فرص استخدام التسويق الإلكتروني بين البلدان العربية من جهة وبينها وبين دول العالم من جهةٍ أخرى،وذلك لرفع حصة المؤسسة العربية من الأسواق العالمية بحيث يوفر التسويق الإلكتروني فرصاً كبيرة لزيادة المبيعات،إذ أنها تعرض البضائع على المستوى العربي والعالمي،وبقدر ما تستطيع المؤسسة العربية أن تحقق مزايا تنافسية في التسويق الإلكتروني بقدر ما تتوسع أعمالها وتزيد مبيعاتها،وبالتالي خفض تكلفة المنتج. وهذا بدوره يسهل ويوسع نطاق التجارة البينية للبلدان العربية ويحقق التعاون العربي في المجالات الاقتصادية كافة.وعليه فإن اقتصاد المعرفة يقوم على محركه الأساسي وهو التسويق الإلكتروني لذلك يتوجب تشجيع التجارة الإلكترونية وإقامة علاقات وثيقة مع شركات الصناعة التقنية الكبرى لنقل التكنولوجيا والحصول على ميزات في مجال التسويق لنقل الخبرة التسويقية بشكلٍ متزايد.ويتوجب كذلك التوجه نحو تحويل المعلومات بشكلٍ رقمي مما يتطلب اهتماماً أكبر بتعريب المصطلحات العلمية والوصول إلى مصطلحات عربية موحدة في البلدان العربية كي يتمكن المنتج الرقمي من الانتشار في سوق عربية واسعة تبرر الإنفاق على عملية التحول الرقمي،مما يسمح بتحقيق جدوى اقتصادية تشكل بحد ذاتها دفعاً قوياً للعمل في هذا المجال(عباس،مجلة العربية2006،36).

4- التسويق الالكتروني والتعاون في مجال الإنترنت في البلدان العربية:

الإنترنت هي أهم تقنية مستخدمة في مجال التسويق الإلكتروني وفي اقتصاد المعرفة بشكلٍ عام وتتميز الإنترنت بأنها الأوسع نمواً والأسرع تطوراً والأكثر شعبية بين التقنيات المعاصرة،والبلدان العربية اليوم مدعوة للتعاون في هذا المجال الحيوي لما له من انعكاسات إيجابية على عملية التسويق وتحقيق القيمة المضافة وزيادة الدخل القومي وتطوير التجارة البينية للبلدان العربية،عن طريق إنشاء البوابات العربية للتجارة الإلكترونية وغيرها ومن أهم التوجهات العربية في مجال التعاون في مجال الإنترنت ما يلي:

أ- تحديد خطة عربية كطريقةٍ للتعامل مع الإنترنت واستخدامها والتفاعل معها وخاصة في مجال تبادل المعلومات والنشر الإلكتروني والأعمال الإلكترونية والتعاون الصناعي العربي والتجارة الإلكترونية.

ب- التركيز على تطوير مواقع الشركات العربية على الإنترنت وجعلها أكثر ديناميكية وأكثر قدرة على جذب المستفيدين وتحقيق إنجاز عمليات تجارية وتسويقية بشكلٍ فعال.

ت- تشجيع النشر على الإنترنت والاهتمام بنشر الوعي المعرفي والتوثيقي والمعلوماتي.

ث- الإفادة من تبادل المعلومات بين البلدان العربية عبر الإنترنت تتطلب وجود هيئة مركزية تشكل بالتوافق بين الدول العربية التي ترغب بالعمل من خلالها.

ج- الإفادة من الإنترنت في جميع المجالات العلمية والاقتصادية وخصوصاً التسويق الإلكتروني. لقد لعبت البوابات العربية portals دوراً هاماً في هذا المجال؛ فهي قنوات للتبادل الإلكتروني بين البلدان العربية وخصوصاً التسويق الإلكتروني والتي تحوي على مداخل للأعمال والتجارة والمصارف والدعاية كما تحتوي على روابط لمواقع المتاجر الإلكترونية العربية Links هذه البوابات يمكن أن تكون على المستوى العربي وتساعد في تسريع التجارة البينية

ثالثاً: ثر التسويق الإلكتروني على التعاون العربي :

أن التجارة الإلكترونية هي اليوم التقنية الأكثر انتشاراً في الميدان الاقتصادي وهي توفر الشروط في هذا المجال وتوفر كذلك الشروط للتعاون الاقتصادي العربي،ذلك أن التجارة الإلكترونية ما تزال تخطو خطوتها الأولى في البلدان العربية وهي في غالب الأحيان لم تتخطَ مجال التجربة والبحث ولم تتجاوز النطاق النظري إلى التطبيق الديناميكي الفعال. أنه لمن البديهي أن نتوقع انتشار التجارة الإلكترونية وأن هذا الانتشار سيدعم التعاون العربي في المجالات الاقتصادية كافة في إطار منطقة التجارة العربية الحرة التي بدأت أولى خطواتها في 1/1/1998 ويتوقع استكمال إجراءاتها عام2010 وهذه المنطقة سوف لن تتجاهل التقنيات الحديثة والتجارة الإلكترونية التي ستكون قد انتشرت وسيطرت على التجارة العالمية بحلول عام2010 تاريخ تطبيق منطقة التجارة الحرة العربية.

أن قدرة البلدان العربية ومؤسساتها منفردة مهما كان حجم هذه المؤسسات لا يؤهلها للتصدي بنجاح لمهمة النفاذ إلى التكنولوجيا الضرورية كبنية تحتية للتسويق الدولي ذلك أن الحلول المقترحة في تطوير التعاون بين المؤسسات العربية هي أيجاد شريك أوروبي أو أكثر وذلك لتضييق الثغرة في مجال الخبرة والمعرفة التكنولوجية اللازمتين للتسويق الإلكتروني،عندها تنخفض المخاطر الناتجة من المبادرات التعاونية الطليقة بين هذه المؤسسات.

غير أن جملة من الشروط ستحكم انتشار التجارة الإلكترونية في البلاد العربية ،وليس انتشارها سيكون فقط محكومٌ بالرغبات والتمنيات،وهذه الشروط غير متوفرة حالياً ولا يمكن أن تتوفر تلقائياً ما لم تضعها الحكومات العربية في برامجها الرسمية وما لم تحظََ بدعم مالي ومعنوي كبير من جانب البلدان العربية.ويمكن استعراض أهم الشروط الواجب توافرها على المستوى العربي لدعم انتشار التسويق الإلكتروني والتجارة الإلكترونية بشكلٍ عام.

1– تطوير الأنظمة المصرفية:

لا بد من تطوير الأنظمة المصرفية من الناحيتين التشريعية والإدارية ،وإدخال التقنيات الحديثة في عملها ،بما يشجع التسويق الإلكتروني.

2– الوعي العلمي بأهمية التسويق الإلكتروني:

لا بد من نشر الوعي العلمي في الأوساط الاقتصادية حول مفاهيم وتقنيات التسويق الإلكتروني ومساعدة رجال الأعمال ومتخذي القرار على تقدير المخاطر الحقيقية لأمن شبكة الإنترنت ودون مبالغة في تحديد هذا الحجم للمخاطر المحتملة مما يؤدي إلى عدم الثقة بهذا التوجه ودون الاستهانة بها مما قد يؤدي إلى الوقوع في مشكلاتٍ غير محسوبة.

3– تطبيقات التجارة الإلكترونية باللغة العربية:

لا بد من بناء تطبيقات التجارة الإلكترونية باللغة العربية وتشجيع بناء مواقع تزويد بالمعلومات باللغة العربية مما يتطلب توحيد المصطلحات العربية في المجالات العلمية المختلفة،وبالتالي توسيع تواجد اللغة العربية على الإنترنت.وهو أمرٌ في غاية الأهمية مثل استخدام اللغة العربية في البريد الإلكتروني ووضع مواقع وصفحات المؤسسات على الشبكة العنكبوتية www باللغة العربية حروفاً وليس صوراً وتسمية المواقع والصفحات باللغة العربية،وانتقال الملفات باللغة العربية دون أن يحصل لها أي تغيير ووضع قواعد المعطيات العربية على شبكة الإنترنت مع إمكانية الولوج إليها من أي موقع بالعالم باللغة العربية وإجراء التسويق الإلكتروني باللغة العربية ووضع مختلف تطبيقات الحقيقة الافتراضية Virtual Reality باللغة العربية مثل المتاحف الافتراضية والمخابر والجامعات الافتراضية والشركات الافتراضية وغير ذلك. تتسابق اللغات لنشر المآثر والمفاخر عبر الإنترنت وهي فرصة لنشر الثقافة العربية وتعميق الأعمال الإلكترونية العربية البينية. أن تقييس استعمال اللغة العربية في المعلوماتية ضروري لانتشار اللغة العربية على الإنترنت،وقد جرى العمل على إصدار معايير أو مواصفات عربية ثم أصبحت عالمية مثل شفرة الحروف العربية ذات سبعة خانات ASMO449 التي أصبحت مواصفة عالمية برقمISO 9046. ولا بد من تكثيف الجهود العربية لإدخال المواصفات الدولية بشكلٍ صحيح من خلال اللجنة الفنية رقم 8 في مركز المواصفات في المنطقة العربية للمواصفات الصناعية والتعدين AIDMOأي اللجنة TC-8التي قامت وتقوم بهذه المهمة.ومن المهام المطروحة على جدول أعمال هذه اللجنة :تقييس استعمال اللغة العربية في البريد الإلكتروني وفي عناوين المواقع على الشبكة العنكبوتية wwwوغيرها مثل برنامج التصفح وتطبيقات التبادل الإلكتروني EDI ومعياره      EDI FACTالمستعمل في التجارة الإلكترونية.

إن الإنترنت وسيلة فعالة لنشر المصطلح العلمي العربي بحيث يُمَكِنُ من وضع المعاجم الإلكترونية العربية وهي سهلة التصفح لأنه بلغةHTML المناسبة لتصفح المجلد،كما يمكن وضع بنوك المصطلحات والمكانز في نظم خبيرة Expert Systems على الإنترنت للمساعدة في وضع المصطلح.

كما يمكن أن نقترح أن يتم تشبيك Networkingلمجامع اللغة العربية على الإنترنت مع مؤسسات التعريب والجمعيات العلمية العربية بحيث يتم البدء بوضع وصلات Links في موقع كلٍ منها لمواقع الجهات الأخرى لإمكانية التواصل فيما بينها.كما يمكن لهذه الجهات وضع منشوراتها ومعاجمها ومجلاتها في مواقعها مما يسهل تداولها من قبل الفرد العربي أينما كان .ومن الهيئات التي يتوجب وضع وصلات بينها هي المتخصصة بوضع المقاييس للمصطلح العلمي كما يلي:

أ- مكتب تنسيق التعريب.

ب- معاهد التعريب في الوطن العربي.

ت- هيئات ومراكز ومعاهد المواصفات العربية.

ث- اللجانTC8وTC5في AIDMOالعربية.

ج- ISOاللجان الخاصة بالمصطلح في المنطقة العالمية للمواصفات.

ح- مركز المعلومات الدولي لعلم المصطلح.

خ- الشبكة الدولية للمصطلحات في فييناTerm net.

د- info termالشبكة الدولية للإعلام المصطلحي في استراليا.

ذ- الاتحادات العربية العلمية المتخصصة.

أن اللغة العربية من اللغات التي نُص فيها ميثاق الأمم المتحدة وأن عدد المتكلمين بها في العالم العربي والإسلامي يجعلها من اللغات الهامة بالعالم ويجب أن تكون كذلك على الإنترنت،مما يساهم في دفع عجلة التسويق الإلكتروني في المنطقة العربية الأمر الذي يساهم بزيادة العمليات التجارية الدولية وزيادة الناتج القومي .

4– التدريب والتأهيل على حلول التسويق الإلكتروني:

الاهتمام بالتدريب والتعليم لرفع خبرة الاختصاصين وكفاءتهم في تقديم حلول مناسبة للتجارة الإلكترونية من ناحية التطبيقات والبرمجيات ومن ناحية التصميم للحلول المناسبة للبنية التحتية الملائمة لانتشار التجارة الإلكترونية.

5– تطوير البنى التحتية للتسويق الإلكتروني:

لابد للبلدان العربية من العمل على تطوير وتحديث البنى التحتية الملائمة لنمو التجارة الإلكترونية،هذه المهمة تعتبر من المهام الصعبة التي تواجه البلدان العربية لأنها تحتاج إلى التمويل الكافي والخبرة في هذا المجال لانجازها.

6– مواجهة المنافسة الدولية:

أن المؤسسات العربية ما تزال مبتدئة في مجال التسويق الإلكتروني وأن هذا المجال الحيوي يكسبها فرص تسويقية جيدة ،غير أن هذه الفرص التسويقية سوف تصطدم بعامل المنافسة للشركات الكبرى العملاقة ، الأمر الذي يحتم على المؤسسات العربية المسوقة عبر شبكة الإنترنت أن تقوم بتطوير أساليب عملها و منهجية العملية التسويقية وذلك لرفع قدرتها التنافسية لكي تتمكن من موجهة منافسين أقوياء وذوي خبرة طويلة في هذا المجال.

7- توفير البيئة المناسبة للتسويق الإلكتروني:

البيئة المناسبة من العوامل المساعدة على نمو التسويق الإلكتروني لذلك لا بد من إصدار التشريعات المتعلقة بالملكية الفكرية وإقرار أنظمة الدفع والنقد الإلكتروني والاعتراف بالتواقيع الإلكترونية.

ثالثاً: التسويق الإلكتروني في البلدان العربية والتوقعات المستقبلية:

تشير الدراسات بأن دول مجلس التعاون الخليجي تتصدر قائمة الدول العربية في مجال التسويق الإلكتروني وتليها مصر ويتوقع أن يزيد حجم هذه التجارة في حلول الأعوام القادمة، وأوضحت هذه الدراسات أن الدول العربية تتمتع بفرصٍ هائلة في مجال صناعة البرمجيات ونظم المعلومات وابتكار البرامج وتطويرها ،كما تمتلك قاعدة معقولة لتصنيع مدخلات منتجات البرمجيات وتطويرها للشركات الكبرى التي تستطيع القيام بباقي مراحل التسويق والبيع في الأسواق العالمية .غير أن الدول العربية رغم كونها بعيدة الآن عن تصنيع الكمبيوتر وتجهيزاته ومع تزايد عدد مستخدمي الإنترنت؛غير أن ما يتم حالياً لا يتعدى عمليات تجميع من خلال مبادرات فردية لشركات محددة وأن الفجوة بين البلدان العربية وتلك المتقدمة ما تزال كبيرة تتعدى خمسة أجيال من تكنولوجيا الحاسبات الآلية. الأمر الذي يتطلب مضاعفة الجهود للبحث والتطوير التكنولوجي في البلدان العربية الذي لا يتجاوز0.0007%من الناتج العربي البالغ126مليار دولار.

لذلك لا بد من إزالة العوائق التي تحول دون تطور هذه الصناعة عربياً وفي مقدمتها سيطرة الشركات العالمية على الأسواق العربية في هذا المجال وضعف كفاءة استخدام الإنترنت في البلدان العربية وصعوبة الحصول على مواقع حيث تبلغ 800 ألف دولار سنوياً بسبب فرض رسوم باهظة على هذه الخدمة في معظم الدول العربية بالوقت الذي بات فيه التسويق الإلكتروني هو الأسلوب المميز لعقد الصفقات التجارية وتوفير فرص الاستثمار وتجنب العديد من معوقات التجارة التقليدية كالرسوم الجمركية ومشاكل منافذ الجمارك وغيرها.ولكن ما هي قراءة المستقبل بالنسبة للتسويق المصرفي وذلك السلعي؟.

1– في مجال التسويق الإلكتروني المصرفي:

أن البنوك العربية تتمتع بالإمكانيات اللازمة للنجاح والمنافسة الأمر الذي يكسبه دوراً فاعلاً في مجال التسويق المصرفي الإلكتروني ذلك أن القطاع المصرفي العربي يمتلك الطاقات البشرية والوسائل التكنولوجية والمناخ الاقتصادي والاستثماري وان التشريعات تبدو في بعضها ملائمة والبعض الآخر يحتاج إلى تعديل و سن تشريعاتٍ أخرى تتلاءم مع عملية التسويق الإلكتروني المصرفي. كما تمتلك المصارف وخصوصاً الخليجية الإمكانيات المالية لملاحقة التطورات الحديثة في هذا المجال الحيوي وأن الفرصة سانحة للمصارف العربية للاستفادة من هذا المجال الحيوي للعمل المصرفي والحصول على المزيد من الزبائن وجذب الودائع من السوق الواسعة عبر شبكة الإنترنت،خاصة وأن هذه الوسيلة باتت هي الأفضل من إتباع الطرق التقليدية المطبقة في المصارف.

أن هذه الفرص التسويقية عبر الإنترنت المتاحة للمصارف العربية تساعد المصارف على تجنب الكثير من التكاليف وتساعدها على جذب عملاء جدد على مستوى العالم وعلى جذب المتسوقين عبر مراكز التسوق الإلكترونية التي سيتم إنشاؤها لهذا الغرض.

2– في مجال التسويق الإلكتروني السلعي:

أن التجارة الإلكترونية تعد مفتاح التصدير للدول النامية في الفترة المقبلة مما يعني ضرورة الإسراع بتهيئة وتطوير قاعدة مناسبة تمنحها القدرة على التحرك بمرونة في هذا المجال والاستفادة من مزايا وفرص التجارة الإلكترونية وأن عدد كبير من الشركات العالمية الكبرى في مختلف المجالات دشنت إجراءات لتأسيس مواقع لها على شبكة الإنترنت التي بدأ يتزايد مستخدموها عربياً وعالمياً . أن التوجه المتزايد إلى شبكة الإنترنت لم يكن وليد المصادفة بل هو ثمرة تخطيط دقيقٍ ومتواصل للمستقبل بعدما بات مؤكداً أن الإنترنت سيغدو العنصر الفعال للغاية في حجم التبادل التجاري خاصة وأنها استحوذت على نسبة نمو في العالم المتطور بمقدار3% سنوياً من حجم المعاملات التجارية.

أن التجارة الإلكترونية وسيلة متطورة للوصول إلى الأسواق في العالم في وقت قصير وبأقل التكاليف،فضلاً عن مساهمتها بالتبسيط للإجراءات وتلافي التأخير في العمليات التجارية،وزيادة الربحية ودوران رأس المال. أن تطبيق نظم التجارة الإلكترونية سيساعد على تغيير هياكل الشركات العربية من شركات تعاني من مشاكل إدارية ومالية إلى أخرى منضبطة ومتوازنة إدارياً ومالياً ،كما أنها تكون حافزاً على إتباع نظم التصنيع الحديثة التي تتم بمساعدة الحاسبات الآلية.

غير أن هذه الحسنات التي رصدت للتسويق الإلكتروني يقابلها مشكلات قد تترتب عليها وأبرزها المشاكل المالية المتمثلة بكيفية تحصيل الرسوم أو الضرائب على التبادل التجاري الإلكتروني إذ أن هذه الإشكالية قد تهدد أهم مصادر الإيرادات السيادية في معظم دول العالم ولا سيما الدول العربية والنامية بشكلٍ عام والتي تعتمد بشكلٍ أساسي على هذه الإيرادات الضريبية والجمركية وبعض المشكلات الأخرى كإلحاق الضرر بعدد من النشاطات التجارية التقليدية وظهور مشكلة العمالة والاستغناء عنها في بعض التخصصات وخصوصاً العمالة غير الفنية والغير مؤهلة وغيرها من الصعوبات.

أن البلاد العربية بما تمتلكه من قدرات مالية وبشرية قادرة في المرحلة المستقبلية أن تضع الخطط المرحلية لتطبيقات التسويق الإلكتروني مع ملاحظة السلبيات ومحاولة تلافيها،وذلك مع ضرورة وجود شريك أجنبي خبير في هذا المجال الحيوي لوضع الأسس والقواعد اللازمة للتسويق الإلكتروني من بنية تحتية وبناء التطبيقات الأساسية من مخدمات كافية ومحركات بحث وتطوير عمل الشركات العربية والمصارف بما يواكب البيئة الضرورية للتسويق الإلكتروني، لمجارات التطورات العالمية في هذا المجال الحيوي الهام.

Créez votre site Web avec WordPress.com
Commencer